الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

صحة

البلوغ المبكر: الأسباب، المخاطر، والعلاج

تستعرض بي بي سي قصة فتيات عانين من البلوغ المبكر، وتشرح الأسباب والمخاطر الصحية والعلاجات المتاحة، مع تأكيد الخبراء على أهمية التشخيص المبكر.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
البلوغ المبكر: الأسباب، المخاطر، والعلاج
المصدر: صورة: Pavel Danilyuk — Pexels

قبل بلوغها السادسة من العمر، جاءت الدورة الشهرية لغابي، وهي الآن في السادسة والعشرين، وبدأ الشعر ينمو بجسدها، مما أثار قلق والدتها التي اصطحبتها إلى الطبيب. وتقول غابي، المقيمة في إنجلترا، إن فريق طب الأطفال اضطر للبحث في حالتها لأنه لم يسبق له التعامل مع حالة مماثلة، وتواصل مع مستشفيات أخرى في البلاد للاستفسار عن خيارات العلاج.

شُخّصت غابي بما يعرف بـ"البلوغ المبكر المركزي"، وهي حالة تظهر فيها علامات البلوغ قبل سن الثامنة لدى الفتيات أو التاسعة لدى الفتيان. وتتفاوت معدلات الإصابة عالمياً، لكنها أكثر شيوعاً بين الفتيات، حيث تتراوح الحالات الجديدة سنوياً بين 0.2 و26 حالة لكل عشرة آلاف فتاة، مقابل 0.02 و0.9 حالة لكل عشرة آلاف فتى.

بعد نحو عام من الفحوص والإحالات، خضعت غابي لتصوير دماغها بالرنين المغناطيسي، ولم يكشف الفحص عن أي تغيرات تفسر البلوغ المبكر. وبدأت العلاج بأدوية كابحة للبلوغ تُعرف باسم ناهضات الهرمون المُطلِق لموجهات الغدد التناسلية (GnRH)، والتي تعمل على إيقاف تقدم البلوغ مؤقتاً، وعادة ما يُوقف العلاج بين سن 11 و12 عاماً.

تتذكر غابي تلك الفترة قائلة: "كنت أشعر بأنني مختلفة تماماً عن الجميع، بسبب الفحوص والحقن كل ثلاثة أسابيع". وتضيف أنها كانت تبدو أكبر من عمرها، مما جعلها تشعر بضرورة أن تكون أكثر نضجاً. وتعمل غابي اليوم على كسر الوصمة المحيطة بالبلوغ المبكر عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

إعلان

ينقسم البلوغ المبكر إلى نوعين: محيطي، حيث تبدأ الغدد التناسلية بإنتاج الهرمونات دون إشارة من الدماغ، وغالباً ما يكون له سبب صحي محدد؛ ومركزي، وهو الأكثر شيوعاً، حيث يبدأ البلوغ مبكراً لكنه يتطور بالترتيب الطبيعي نفسه. وفي كثير من حالات النوع المركزي، لا يمكن تحديد سبب واضح.

تشير دراسات إلى ارتفاع معدلات الإصابة، ففي الدنمارك، وجدت دراسة عام 2020 شملت 8,596 طفلاً أن متوسط الحالات الجديدة سنوياً بلغ 9.2 لكل عشرة آلاف فتاة مقابل 0.9 للفتيان، مع تضاعف المعدلات خلال 20 عاماً. وفي كوريا، بلغ المعدل 26.28 حالة لكل عشرة آلاف فتاة. كما أظهر تحليل تجميعي عام 2025 أن متوسط عمر بدء نمو الثديين انخفض ثلاثة أشهر كل عقد بين 1977 و2013.

تعتقد الدكتورة آنا بينهيرو ماتشادو كانتون، أخصائية الغدد الصماء بجامعة ساو باولو، أن عوامل خارجية مثل السمنة تلعب دوراً، إذ ترفع الأنسجة الدهنية مستويات بعض الهرمونات مثل الإستروجين واللبتين. كما تلعب الوراثة دوراً، ففي عام 2013، اكتشف باحثون بقيادة البروفيسورة آنا كلوديا لاترونيك أن طفرة في جين (MKRN3) قد تسبب البلوغ المبكر المركزي، كما حدث مع الشقيقتين لارا وبياتريس برناردي.

تحذر كانتون من أن عدم العلاج قد يؤدي إلى قصر القامة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وسرطانات مرتبطة بالهرمونات مثل سرطان الثدي وبطانة الرحم. وتؤكد أن التشخيص المبكر والعلاج، الذي يستخدم منذ عقود، يمكن أن يحد من هذه المخاطر. وتأمل عائلة برناردي أن تساعد مشاركة تجربتهما في توعية أسر أخرى.

أما غابي، فتشعر بالغضب لقلة المعلومات المتاحة، لكنها أدركت بعد تواصل الكثيرين معها أنها اتخذت القرار الصحيح بمشاركة قصتها. وتقول: "شعرت بشيء من الغضب بسبب قلة المعلومات، لكن عندما رأيت هذا العدد الكبير من الأشخاص يتواصلون معي، أدركت أنني اتخذت القرار الصحيح".

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.