شمال كردفان بعد استعادة الجيش: دمار واسع وحياة تعود بصعوبة
بعد استعادة الجيش السوداني السيطرة على مناطق في شمال كردفان، يظهر الدمار والخراب، بينما يحاول السكان استئناف حياتهم وسط مخاوف من هجمات المسيّرات.

في أبريل/نيسان 2023، وقبيل اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، كان طريق الصادرات بين أم درمان والأبيض يعج بالحركة، حيث كانت حافلات المسافرين وشاحنات البضائع المحملة بالمحاصيل والماشية تتجه شرقًا، وعلى جانبيه انتشرت الأسواق والمطاعم والاستراحات.
بعد أكثر من ثلاث سنوات، عاد مراسل بي بي سي إلى الطريق نفسه ليجد مشهدًا مختلفًا تمامًا، بعد أن استعاد الجيش السيطرة عليه من قوات الدعم السريع التي حكمت قبضتها طوال السنوات الماضية. الخراب والدمار يلفان كل مكان، إذ تحولت المطاعم والمحال التجارية إلى أنقاض، وتعرضت محطات الكهرباء وشبكات المياه والمؤسسات الصحية والتعليمية لدمار واسع.
على جانبي الطريق، تنتشر مئات السيارات المحروقة أو المنهوبة، وتوقف النشاط التجاري تمامًا، ولا توجد حركة مرور تذكر سوى مركبات عسكرية. حتى القرى التي تقطنها قبائل رعوية أصبحت شبه خاوية بعد أن فر سكانها بحثًا عن الأمان.
مررنا بمناطق استعادها الجيش مثل رهيد النوبة وخور الحوت وأم شعطوط، وكانت وجهتنا جبرة الشيخ، التي كانت منطقة لوجستية لقوات الدعم السريع. قبل الوصول، أوقفتنا نقطة تفتيش عسكرية، وأخبرنا القائد الميداني أن الأوضاع الأمنية غير مستقرة في الاتجاهات الغربية بسبب نشاط الطائرات المسيّرة.
إعلان
قال النقيب صديق عبد الرحمن إن القوات المسلحة والفصائل المتحالفة تنفذ عمليات تمشيط واسعة، لكن المناطق ليست آمنة كليًا بسبب استهداف المسيرات، ونصحنا بالعودة. وفي طريق العودة، التقينا بفضل المولى عمر الذي استأنف رعي ماشيته بعد توقف طويل، لكنه يخشى هجمات المسيرات، وقال: "فيما مضى كانوا يسلبون الماشية ويذبحونها، الآن أستطيع التحرك لكن أخشى المسيرات".
اضطرت عائلات كثيرة للنزوح بعد سيطرة الدعم السريع على أجزاء من شمال شرقي شمال كردفان، لكن بعض الأسر فضلت البقاء. فاطمة وأسرتها لم يغادروا قريتهم في رهيد النوبة، وواجهوا ظروفًا صعبة، وقالت: "عشنا أيامًا صعبة وتعرضنا لانتهاكات، لكننا فضلنا البقاء، الآن الأوضاع صعبة بارتفاع الأسعار وشح المياه، ونرجو أن تتحسن أحوالنا مع دخول الجيش".
لم تتوقف آثار الحرب عند الأمن والنزوح، فتوقفت معظم المؤسسات التعليمية القرآنية عن العمل، ولم يبق سوى عدد قليل من المراكز الصحية بعد دمارها ورحيل الكوادر. في قرية الرهيد، جنوب الطريق الرئيسي، كانت المدرسة القرآنية لا تزال تستقبل طلابها، ويقول الشعراني الشيخ مصطفى إن عشرات الطلاب يدرسون، لكنهم يعانون في توفير الوجبات الغذائية بسبب ارتفاع الأسعار بأكثر من 100 في المئة.
رغم الظروف القاسية، احتضن سكان القرية عشرات النازحين الذين يعيشون بين جدران المدرسة، ويأمل الجميع في أن يسود الاستقرار وتتوقف هجمات المسيرات ليعودوا إلى حياة طبيعية. تواصلت بي بي سي مع قوات الدعم السريع للتعليق على اتهامات استهداف المدنيين بالمسيرات، لكنها لم تتلق ردًا، وكانت القوات نفت سابقًا اتهامات مماثلة.
المصدر: BBC عربي
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
برنامج الأغذية العالمي يدين هجومًا جويًا على مساعدات غذائية في جنوب كردفان

عربي ودولي
الحرب في السودان تفتت الأسر: 35 ألف حالة طلاق بين خطوط النار

ثقافة وفن
مدير مهرجان جرش يلتقي السفير السوداني لبحث تعزيز التعاون الثقافي

عربي ودولي
مشروع أميركي لتوسيع حظر الأسلحة في السودان ليشمل كامل البلاد

عربي ودولي
البرهان: المعارك مستمرة حتى القضاء على التمرد ولا نستبعد عقوبات قادمة

عربي ودولي
الأمم المتحدة: 350 عامل إغاثة قضوا في 2025 بزيادة قياسية
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
