سيناريو نزع السلاح في المنطقة: إسرائيل تسعى لتجريد الجميع من أسلحتهم
تتكرر المطالبات بنزع السلاح في غزة والعراق ولبنان وإيران، بينما تبقى إسرائيل بمنأى عن أي مساءلة حول ترسانتها، في مسعى لتحويل المنطقة إلى منطقة آمنة إسرائيلياً.

تتصدر قضية نزع السلاح المشهد في مختلف أرجاء الإقليم، ويبدو أن العامل المشترك وراء هذه المطالبات هو إسرائيل، التي تتباين ردود الفعل تجاهها من منطقة إلى أخرى.
في قطاع غزة، تضع إسرائيل شرط نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، بعد أن كانت تطالب سابقاً بنزع السلاح الثقيل فقط، واليوم تطالب بالسلاح الخفيف كالمسدسات والرشاشات. وتستخدم هذا الشرط لصناعة صورة إعلامية تُروَّج للفلسطينيين بأن المقاومة هُزمت، وللإسرائيليين كدليل على النصر، ولأن نزع السلاح بشكل كامل يبدو مستحيلاً فنياً، توظفه إسرائيل لمواصلة جرائمها ضد المدنيين في غزة. في المقابل، تقوم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بنزع سلاح التنظيمات، ومن المتوقع أن يُنزع سلاح رجال السلطة أيضاً في مرحلة لاحقة عندما تدخل مخططات الضفة مرحلة جديدة.
في العراق، وتحت ضغوط داخلية وأميركية إسرائيلية، يُراد نزع السلاح، حيث مُنحت التنظيمات العسكرية مهلة زمنية لتسليم أسلحتها إلى الدولة بحلول الشهر المقبل. ويُعد ملف السلاح في العراق أكثر تعقيداً، إذ يعكس اصطفافاً في معركة إقليمية ويدعم إيران، ويشمل أنواعاً متعددة من الأسلحة كالصواريخ والطائرات المسيّرة، مع وجود مخازن متعددة في غرب البلاد وبغداد والجنوب. كما يضغط أكراد العراق من أجل نزع السلاح، مدعين تعرضهم للقصف من داخل العراق ومن إيران أيضاً.
في لبنان، تتكرر القصة ذاتها، إذ لا تكتفي إسرائيل بقصف الجنوب أو الضاحية الجنوبية لبيروت أو مدن أخرى، بل تجاهر بضرورة نزع سلاح حزب الله وتسليمه للجيش اللبناني. وتضع الاتصالات الأميركية مع لبنان هذا الشرط في المقدمة، أي التخلي عن المنظومة العسكرية لأي تنظيم. وتواصل إسرائيل قصف المخازن والأنفاق كما تفعل في غزة، بهدف منع أي تهديد للاحتلال الإسرائيلي وبنيته العسكرية. ومن اللافت أن المطالبة بنزع السلاح في لبنان لا تشمل الجماعات المناوئة لحزب الله، إذ يُغض الطرف عن أسلحتها بل ربما يتم دعمها.
إعلان
من المتوقع أن يتكرر السيناريو نفسه في اليمن وسورية في مراحل معينة، علماً أن إسرائيل قصفت بعد سقوط النظام السوري كل مخازن السلاح والمنشآت العسكرية السورية. وحتى في إيران، يُراد نزع السلاح وتحديداً النووي والصواريخ، حيث تستهدف واشنطن منشآت التصنيع والمواد الأولية، وتسعى لجعل إيران منزوعة السلاح بكل درجاته بسبب مخاوفها من الاستهداف الدائم أو المؤقت.
الخلاصة أن إسرائيل تريد منطقة بأكملها منزوعة السلاح، بينما لا أحد يسألها عن مخزونها من الأسلحة. وتحقيق هذا السيناريو يخدم غاية إسرائيلية أساسية، وهي تطهير المنطقة من المهددات. لكن السؤال الأهم يتعلق بقدرة إسرائيل على فرض هذا السيناريو على كل دول المنطقة وشعوبها، وهو أمر قابل للنقاش. كما أن نزع السلاح لا يعني أن هذه الجهات لن تعيد التسليح لاحقاً، وقد تشير المرحلة التالية إلى احتمال التخطيط لإضعاف الجيوش، خصوصاً في النماذج الباكستانية والتركية والمصرية.
إن مرحلة نزع سلاح التنظيمات هي مجرد توطئة لمرحلة لاحقة تستهدف جيوش المنطقة، والغاية النهائية هي تحويل المنطقة العربية والإسلامية إلى منطقة آمنة إسرائيلياً.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
حماس تؤكد التزامها باتفاق وقف إطلاق النار وتدعو الوسطاء لإرساء الهدوء

عربي ودولي
واشنطن تجدد رفضها ضم إسرائيل للضفة الغربية

عربي ودولي
مدريد وستوكهولم تنتقدان مناقصة إسرائيلية لبناء 1234 وحدة استيطانية

عربي ودولي
الأردن و11 دولة تدين الغارات الإسرائيلية على سوريا وتحذر من التصعيد

عربي ودولي
فورين أفيرز: النظام الأمريكي في الشرق الأوسط وصل إلى نهايته

عربي ودولي
سلام: لا بديل عن جيش واحد ودولة واحدة في لبنان
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
