الابن المفضل في الأسرة: علامات خفية وآثار نفسية عميقة
تتناول هذه المقالة ظاهرة تفضيل أحد الأبناء في الأسرة، وأسبابها النفسية والثقافية، وآثارها على الأبناء المفضلين وغير المفضلين، مع نصائح لتصحيح المسار.

هل شعرت يومًا بأن أحد إخوتك أو أبنائك يحظى بمعاملة خاصة؟ قد تكون طلباته دائمًا مُجابة، أو أخطاؤه مغفورة، أو يحظى بمدح متواصل، بل وقد يُقارن به الآخرون. هذا السؤال قد يكون محرجًا، لكنه يكشف حقيقة المشاعر داخل الأسرة.
في كثير من البيوت، لا يُعلن التفضيل صراحة، لكنه يُلمس في التفاصيل اليومية: ثناء متكرر على طفل، تساهل مع خطأ، مقارنات عابرة، أو قرارات تُتخذ لصالح ابن بعينه. هذه الإشارات الصغيرة تشكل لدى الأطفال خريطة لمكانتهم، وتحدد شعورهم بالعدل أو الخذلان.
ظاهرة "الابن المفضل" ليست مجرد وصف عاطفي، بل هي موضوع دراسات علم النفس الأسري. فقد أظهرت نتائج دراسات واسعة نُشرت في مجلتي Journal of Family Psychology وPsychological Bulletin أن إدراك الطفل للتفضيل يرتبط بعوامل مثل ترتيب الولادة والجنس والسمات الشخصية كالطاعة والتنظيم الذاتي، مع ميل لتفضيل الأطفال الأكثر تعاونًا.
توضح الدكتورة ياسمين سليمان، الاستشارية في علم النفس الأسري، في حديثها لبي بي سي، أن هناك خلطًا بين "الابن المدلل" و"الابن المفضل". فالتدليل يرتبط بالحماية الزائدة، بينما التفضيل يعني منح مكانة أعلى. وتضيف أن المشكلة ليست في مشاعر القرب، بل في الممارسة العلنية للتفضيل التي تزرع شعورًا بأن أحدهم "أفضل" والآخر "أقل".
إعلان
تؤكد الدكتورة ياسمين أن معظم حالات التفضيل لا شعورية؛ فالآباء قد يصرحون بحبهم المتساوي، لكن سلوكهم يعكس غير ذلك، إذ يميلون دون وعي إلى الابن الذي يشبههم أو يحقق أحلامهم القديمة. أما في الأسر ذات السمات النرجسية، فقد يكون التفضيل واعيًا ومقصودًا، ويتحول الابن المفضل إلى "الابن الذهبي" مقابل "كبش فداء".
يشير المختصون إلى أن الترتيب العمري والجنس يؤثران في التفضيل؛ فالابن الأكبر يُحمَّل المسؤولية ويُنظر إليه كإنجاز مبكر، بينما يحظى الأصغر بحماية أكبر. كما تلعب الثقافة دورًا، ففي بعض المجتمعات العربية يُفضل الذكر لأسباب تتعلق بالإرث وحمل اسم العائلة، وفقًا للدكتورة رحاب العوضي.
المفارقة أن الابن المفضل ليس بالضرورة الأكثر سعادة؛ فهو يعيش تحت ضغط الحفاظ على الصورة المثالية، ويخشى الخطأ، ويعاني من عزلة عن إخوته. أما غير المفضلين، فقد يشعرون بعدم الكفاية وعدم الاستحقاق، وتظهر لديهم آثار مثل ضعف الثقة بالنفس وصعوبة بناء علاقات مستقرة، وقد تستمر هذه الندوب حتى البلوغ.
يقدم المختصون نصائح لتصحيح المسار، منها إدارة السلوك بدل إنكار المشاعر، والاستماع لمشاعر الأبناء، وعدم إخفاء أخطاء الابن المفضل، وتجنب المقارنات العلنية. ويؤكدون أن شعور الطفل بعدم التفضيل ليس وهمًا، بل استجابة لتجاربه، لذا يجب الإصغاء الجاد له.
ويبقى السؤال: هل نستطيع أن نحب أبناءنا دون أن نحملهم أعباء أحلامنا ومخاوفنا القديمة؟
المصدر: BBC عربي
إعلان
أخبار ذات صلة

محليات
التربية: المرحلة الثانوية ثلاث سنوات ولا تغيير على نظام التوجيهي

منوعات
العبء الذهني: لماذا تتحمل النساء العبء الأكبر في إدارة شؤون الأسرة؟

صحة
دراسة إسبانية: تأثير الحيوانات الأليفة على سلوك الأطفال يختلف حسب النوع والعمر

عربي ودولي
إعلان بطلان محاكمة أم أمريكية متهمة بقتل أطفالها الثلاثة

صحة
الضحك على الذات: فوائد نفسية واجتماعية بشروط

صحة
التنفس الصندوقي: تقنية بسيطة لتهدئة الأعصاب ومواجهة التوتر
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
