خبراء: الأردن قادر على التحول لمركز إقليمي لتصدير خدمات الذكاء الاصطناعي
أكد خبراء تقنيون أن الأردن يمتلك فرصًا كبيرة ليصبح مركزًا إقليميًا للخدمات القابلة للتصدير عبر توظيف الذكاء الاصطناعي، مستندين إلى تقرير البنك الدولي للتنمية 2026 الذي صنف الأردن ضمن مراكز تصدير الخدمات الإقليمية.

في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، يرى خبراء في المجال التقني أن الأردن أمامه فرص واعدة للاستفادة من هذا التحول، خاصة في قطاع الخدمات القابلة للتصدير ورفع الإنتاجية وتنمية المهارات. وأشاروا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب وجود إستراتيجية وطنية شاملة تربط بين التعليم والاستثمار والقطاعين العام والخاص والأسواق الخارجية، بهدف تحويل الكفاءات المحلية إلى منتجات وخدمات معرفية قابلة للتصدير عالميًا.
وجاءت هذه التصريحات في ضوء تقرير التنمية العالمي 2026 الصادر عن مجموعة البنك الدولي بعنوان "وعد الذكاء الاصطناعي"، والذي صنف الأردن إلى جانب مصر والمغرب ضمن مراكز تصدير الخدمات الإقليمية. ويمنح هذا التصنيف الأردن فرصة للاستفادة من الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية والمعرفية في الخارج، مع إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز إنتاجية العاملين وتوسيع نطاق الخدمات التي تقدمها الشركات المحلية.
وأوضح ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المهندس هيثم الرواجبة، أن الأردن يمتلك قاعدة قوية في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات والخدمات المالية والتعليم والصحة وخدمات التعهيد. وقال: "تقرير التنمية العالمي 2026 أشار إلى الأردن كمركز لتصدير الخدمات في المنطقة، مع إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لرفع إنتاجية العاملين وتطوير الخدمات الرقمية، مما يفتح المجال أمام الأردن ليكون مركزًا لتطوير الحلول وتقديم الخدمات للأسواق في الخليج والعراق والمنطقة والعالم".
وأكد الرواجبة أن الأردن يمتلك مقومات مهمة تشمل رأس المال البشري المتعلم، وانتشار التخصصات الهندسية والتكنولوجية، وإتقان اللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى قطاع ريادة أعمال نشط وشركات تكنولوجيا لديها خبرة إقليمية. كما يتمتع بموقع جغرافي قريب من أسواق الخليج والعراق وبلاد الشام، وقطاع اتصالات متطور نسبيًا، وبيئة تشريعية بدأت تتطور في مجالات حماية البيانات والذكاء الاصطناعي.
إعلان
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون عامل تسريع رئيسيًا لتحقيق هذه الرؤية، عبر بناء شركات ومراكز إقليمية تقدم خدمات مثل تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، والأتمتة، وخدمة العملاء الذكية، والتكنولوجيا المالية والصحية والتعليمية. وأضاف أن الأردن يمكن أن يصبح مركزًا عربيًا لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تفهم اللغة العربية واحتياجات المنطقة، وجذب الشركات العالمية لإنشاء مراكز تطوير ودعم وبحث في المملكة.
غير أن الرواجبة أشار إلى وجود معيقات يجب التعامل معها بسرعة، منها محدودية استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الأردنية، والفجوة بين مخرجات التعليم والمهارات المطلوبة في سوق التكنولوجيا، وصعوبة تمويل الشركات في مراحل النمو، وهجرة الكفاءات، وكلفة الطاقة، وبطء بعض الإجراءات التنظيمية. وشدد على أن النجاح لا يعتمد على إطلاق مبادرات جديدة فحسب، بل على إستراتيجية متكاملة تربط جميع الأطراف بهدف تحويل الكفاءة الأردنية إلى خدمات ومنتجات معرفية قابلة للتصدير.
من جهته، قال الخبير في التحول الرقمي وريادة الأعمال، المهندس هاني البطش، إن المنافسة في الاقتصاد الرقمي لم تعد تعتمد على حجم السوق أو الموارد الطبيعية، بل على الكفاءات البشرية والقدرة على تقديم خدمات عالية القيمة عن بُعد. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضاعف إنتاجية الشركات الأردنية ويخفض تكلفة الخدمات، ويتيح التوسع في أسواق الخليج وأوروبا وإفريقيا دون الحاجة إلى وجود مادي. وأكد أن الأردن يمتلك مقومات تنافسية تشمل رأس المال البشري المؤهل، والسمعة الجيدة للكفاءات، والبنية التحتية الرقمية المتطورة، والاستقرار، واتفاقيات التجارة الحرة.
وأشار البطش إلى أن التحدي اليوم ليس في توفر التكنولوجيا، بل في سرعة تبنيها، مشيرًا إلى معيقات مثل ارتفاع تكلفة تبني حلول الذكاء الاصطناعي، وضعف المعرفة بالتطبيقات العملية، ومخاوف الخصوصية، ونقص الكفاءات المتخصصة. ودعا إلى التركيز على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مراكز وطنية للابتكار، وربط الجامعات باحتياجات السوق، وتوسيع برامج التدريب في علوم البيانات والأمن السيبراني، وتطوير إطار وطني لحوكمة الذكاء الاصطناعي.
أما الخبير في الاتصالات والتقنية، وصفي الصفدي، فأكد أن الأردن يمتلك قطاع خدمات واسعًا يمكن رفع إنتاجيته وتوسيع صادراته، مستفيدًا من موقعه الجغرافي وعلاقاته الاقتصادية والثقافية. وأشار إلى وجود إستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي 2023–2027 وإستراتيجية للتحول الرقمي 2026–2028، ودعم البنك الدولي للإصلاحات المرتبطة بالاستثمار والرقمنة. ورأى أن العقبة الرئيسية تكمن في تحويل استخدام الذكاء الاصطناعي إلى إنتاجية وقيمة اقتصادية فعلية، وليس مجرد انتشار استخدام الأدوات الرقمية.
وطرح الصفدي توصيات تشمل تركيز السياسة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قدرة إنتاجية قابلة للتصدير، واستخدام احتياجات الحكومة في الصحة والمياه والطاقة كسوق أولى للشركات الأردنية، ودعم الشركات الصغيرة في تمويل تبني التقنيات، وتحسين قواعد البيانات، وتطوير مجموعات بيانات عربية عالية الجودة. وأكد أن القطاع الخاص يجب أن يقود تطوير المنتجات والاستثمار والتصدير، بينما تتولى الحكومة التنظيم والبنية التحتية، مع قياس النجاح بقيمة صادرات الخدمات الرقمية والإنتاجية والوظائف ذات الأجور المرتفعة.
وختم الصفدي بالقول إنه إذا نُفذت هذه السياسات بشكل متكامل خلال الفترة 2026–2030، يمكن للأردن التحول تدريجيًا إلى مركز إقليمي لتطويع الذكاء الاصطناعي وتصدير الخدمات الرقمية باللغة العربية، بدل محاولة منافسة الاقتصادات الكبرى في بناء النماذج الحاسوبية العملاقة. وتتمثل الفائدة الاقتصادية في زيادة إنتاجية العامل الأردني، ورفع قيمة صادرات الخدمات، واستحداث وظائف معرفية أفضل، وجذب الاستثمار، وتحسين كفاءة الخدمات الحكومية وتوسيع مشاركة الشباب والنساء في الاقتصاد الرقمي.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

اقتصاد
1183 طلب ترخيص استقبلتها هيئة الطاقة في تموز ورفض 5 منها

محليات
تقرير حكومي: 86% من الخدمات الحكومية رقمية ورضا المواطنين 85%

محليات
الإفتاء الأردنية: التوصية بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة جائزة شرعًا

محليات
إطلاق خدمة طلب إصدار الجواز الإلكتروني في 4 مراكز حكومية

محليات
الأحوال المدنية الأردنية تمدد دوام السبت لتسهيل معاملات المواطنين

محليات
إطلاق خدمة تقديم طلبات الجواز الإلكتروني في مراكز خدمات حكومية
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
