الأكل الجماعي: عادة بسيطة تقي من الاكتئاب والخرف وتعزز السعادة
تشير دراسات إلى أن مشاركة الوجبات مع الآخرين تخفض خطر الاكتئاب والخرف، وتزيد المتعة بالطعام، وقد تطيل العمر. خبراء يشرحون الأسباب ويقدمون نصائح لتعزيز هذه العادة.

قد يكون مفتاح تحسين الصحة النفسية والبدنية أبسط مما نتصور، إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن مشاركة الطعام مع الآخرين، أو ما يعرف بالأكل الجماعي، يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً. فبالإضافة إلى تقليل مخاطر الإصابة بالاكتئاب والخرف، قد تزيد هذه العادة من الاستمتاع بالوجبات وتسهم في إطالة العمر.
يقول يان إيمانويل دي نيف، أستاذ الاقتصاد والعلوم السلوكية بجامعة أكسفورد، إن مشاركة الوجبات تعد آلية جوهرية لتعزيز الروابط الاجتماعية وبناء الثقة. غير أن العزلة المتزايدة في العصر الحديث تجعل هذه الممارسة أقل شيوعاً، رغم أن التواصل مع الآخرين عبر الطعام قد يكون أسهل مما يظن البعض.
في دراسة شملت أكثر من تسعة آلاف امرأة صينية فوق الستين، وجد الباحثون أن عدد الجالسين حول مائدة الطعام يؤثر بشكل واضح على خطر الإصابة بالاكتئاب. كما أظهرت أبحاث في طوكيو أن كبار السن الذين يتناولون طعامهم بمفردهم رغم مشاركتهم المسكن مع أسرهم، تزيد احتمالية ظهور أعراض الاكتئاب لديهم خمسة أضعاف مقارنة بمن يشاركون الآخرين طعامهم بانتظام.
ويؤكد تقرير السعادة العالمي، الذي يستند إلى استطلاعات غالوب، وجود علاقة وثيقة بين تعدد الوجبات المشتركة وارتفاع مؤشرات الرفاهية العاطفية. ويشير دي نيف، المشارك في إعداد التقرير، إلى أن تكرار مشاركة الوجبات كان مؤشراً على الرضا عن الحياة بمستوى يعادل تأثير الحالة الوظيفية والدخل.
إعلان
ويرجع الخبراء هذا التأثير إلى إفراز الإندورفينات أثناء تناول الطعام، وهي مواد كيميائية تمنح الشعور بالسعادة وتعزز الروابط. كما أن وجود آخرين قد يحسن تجربة التذوق نفسها، إذ وجدت دراسات أن تناول الشوكولاتة برفقة شخص آخر يجعل مذاقها أفضل.
أما بالنسبة لصحة الدماغ، فقد كشفت دراسة يابانية عام 2025 أن من يعتادون الأكل منفردين لديهم حجم أقل من أنسجة المخ في مناطق مرتبطة بالإدراك، مثل الحصين. ويعزو الباحثون ذلك جزئياً إلى انخفاض التواصل الاجتماعي، الذي يزيد التوتر ويقلل التحفيز الذهني، مما قد يرفع خطر الإصابة بالخرف مستقبلاً.
وتختلف عادات الأكل الجماعي بين الدول، فبينما يتشارك اليابانيون أقل من أربع وجبات أسبوعياً، يصل المعدل في بريطانيا وأمريكا إلى سبع أو ثماني وجبات، ويقترب في إيطاليا من تسع. وتشتهر إيطاليا بثقافتها الغذائية الاجتماعية، وقد أدرجت اليونسكو مطبخها ضمن التراث الثقافي غير المادي تقديراً لدور الوجبات في تعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية.
ولمواجهة ضغوط الحياة العصرية، ظهرت مبادرات مثل تطبيق "تابلو" الإيطالي الذي يربط بين من يتناولون الطعام بمفردهم، وقد استخدم أكثر من 300 ألف مرة. ويشير الخبراء إلى أن الناس أكثر تقبلاً للدعوات مما نعتقد، لذا فإن المبادرة بدعوة شخص لتناول وجبة قد تكون بداية صداقة جديدة وفوائد صحية كبيرة.
ويخلص التقرير إلى أن إحياء عادة الأكل الجماعي، سواء بدعوة الأصدقاء أو الانضمام لمبادرات مجتمعية، يمكن أن يكون استثماراً في الصحة النفسية والجسدية على المدى الطويل.
المصدر: BBC عربي
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
إعلان بطلان محاكمة أم أمريكية متهمة بقتل أطفالها الثلاثة

صحة
رعاية مريض الزهايمر: تحديات ونصائح من مقدمة رعاية

صحة
5 عادات صحية ضرورية للأطفال مع بدء العام الدراسي

صحة
الزعفران لتحسين المزاج: دراسات تشير لفاعليته لكنه ليس بديلًا عن الأدوية

صحة
الضحك على الذات: فوائد نفسية واجتماعية بشروط

صحة
دراسة يابانية: تخطي الإفطار يرفع خطر الخرف 13%
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
