الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

تكنولوجيا

رواج غير مسبوق للكتب المستعملة: هل يقف الذكاء الاصطناعي وراءه؟

يشهد سوق الكتب المستعملة طلبات ضخمة وغامضة من شركات كبرى، يُرجَّح أنها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مما يثير مخاوف بائعي الكتب من إتلاف مقتنيات نادرة.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
رواج غير مسبوق للكتب المستعملة: هل يقف الذكاء الاصطناعي وراءه؟
المصدر: صورة: Soul Winners For Christ — Pexels

في تطور لافت، رصد بائعو كتب مستعملة في أنحاء متفرقة من العالم نمطاً غير معتاد في الطلب على الكتب، يتمثل في شحن كميات كبيرة من الروايات إلى مستودعات بعيدة، دون أن يعرفوا الوجهة النهائية لهذه الشحنات.

خلال الأسبوع العادي، يبيع ستيوارت مانلي، من مكتبة "بارتر بوكس" في نورثمبرلاند شمالي إنجلترا، ما بين ألفين وثلاثة آلاف كتاب، لكن طلبية ضخمة واحدة حديثة من شركة كندية عادلت حجم ما يتوقع بيعه خلال سبعة أيام، وهو ما وصفه بأنه لم يشهد مثيلاً له في 30 عاماً من عمله في هذا المجال.

ويُرجِّح مراقبون أن هذه الطلبات الضخمة لا تهدف إلى تزويد قراء شغوفين بالكتب، بل إلى تغذية الذكاء الاصطناعي الذي يمتلك شهية هائلة للمعلومات الجديدة، وقد تعزز هذا التفسير بحكم قضائي أمريكي صدر في عام 2025، قضى بأن استخدام الكتب المشتراة لتدريب برمجيات الذكاء الاصطناعي لا يشكل انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية.

فقد جاء الحكم في دعوى قضائية رفعها ثلاثة مؤلفين ضد شركة الذكاء الاصطناعي Anthropic، حيث قال القاضي ويليام ألسوب إن استخدام الشركة للكتب كان "تحويلياً إلى حد كبير للغاية"، وبالتالي يُسمح به بموجب القانون الأمريكي، وكشفت وثائق المحكمة الشهر الماضي أن الكتب كانت تُتلف أثناء تدريب روبوت المحادثة Claude التابع للشركة.

إعلان

وأكد متحدث باسم الشركة أن تدريب كلود يعتمد على مزيج من بيانات الإنترنت العامة ومجموعات بيانات تجارية وبيانات داخلية، مشيراً إلى أن الحصول على الكتب لأغراض التدريب نهج واسع الانتشار في قطاع الذكاء الاصطناعي، ونافياً أن تشمل برامج جمع البيانات شراء الكتب النادرة أو الأثرية وإتلافها.

وكشفت وثائق المحكمة عن مشروع داخلي أُطلق عليه اسم "مشروع بنما"، يهدف إلى "إجراء مسح ضوئي إتلافي لجميع الكتب في العالم"، وتتضمن العملية نقل الكتب إلى مواقع رقمنة صناعية، حيث يُزال كعب الكتاب لمسح الصفحات بسرعة ثم يُعاد تدوير ما تبقى، وهو ما أثار قلق بائعي الكتب مثل ديفيد توبين من مكتبة "والدن بوكس" في شمال لندن، الذي أعرب عن حزنه إذا انتهى الأمر بإتلاف الكتب.

ويشير خبراء إلى أن تنوع العناوين المطلوبة، من نصوص لاتينية مغمورة إلى روايات رعاة البقر، يدعم فرضية الذكاء الاصطناعي، إذ توفر النصوص النادرة مواد جديدة لتحسين تدريب النماذج اللغوية الكبيرة، لكن البروفيسورة إميلي هدسون من جامعة أكسفورد تؤكد أن قوانين حقوق النشر في بريطانيا أكثر صرامة، إذ تتطلب إذناً من أصحاب الحقوق لأي نسخ أو تدريب.

ويواجه بائعو الكتب معضلة أخلاقية، إذ يقرون بأن بعض العناوين لا تستحق الحفظ، لكنهم يخشون على النسخ النادرة، ويقول ديريك ووكر من مكتبة "ماكنوتانز" في إدنبرة إن إتلاف النسخة الوحيدة الباقية من طبعة تعود للقرن الثامن عشر سيكون خطيراً، بينما يرى مانلي أن إعادة تدوير الكتب غير المرغوب فيها قد تكون حلاً جيداً، مضيفاً أن العالم لا يحتاج إلى خمسة ملايين نسخة من رواية "شفرة دافنشي"، وأن كتباً عرضها للبيع منذ 20 عاماً لم تُبع إلا الآن.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.