الأحد، ٢٧ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

منوعات

خبراء العلاقات الزوجية: الإصلاح ممكن بشرط تجنب أربعة سلوكيات هدامة

أبحاث حديثة تكشف أن إنقاذ العلاقات المتدهورة ممكن عبر العلاج الزوجي وتعلم مهارات الاستماع والتعاطف، مع تجنب النقد والازدراء والدفاعية والانسحاب.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
خبراء العلاقات الزوجية: الإصلاح ممكن بشرط تجنب أربعة سلوكيات هدامة
المصدر: صورة: Gustavo Fring — Pexels

تشير مجموعة متنامية من الأبحاث إلى أن تحويل علاقة غير سعيدة إلى علاقة سعيدة أمر ممكن، خلافاً لما قد يظنه كثيرون. وتكشف هذه الدراسات عن نتائج مفاجئة تبعث الأمل في نفوس الأزواج الملتزمين بإحداث تغيير حقيقي في علاقاتهم. وتُعد العلاقات القريبة منخفضة الجودة عاملاً من عوامل الخطر الصحية يوازي التدخين أو قلة ممارسة الرياضة أو يفوقهما.

تقول كاري كول، الأخصائية النفسية ومديرة الأبحاث في معهد غوتمان للعلاج الزوجي في سياتل: "قد تكون هذه القضايا المستعصية مرتبطة بالأمور المالية، أو تربية الأطفال، أو حياتهم الجنسية، أو كيفية التفاوض على النفوذ داخل العلاقة". وقد تتعلق أيضاً بأمور تبدو بسيطة كالترتيب والنظافة. وفي دراسة طولية راقب فيها عالم النفس جون غوتمان وفريقه خلافات الأزواج على مدى أربع سنوات، تبيّن أن 69 في المئة منهم ظلوا يتجادلون حول النوع نفسه من القضايا.

لا يُعد الخلاف بحد ذاته مؤشراً سيئاً، بل قد يكون جزءاً طبيعياً من تعلم فهم احتياجات الطرف الآخر. والفارق الحاسم بين الأزواج السعداء وغير السعداء يكمن في أسلوب تعاملهم مع بعضهم البعض داخل الخلافات وخارجها. وتحدد كول أربعة سلوكيات تقول إنها "ستقتل العلاقة": النقد، والازدراء، والدفاعية، والمماطلة أو الانسحاب من الحوار. لكنها تضيف: "يمكن إصلاحها إذا كان الزوجان يريدان إصلاحها".

أظهرت أبحاث منفصلة أن التعرض المستمر للنقد من الشريك يُعد مؤشراً قوياً على الوفاة المبكرة، وأن المشاجرات الهدّامة ترتبط بسوء النوم بينما ترتبط المشاجرات البنّاءة بالنوم الجيد. أما التجاوب، أي شعور المرء بأن شريكه يستمع إليه ويدعمه ويفهمه، فيرتبط برضا زوجي أكبر وبتراجع الالتهابات وتعزيز الصحة الجسدية وطول العمر. كما أظهرت دراسة استمرت 20 عاماً أن اتخاذ القرارات بشكل مشترك وتقاسم الأعمال المنزلية بالتساوي يرتبطان بسعادة زوجية أعلى وخلافات أقل.

إعلان

تشير الأبحاث إلى أن العلاج الزوجي يحقق أثراً إيجابياً لدى 70 في المئة من الأزواج الذين يخضعون له، إذ يساعد في تحسين مشكلات العلاقة وزيادة الرضا ومنع تفاقم الضغوط وتعزيز الحميمية العاطفية. يقول جاي ليبو، معالج الأزواج وأستاذ علم النفس السريري في جامعة نورث وسترن: "لقد تآكل التعاطف لدى معظم الأزواج الذين يصلون إلى مرحلة اللجوء للعلاج"، مضيفاً أن أحد تحديات العلاج هو "كيف نعيد بناء تعاطفنا؟". ومن علامات نجاحه، بحسب ليبو، تحسن قدرة الطرفين على التحدث والاستماع، والقدرة على طرح سؤال: ما الذي يحدث بيننا؟ بدلاً من: ما المشكلات التي أعاني منها مع شريكي؟

ترى كول مؤشرين يمنحانها الأمل خلال جلساتها: أن يقول أحد الشريكين للآخر "أستطيع أن أفهم لماذا تشعر بهذه الطريقة"، وهو دليل على تقبل ما تسميه "التأثر بالطرف الآخر"، أي استيعاب وجهة نظر الشريك كوجهة مشروعة حتى مع الاختلاف. أما العلامة الثانية فهي استمرار الفضول تجاه الطرف الآخر، إذ قد يقول أحدهما: "أخبرني المزيد عن ذلك، كيف توصلت إلى هذا الاعتقاد؟". ويؤكد ليبو أن الأدلة قوية على أن النتائج ستكون جيدة إذا عمل الأشخاص على معالجة مشكلاتهم.

عند التعامل مع الخلافات المستعصية، يساعد فهم أحلام كل طرف وأهدافه. وتضرب كول مثالاً بزوجين نشأا في فقر لكنه شكّل شخصيتيهما بطرق مختلفة: الزوجة تركز على الأمان المالي عبر الادخار والميزانية الدقيقة، والزوج يرغب في الإنفاق على أشياء جميلة والانتماء للمجتمع. وبعد أن استمع كل منهما لتجارب الآخر المؤلمة، تعلما التوصل إلى حلول وسط حول ما يُدخر وما يُنفق بحرية. وتقول كول: "لقد تمكنا بالفعل من حل الأمر. لكن كان عليهما أولاً أن يفهما ما الذي كان مهماً جداً لكل واحد منهما".

يشدد ليبو على أن دافع العملاء عامل حاسم، قائلاً: "قد يكون لديك أفضل معالج للأزواج في العالم، لكن إذا كان الأشخاص يفتقرون إلى الدافع، فمن غير المرجح أن تكون النتيجة جيدة". ويرى أن حتى الأزواج الذين يقررون الانفصال قد يستفيدون من العلاج الزوجي، إذ يساعدهم على التعامل مع الانفصال وآثاره النفسية وجعله أقل عدائية ودعم أطفالهم. ويضيف: "هذه لحظات يمكن أن تتعلم فيها الكثير عن نفسك"، مشيراً إلى أن تطوير مهارات الاستماع والتعاطف يفيد حتى من تربطهم علاقات جيدة.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

خبراء العلاقات الزوجية: الإصلاح ممكن بشرط تجنب أربعة سلوكيات هدامة | العنوان الإخباري