الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

صحة

أدوية شائعة قد تزيد خطر الجفاف ومضاعفات الحر الشديد

يحذر الأطباء من أن بعض الأدوية الشائعة، مثل مضادات الاكتئاب وأدوية الضغط، قد تزيد من خطر الجفاف والأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارة، خاصة مع تزايد موجات الحر.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
أدوية شائعة قد تزيد خطر الجفاف ومضاعفات الحر الشديد
المصدر: صورة: michael spadoni — Pexels

في خضم موجة الحر التي ضربت أوروبا في يونيو/حزيران الماضي، لاحظت إيليانا أوكوموس، وهي شابة تبلغ من العمر 28 عاماً وتسكن في شقة علوية ببروكسل دون تكييف، أنها تعاني من الحر أكثر من غيرها، إذ كان وجهها يتصبب عرقاً فور خروجها من المنزل، واستغرق جسدها وقتاً طويلاً ليبرد، حتى أنها نامت نحو 18 ساعة في يوم بلغت فيه الحرارة داخل شقتها 34 درجة مئوية.

لم تكن أوكوموس غريبة عن الأجواء الحارة، فقد عاشت سابقاً في مناطق تصل حرارتها إلى 40 درجة مئوية، لكنها هذه المرة واجهت صعوبة في الاستيقاظ وخشيت من انخفاض ضغط دمها، ولم تدرك العلاقة بين أدويتها التي تتناولها منذ عامين لعلاج الاكتئاب والقلق وبين معاناتها، إلا بعد اطلاعها على منشورات لأشخاص يعانون أعراضاً مشابهة.

مع تزايد حدة وتواتر موجات الحر بسبب تغير المناخ، يحذر الأطباء من أن بعض الأدوية الأكثر شيوعاً، بما فيها أدوية الصحة النفسية وضغط الدم والقلب، قد تؤثر على قدرة الجسم في تنظيم حرارته، مما يعرض الأشخاص لخطر الأمراض المرتبطة بالحرارة.

من المعروف أن أدوية الاكتئاب والقلق والاضطراب ثنائي القطب تزيد القابلية للإصابة بأعراض الحر، بسبب تفاعلها مع منطقة ما تحت المهاد في الدماغ المسؤولة عن تنظيم الحرارة، ويوضح روبرت فيدر، طبيب نفسي متقاعد في نيو هامبشاير، أن هذه المنطقة تساعد في التكيف مع درجات الحرارة عبر تقليل النشاط وزيادة التعرق وخفض معدل الأيض.

إعلان

من أبرز الأدوية التي تؤثر على هذه المنطقة مضادات الاكتئاب الشائعة مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية ومثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين، والتي تشمل سيرترالين وفلوكستين وإسيتالوبرام وفينلافاكسين، إذ تمنع إعادة امتصاص السيروتونين في الدماغ، مما يرفع مستواه في منطقة ما تحت المهاد ويسبب تعرقاً مفرطاً واضطراباً في تنظيم الحرارة، وهو ما يؤثر على نحو واحد من كل خمسة أشخاص يتناولون هذه الأدوية، وقد يؤدي إلى الجفاف وفقدان الكهارل.

كما أن مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، وهي نوع أقدم، قد تحفز التعرق أو تثبطه، وهذا الأخير يمثل مشكلة لأنه يقلل فقدان الحرارة ويرفع درجة حرارة الجسم، وذلك بسبب تأثيرها المضاد للكولين الذي يمنع نشاط ناقل عصبي يسمى أستيل كولين، وهو مشارك في إفراز العرق.

وتشمل الأدوية الأخرى التي تزيد الحساسية للحرارة مضادات الذهان المستخدمة لعلاج الفصام والاضطراب ثنائي القطب، إذ تثبط الدوبامين في منطقة ما تحت المهاد وتمنع استجابات التبريد الطبيعية، كما أن المنبهات المستخدمة لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط مثل ريتالين تزيد إنتاج الحرارة وتسبب انقباض الأوعية الدموية، مما يعطل التبريد الطبيعي.

أما أدوية ضغط الدم والقلب مثل مدرات البول ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2، فقد تزيد خطر اختلال توازن الكهارل وتتداخل مع الهرمون المسؤول عن الشعور بالعطش، مما قد يؤدي إلى جفاف شديد يرفع خطر الفشل الكلوي أو النوبة القلبية، كما أن حاصرات بيتا تقلل تدفق الدم إلى الجلد، مما يمنع التخلص من الحرارة الداخلية بكفاءة.

ويشير الأطباء إلى أن كبار السن هم الأكثر عرضة للخطر بسبب تناولهم أدوية متعددة، وقد أظهرت دراسة أن درجات الحرارة المعتدلة قد تشكل مشكلة أكبر لهم، كما أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية تلعب دوراً، مثل أصحاب المهن اليدوية وسكان المناطق الحضرية الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة التكييف.

وتحذر الجهات الصحية من التوقف عن تناول الأدوية دون استشارة طبية، وتدعو إلى توعية أفضل للأطباء حول العلاقة بين الحرارة والأدوية، مع ضرورة إدراج الأمراض المرتبطة بالحرارة ضمن الآثار الجانبية لبعض الأدوية، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر.

تجدر الإشارة إلى أن المعلومات الواردة في هذا التقرير هي لأغراض إعلامية عامة فقط، ولا تغني عن استشارة أخصائيي الرعاية الصحية.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.