الاثنين، ١٤ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

تكنولوجيا

هندسة الخميرة تحوّل النفايات البلاستيكية والزراعية إلى غذاء صالح للأكل

باحثون في جامعة جنوب إلينوي كاربونديل يطوّرون نظامًا يعتمد على خميرة معدلة وراثيًا لتحويل بلاستيك PET ومخلفات الذرة إلى بروتينات وفيتامينات ونكهات، ضمن مشروع تقوده ناسا.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
هندسة الخميرة تحوّل النفايات البلاستيكية والزراعية إلى غذاء صالح للأكل
المصدر: رؤيا

قد تبدو الزجاجات البلاستيكية والبسكويت عالَمين لا يلتقيان، غير أن فريقًا بحثيًا تمكّن من إيجاد صلة بينهما عبر هندسة الخميرة، إذ أنتج نظامًا قادرًا على تحويل مركبات مستخلصة من البلاستيك والنفايات الزراعية إلى بروتينات وفيتامينات ونكهات ومكونات غذائية أخرى يمكن أكلها. ونقل موقع "ساينس دايلي" عن الباحثين أن هذا التوجّه قد يفتح سبيلًا جديدًا لإعادة استخدام النفايات عسيرة المعالجة، مع الإسهام في توفير الغذاء في مناطق تشكو نقصًا في الإمدادات التقليدية، بما يشمل مناطق الكوارث على الأرض والبعثات المأهولة إلى الفضاء العميق.

وقد عُرضت نتائج هذا العمل في الاجتماع الخريفي للجمعية الكيميائية الأمريكية (ACS)، وتحديدًا في ندوة "البحوث الجامعية والدراسات العليا في الكيمياء الحيوية وعلم الأحياء الكيميائي" المنعقدة في مركز ماكورميك. وقال الأستاذ المشارك في جامعة جنوب إلينوي كاربونديل، لاهيرو جاياكودي، في هذا السياق: "الميكروبات ذكية للغاية. لذلك، نستخدم خصائصها لحل المشكلات التي تسببنا بها".

ويشكّل التلوث البلاستيكي وانعدام الأمن الغذائي تحدّيين عالميين بارزين، وهو ما حفّز باحثين في جامعة جنوب إلينوي كاربونديل (SIU) على درس إمكانية أن يسهم أحد التحدّيين في معالجة الآخر، من خلال توظيف كائنات دقيقة لتحويل النفايات إلى غذاء آمن للبشر. وقد انطلق هذا البحث من مشروع تقوده وكالة ناسا ويركّز على إنتاج الغذاء في ظروف محدودة الموارد، بما يخدم استكشاف الفضاء السحيق حيث لا يمكن لرواد الفضاء انتظار شحنات منتظمة من الأرض. وأضاف جاياكودي: "كنا نحاول تطوير تقنيات لإعادة تدوير البلاستيك لإنتاج منتجات ذات قيمة أكبر. وفكرنا: لماذا لا نركز على صناعة الطعام؟ فالبلاستيك عبارة عن كربون، والطعام عبارة عن كربون".

ويُعد البولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، المستخدم على نطاق واسع في تصنيع زجاجات المياه والمشروبات الغازية، أحد الأهداف الرئيسية للبحث، إذ يحوي جزيئات غنية بالكربون يمكن تفكيكها وإعادة تركيبها في مركبات مفيدة، من بينها مكونات قد تتحول في النهاية إلى بروتينات. وبدلًا من الاعتماد على التفاعلات الكيميائية والمذيبات المختبرية لإنجاز بعض هذه التحولات، اختار فريق جامعة جنوب إلينوي كاربونديل الميكروبات القادرة بطبيعتها على تنفيذ عمليات كيميائية حيوية معقدة. وكرّر جاياكودي هنا: "الميكروبات ذكية للغاية. لذلك، نحن نستخدم خصائصها لحل المشكلات التي خلقناها".

إعلان

وليس توظيف الكائنات الدقيقة في تصنيع مواد نافعة أمرًا مستحدثًا؛ فالخميرة مثلًا يمكن برمجتها وراثيًا لإنتاج جزيئات ذات قيمة، كما بات الأنسولين، الذي كان يُستخلص سابقًا من بنكرياس الحيوانات، يُنتج باستخدام ميكروبات معدلة وراثيًا. وعلى المنوال ذاته، طبّق جاياكودي وطالبة الدراسات العليا سانديا جاياسيكارا الفكرة على النفايات، فبرمجا أنواعًا عدة من الخميرة، منها خميرة الخباز، لتستفيد من جزيئات مشتقة من البلاستيك ومخلفات الزراعة وتحوّلها إلى بروتينات وفيتامينات ومركبات منكهة.

وقبل أن تتمكن الخميرة من استخدام هذه المواد، لا بد من تفكيك النفايات إلى أجزاء أصغر يسهل التعامل معها، وهنا يستعين الباحثون بتقنية "التحلل الحراري المائي التأكسدي" لمعالجة بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثالات (PET) وسيقان الذرة وأوراقها المهملة ومواد حيوية أخرى. وقد طوّر هذه التقنية البروفيسور كين أندرسون، أستاذ الجيولوجيا في جامعة جنوب إلينوي كاربونديل، وهي تجمع الماء والأكسجين تحت درجات حرارة وضغوط مرتفعة لتفكيك المواد المقاومة إلى مركبات يسهل وصول الميكروبات إليها. وبعد ذلك تُغذّى الجزيئات الأصغر إلى الخميرة المعدلة وراثيًا التي تحوّلها إلى مكونات غذائية جديدة تشمل البروتينات والدهون والأحماض.

وبعد إنتاج المكونات المشتقة من الخميرة، يدمج الباحثون هذه المكونات مع الألياف والنشا والمحليات، ثم يمررون الخليط عبر طابعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج بسكويت غني بالبروتين يحمل اسم µBites ويُنطق "ميكروبايتس". وتشير البيانات المتاحة إلى أن هذا البسكويت آمن للأكل، غير أن الباحثين ما زالوا ينتظرون موافقة مؤسسية قبل إجراء اختبارات التذوق الرسمية. وقد قيّم مشاركون حتى الآن البسكويت استنادًا إلى رائحته، وأبدى معظمهم استعدادهم لتناوله في حالات ندرة الموارد الغذائية، فيما يواصل الباحثون العمل على جعله أكثر جاذبية لمن تتوافر لديهم خيارات غذائية أخرى.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

هندسة الخميرة تحوّل النفايات البلاستيكية والزراعية إلى غذاء صالح للأكل | العنوان الإخباري