الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

الغزو البريطاني السوفيتي لإيران في 1941: خلفياته وتداعياته

في 25 أغسطس 1941، اجتاحت القوات البريطانية والسوفيتية إيران، منهية حيادها في الحرب العالمية الثانية. يستعرض هذا التقرير الأسباب العميقة للغزو، من صعود رضا شاه إلى العلاقات الألمانية الإيرانية، وصولاً إلى الاحتلال وتنازل الشاه عن العرش.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
تعيين محسن رضائي أمينًا لمجلس الأمن القومي الإيراني خلفًا لذو القدر
المصدر: صورة: Safa.daneshvar — رخصة CC0 (ويكيميديا كومنز)

عند فجر الخامس والعشرين من أغسطس عام 1941، توغلت القوات البريطانية والسوفيتية في الأراضي الإيرانية من جهتي الشمال والجنوب، في واحدة من أكثر العمليات العسكرية حساسية في الشرق الأوسط خلال الحرب العالمية الثانية. كانت إيران قد أعلنت التزامها الحياد منذ اندلاع النزاع، وسعى الشاه رضا بهلوي إلى الإبقاء على هذا الموقف، بيد أن التطورات الميدانية في صيف ذلك العام قلبت حسابات كل من لندن وموسكو.

بعد الهجوم الألماني على الاتحاد السوفيتي في 22 يونيو 1941، تحول السوفيت إلى حلفاء لبريطانيا في الحرب، وأصبحت إيران ذات أهمية استراتيجية قصوى بالنسبة للحلفاء. فهي تقع على الحدود الجنوبية للاتحاد السوفيتي، وتمنح منفذاً إلى الخليج، وتضم منشآت نفطية حيوية للمجهود الحربي البريطاني، كما يعبرها خط السكك الحديدية العابر لإيران، الذي أمكن تحويله إلى ممر لنقل المعدات والأسلحة والمواد الغذائية إلى الجيش الأحمر.

تعود جذور الأزمة إلى عقود قبل الغزو، فإيران التي عُرفت في الغالب باسم فارس، عانت خلال عهد القاجار من ضعف السلطة المركزية وتدخل القوى الأجنبية، خاصة بريطانيا وروسيا، وفقاً لدائرة المعارف البريطانية. حتى الحرب العالمية الأولى، كانت روسيا تمارس نفوذاً واسعاً لدرجة أنها حكمت إيران فعلياً، لكن اندلاع الحرب دفع القوات الروسية للانسحاب من الشمال، وتحولت إيران إلى ساحة قتال بين القوى المتحاربة، بينما كانت النخبة المالكة للأراضي تأمل في أن تشكل ألمانيا قوة موازنة للنفوذين البريطاني والروسي.

بعد الثورة البلشفية عام 1917، ألغت الحكومة السوفيتية الجديدة من جانب واحد الامتيازات القيصرية في إيران، مما أكسبها تعاطفاً محلياً، قبل أن تصبح بريطانيا القوة العظمى الوحيدة ذات النفوذ في البلاد بعد هزيمة دول المركز. في عام 1919، رفض مجلس الشورى الوطني عرضاً بريطانياً للمساعدات العسكرية والمالية كان سيجعل إيران محمية بريطانية عملياً، وتحت ضغوط دولية، سحبت بريطانيا مستشاريها بحلول عام 1921.

إعلان

في ذلك العام، دعم دبلوماسيون بريطانيون رضا خان، الضابط في لواء القوزاق الفارسي، الذي قمع تمرداً في جيلان بقيادة ميرزا كوتشك خان. في 21 فبراير 1921، دخل رضا خان طهران على رأس نحو 1200 رجل في انقلاب عسكري، وأصبح سيد ضياء الدين طباطبائي رئيساً للوزراء، بينما تولى رضا خان قيادة الجيش ثم وزارة الحربية. من هذا الموقع، بدأ ببناء قوة عسكرية مركزية، وواجه نفوذ الشيخ خزعل الكعبي في خوزستان، وأخضعه عام 1924، ثم اعتقله في أبريل 1925 ونقله إلى طهران حيث بقي قيد الإقامة الجبرية حتى وفاته عام 1936.

بين عامي 1921 و1925، نجح رضا خان في بناء جيش موالٍ له، وفرض قدراً من الاستقرار في بلد مضطرب. ومع رفض أحمد شاه العودة من أوروبا حيث كان يتلقى العلاج، خلع مجلس الشورى الوطني الشاه في عام 1925، وتوّج رضا خان نفسه شاهاً باسم رضا شاه بهلوي، مؤسساً الأسرة البهلوية. سعى رضا شاه إلى تحديث الدولة وتقليص النفوذ الأجنبي، فنقل بعض اختصاصات المحاكم الدينية إلى المدنية، ووسع المدارس، وأسس جامعة طهران عام 1934، وأجرى إصلاحات في وضع المرأة، لكنه حظر النقابات والأحزاب وفرض رقابة صارمة على الصحافة.

في عام 1935، طلبت الحكومة الإيرانية من الدول الأجنبية استخدام اسم إيران بدلاً من فارس في المراسلات الدولية، وهو الاسم الذي استخدمه الإيرانيون تاريخياً، وأصبح رسمياً في مارس 1935. ارتبط الاسم بتعبير قديم يعني "أرض الآريين"، وهو مفهوم سابق على النازية، لكن ألمانيا النازية أعادت توظيفه في نظريتها العنصرية، مما أثار روايات تربط تغيير الاسم بالنازية، لكن لا توجد أدلة موثوقة على طلب هتلر ذلك. في الثلاثينيات، تطورت العلاقات الاقتصادية بين إيران وألمانيا، وأصبحت برلين شريكاً تجارياً مهماً، وزار رئيس مجلس الشورى الإيراني برلين عام 1937 والتقى هتلر، لكن العلاقة لم تكن تحالفاً سياسياً وعسكرياً، بل كانت مدفوعة بالمصالح الاقتصادية ومشروع التحديث.

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939، أعلنت إيران حيادها، لكن الحياد أصبح صعباً مع توسع الحرب. كانت بريطانيا تعتمد على النفط الإيراني، وأصبح الاتحاد السوفيتي بحاجة ماسة للإمدادات عبر إيران. رفض رضا شاه المطالب البريطانية والسوفيتية بإبعاد الخبراء الألمان، مما زاد الشكوك. في 25 أغسطس 1941، بدأت العملية العسكرية: دخل نحو 40 ألف جندي سوفيتي من الشمال و19 ألف جندي بريطاني من الجنوب، وانهارت المقاومة الإيرانية بسرعة. احتج رضا شاه وطلب من الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت التدخل، لكن الأخير لم يوقف الاحتلال. في 15 سبتمبر، دخلت القوات طهران، وفي اليوم التالي تنازل رضا شاه عن العرش لابنه محمد رضا بهلوي، وغادر إلى المنفى حيث توفي في جوهانسبرغ عام 1944.

بعد التنازل، أبرمت إيران معاهدة التحالف الثلاثي مع بريطانيا والاتحاد السوفيتي في يناير 1942، التي نظمت وجود القوات الأجنبية واستخدام الأراضي الإيرانية لنقل الإمدادات مقابل تعهد باحترام الاستقلال والانسحاب بعد الحرب. تحولت إيران إلى "الممر الفارسي"، حيث مرت ملايين الأطنان من الإمدادات إلى السوفيت. بعد الحرب، رفض السوفيت الانسحاب من بعض المناطق الشمالية، مما أدى إلى أزمات في أذربيجان الإيرانية، وجعل إيران ساحة مبكرة للحرب الباردة. وهكذا، كان الغزو نتيجة لتقاطع عوامل متعددة، بما في ذلك صعود رضا شاه، والعلاقات الألمانية، والحاجة الملحة للإمدادات، مما أدى إلى سقوط الشاه واحتلال البلاد.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.