خبراء: تصنيع الثروات الطبيعية محليًا يضاعف عوائد الاقتصاد الأردني
أكد خبراء اقتصاديون أن تحويل الخامات المعدنية إلى صناعات ذات قيمة مضافة يمثل مفتاحًا لتعزيز النمو الاقتصادي في الأردن، داعين إلى سياسات واضحة وبيانات دقيقة لدعم هذا التوجه.

أجمع خبراء في الشأن الاقتصادي على أن استثمار القيمة المضافة للموارد الطبيعية في المملكة يشكل الركيزة الأساسية لتحويل قطاع التعدين إلى قاطرة للنمو الاقتصادي، مشيرين إلى أن الاقتصار على بيع المواد الخام يحرم البلاد من مكاسب صناعية وتشغيلية كبيرة.
وأوضحوا أن إقامة صناعات تحويلية متطورة، تستند إلى معطيات اقتصادية دقيقة وإطار استثماري واضح، من شأنه أن يضاعف إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ويدعم خلق فرص عمل جديدة، بما يتماشى مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي وإستراتيجية التعدين.
وكانت وزارة الطاقة والثروة المعدنية قد أطلقت إستراتيجية التعدين التي تطمح إلى جعل الأردن دولة تعدينية بحلول عام 2033، عبر مراحل تبدأ بجذب الاستثمارات لاستكشاف الخامات، مرورًا بالتوسع في مشاريع النحاس والذهب، وصولًا إلى استغلال مجموعة واسعة من المعادن.
وتستهدف الإستراتيجية رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.9 مليار دولار بدلًا من 977.4 مليون دولار حاليًا، وزيادة عدد العاملين إلى نحو 27.5 ألف فرصة عمل، ورفع قيمة الصادرات إلى 4.9 مليار دولار مقارنة بـ 1.4 مليار دولار.
إعلان
وفي هذا السياق، قال مؤسس مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية أحمد عوض إن التصنيع المحلي للموارد الطبيعية يحقق عوائد أكبر من التصدير الخام، عبر رفع قيمة الصادرات وتوفير وظائف نوعية ونقل التكنولوجيا وتوسيع القاعدة الصناعية، مشيرًا إلى أن الأردن أحرز تقدمًا في قطاعي الفوسفات والبوتاس لكنه ما زال دون الإمكانات المتاحة.
وأضاف أن خامات مثل السيليكا والنحاس والبازلت تتيح فرصًا استثمارية واعدة، لكن استغلالها يتطلب سياسة صناعية واضحة وطاقة وتمويلًا أكثر كفاءة واستثمارات في البحث والتطوير، معتبرًا أن معيار النجاح لا يقاس بحجم الصادرات فحسب، بل بنوعيتها والمكون المحلي فيها وعدد الوظائف التي توفرها.
من جهته، دعا المختص في إدارة الثروات الطبيعية صخر النسور إلى بناء قواعد بيانات إحصائية شاملة تقارن بين عوائد تصدير الخامات وتصنيعها، مشيرًا إلى أن رمال السيليكا وحدها يمكن أن تدخل في نحو عشر صناعات تحويلية، ما يبرر إنشاء مجمع صناعي متخصص في جنوب المملكة.
وطالب النسور بإعداد تقرير وطني يحدد الجدوى الاقتصادية للصناعات التحويلية لكل ثروة طبيعية، مع خريطة طريق تحدد نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات، بما يمكن الجامعات ومراكز البحث من المساهمة في معالجة التحديات التقنية.
بدوره، شدد الخبير الاقتصادي قاسم الحموري على أن الصادرات تمثل محركًا رئيسيًا للنمو، لكن الأثر الحقيقي لا يتحقق إلا بتحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة، مشيرًا إلى أن الأردن لم يحسن استثمار بعض موارده مثل الصخر الزيتي والنحاس والسيليكا.
واختتم الحموري بالقول إن الثروات الطبيعية قد تتحول إلى عبء إذا بقيت دون استغلال، لكنها تصبح رافعة للاقتصاد إذا أُديرت بكفاءة، من خلال زيادة الدخل وتوفير فرص العمل والمساهمة في الحد من الفقر والبطالة.
كما دعا إلى توحيد ملف الثروات الطبيعية ضمن إطار وطني يضم بيانات دقيقة حول الاحتياطيات والفرص الاستثمارية والعوائد المتوقعة، مؤكدًا أن هذه الصناعات تخلق آثارًا اقتصادية تمتد إلى توفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة وتنشيط القطاعات المساندة.
وأشار إلى أن هذه المكاسب يجب عرضها ضمن إطار تحليلي موحد يساعد صناع القرار والرأي العام على تقييم الجدوى طويلة الأجل للمشروعات الصناعية.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

اقتصاد
ستاندرد آند بورز تُبقي تصنيف الأردن الائتماني عند BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة

اقتصاد
ستاندرد آند بورز تُبقي تصنيف الأردن الائتماني عند BB- رغم التحديات الإقليمية

اقتصاد
مناجم الفوسفات الأردنية: مبيعات تتجاوز 717 مليون دينار في نصف عام رغم أزمة هرمز

اقتصاد
اقتصاديون يدعون لتعزيز الصادرات وإعادة التصدير لاستدامة تراجع العجز التجاري

عربي ودولي
الملك يلتقي في بكين ممثلي شركات صينية رائدة في قطاعات ذات أولوية للاقتصاد الأردني

اقتصاد
دعوة للتركيز على الأثر الاقتصادي لفعاليات العقبة بدل السخرية منها
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
