الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

اقتصاد

دعوة للتركيز على الأثر الاقتصادي لفعاليات العقبة بدل السخرية منها

مقال يدعو إلى تقييم حفلات مثل عمرو دياب في العقبة من منظور اقتصادي، مشيرًا إلى إنفاق الأردنيين 1.1 مليار دولار على السياحة الخارجية، ومؤكدًا أهمية استقطاب الزوار لإنعاش الاقتصاد المحلي.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
مؤسسة عبد الحميد شومان: نموذج في حماية الإرث الثقافي واستمراريته
المصدر: رؤيا

تختلف الأذواق بين الناس، ولكل فرد حرية الاختيار في حب أو كره أي فعالية، وفي طريقة إنفاق أمواله. لكن الانتقادات الأخيرة التي طالت حفلاً في العقبة لم تكن موجهة لسعر التذكرة فحسب، بل تجاوزت ذلك إلى السخرية من فعالية قد تكون من أكثر الأنشطة احتياجًا للمدينة في الوقت الراهن.

تشير أرقام البنك المركزي إلى أن الأردنيين والمقيمين أنفقوا نحو 1.1 مليار دولار على السفر والسياحة الخارجية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026. هذا الرقم الكبير يثير تساؤلاً مهمًا: لماذا لا نسعى لاستقطاب جزء من هذا الإنفاق داخل الأردن؟

حفلة عمرو دياب قد لا تحظى بإعجاب البعض، وقد لا تكون ذات قيمة فنية للبعض الآخر، لكنها تمثل حدثًا مهمًا لآلاف الأردنيين والمقيمين والزوار من الدول المجاورة. هؤلاء الحضور لا يكتفون بشراء التذاكر، بل يحجزون الفنادق، ويتناولون الطعام في المطاعم، ويستخدمون وسائل النقل، ويتسوقون، مما يعود بالنفع على عشرات القطاعات والأعمال الصغيرة.

من الغريب أن ننفق مئات الملايين في الخارج، وعندما يحاول أحدهم تنظيم حدث يجذب الناس إلى مدينة أردنية، نبدأ في السخرية من أسعار التذاكر والملابس، وكأن كل فعالية يجب أن تناسب ذوقنا الشخصي وقدرتنا المالية. تذكرة بـ200 دينار قد لا تكون مناسبة للجميع، ولا يُطلب من أحد شراءها، لكن عدم الرغبة أو القدرة على الشراء لا يبرر الهجوم على فعالية قد تساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي.

إعلان

على الرغم من أنني لا أستمع إلى عمرو دياب ولا أعتبر نفسي من معجبيه، إلا أنني سأشعر بالسعادة لأي فعالية تجعل العقبة أكثر حيوية، وتملأ الفنادق، وتشغل المطاعم، وتحرك سيارات الأجرة، وتزيد مبيعات الباعة، وتوفر دخلًا للعمال الأردنيين. الأهم من ذلك، إذا كان بالإمكان إنفاق جزء من 1.1 مليار دولار داخل الأردن بدلاً من الخارج، فلماذا لا نحاول؟

نحن بحاجة إلى التمييز بين الذوق الشخصي والمصلحة الاقتصادية العامة. ليس المطلوب أن تحب عمرو دياب، بل المطلوب ألا تقتل الفكرة لمجرد عدم إعجابك بها. العقبة لا تحتاج إلى مزيد من السخرية من المشاريع التي تحاول تنشيطها، بل تحتاج إلى فعاليات تجذب الناس، وتنافس على أموال السياح والمواطنين والمقيمين، بدلاً من مشاهدة الأموال تغادر البلاد ثم نتساءل عن سبب ركود الاقتصاد.

أما ما يتعلق بالزي الأبيض الإجباري، وسعر التذكرة، وما إذا كانت تشمل الغسيل كما علق البعض، فهي مادة جيدة للسخرية على فيسبوك، لكن الاقتصاد لا يُدار بالنكات. إذا كان هناك من يستطيع جذب آلاف الأشخاص إلى العقبة، فالأجدر بنا أن نسأل: كيف نستفيد من ذلك؟ بدلاً من السؤال: كيف نسخر منه؟

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.