الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

محليات

الإدارة المحلية الجديدة: فرصة للتغيير أم اختبار للقيادات؟

قانون الإدارة المحلية الجديد يمنح البلديات فرصة للإصلاح، لكن نجاحه مرهون باختيار قيادات كفؤة، وتجارب سابقة تظهر أن اللامركزية لم تحقق أهدافها دون دعم حكومي مركزي.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
الأخبار الكاذبة تكسر الحدود: حادثة سبتة ومليلة تكشف خطر التضليل الرقمي
المصدر: رؤيا

يمثل قانون الإدارة المحلية الجديد الذي أقره مجلس النواب مؤخراً فرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في التنمية والخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات. غير أن أثر هذا القانون، شأنه شأن أي تشريع أو سياسة عامة، يظل رهناً بآليات التطبيق والمنهجية التي تتبعها المؤسسات المعنية في المملكة.

يتيح القانون للمجالس البلدية فرصة التحول من كيانات مثقلة بالديون وشديدة البطء إلى مؤسسات مرنة وفاعلة قادرة على تقديم خدمات أفضل للمواطنين والمساهمة بشكل محوري في النشاطين الاقتصادي والتنموي. لكن هذا التحول يعتمد بشكل أساسي على طبيعة الشخصيات التي ستقود هذه المؤسسات، فالقانون حصر الصلاحيات التنفيذية بكوادر فنية مؤهلة يرأسها مدير تنفيذي، بينما تقع مسؤولية القيادة والتوجيه الاستراتيجي على عاتق رئيس البلدية والمجلس البلدي.

هنا يبرز دور الدولة ومؤسساتها في إتاحة المجال أمام الشخصيات القيادية الوازنة في المحافظات للمنافسة، بما يضمن وصول شخصيات نظيفة ومحترمة تحظى بتقدير المواطنين إلى مواقع القيادة. أما مجالس المحافظات، فقد اكتست حلة جديدة في القانون، حيث ستضم شخصيات منتخبة تمثل القطاعات الرئيسية في كل محافظة، ومن المفترض أن تكون من أصحاب الخبرة والاختصاص دون مصالح انتخابية ضيقة، مما سيسهم في بناء علاقة منتجة مع المجالس التنفيذية والبلدية الشريكة في وضع البرامج التنموية.

إذا لم يكتب لهذه التجربة النجاح في اختبارها الأول، فإن مجالس المحافظات ستفقد مبرر وجودها في الدورة الانتخابية التالية لانتخابات العام المقبل. وبالعودة إلى تجربة العقد الأخير، نجد أن اللامركزية التي اعتمدتها الدولة كمدخل لتحسين الأوضاع في المحافظات لم تحقق أهدافها المرجوة، بل اقتصر أثرها على إضافة حلقات جديدة في سلسلة القرار البيروقراطي دون إحداث فرق ملموس في الأداء والإنجاز.

إعلان

فاجتماع واحد لمجلس الوزراء في المحافظة سنوياً يدفع خطط التنمية ومشاريع الخدمات بسرعة تفوق ما تنجزه مجالس المحافظات والمجالس التنفيذية في عام أو عامين. كما أن جولة واحدة لرئيس الوزراء على مواقع خدمية في محافظة أو لواء يمكن أن تحدث تحسناً يفوق ما عجزت عنه إدارات تنفيذية لا تملك قرارها. وبفضل مركزية القرار الحكومي في عمان والمتابعة المباشرة من رأس الهرم، تم تشييد 86 مدرسة جديدة في أقل من عام، إضافة إلى صيانة عشرات المدارس وتوسعة أخرى.

ومع بداية العام الدراسي، تخوض الحكومة تجربة جريئة في النقل المدرسي لطلاب في محافظات جنوبية عانوا لسنوات من صعوبة الوصول إلى مدارسهم البعيدة. هذه الخطوة تنطوي على مخاطرة كبيرة إذا لم تنجح في التطبيق، لكن أي تجربة رائدة لم تواجه خطر الفشل قبل تطبيقها؟ فهل يكفي هذا المحذور للتراجع عنها قبل المحاولة؟

الخلاصة أن القوانين والأنظمة والسياسات تفقد قيمتها إذا لم توجد قيادة كفؤة وشجاعة تتحمل المسؤولية. ففي المحافظات نعاني من نقص فادح في الصفوف القيادية، إذ ينبغي لمدير التربية في المحافظة أن يمتلك كفاءة الوزير وشجاعة الرئيس. وإصلاح المنظومة القيادية في المحافظات يعد أهم من اللامركزية وسواها من السجالات غير المجدية، ويأتي منصب المحافظ في مقدمة الأولويات، حيث يجب أن يكون محافظاً بوزن وزير لا مجرد مسؤول إداري منزوع القيادة والصلاحيات.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.