الثلاثاء، ٨ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

محليات

الناقل الوطني: خطة وطنية لتأهيل الكفاءات وتشغيل الأردنيين

مع اقتراب تنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه، يدعو مختصون إلى ربط التدريب المهني باحتياجات المشروع الفعلية، ووضع خطة وطنية لتشغيل الأردنيين في مراحل الإنشاء والتشغيل والصيانة.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
الناقل الوطني: خطة وطنية لتأهيل الكفاءات وتشغيل الأردنيين
المصدر: رؤيا

يُعد مشروع الناقل الوطني للمياه من أضخم المشاريع الإستراتيجية في الأردن، إذ لا يقتصر دوره على تعزيز الأمن المائي فحسب، بل يمثل أيضًا نافذة واسعة لخلق فرص عمل وبناء مهارات وطنية. ومع اقتراب موعد التنفيذ، تزداد أهمية الاستعداد المبكر لتأهيل الكفاءات المحلية القادرة على تلبية متطلباته، بدءًا من المهن الهندسية والفنية وصولًا إلى تخصصات التشغيل والصيانة.

يرى مختصون أن ضخامة المشروع وطبيعة أعماله تستلزم مواءمة التدريب المهني مع احتياجاته الفعلية، وتحديد المهن والمهارات المطلوبة وأعداد العاملين وتوقيت الحاجة إليهم، بما يضمن انتقال الشباب من التدريب إلى وظائف حقيقية. كما يشددون على ضرورة توفير وظائف جاذبة ومستدامة، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، بحيث تتحول فرص العمل في مرحلة الإنشاء إلى مسارات مهنية تدوم في مراحل التشغيل والصيانة.

في هذا السياق، أفاد الناطق الإعلامي باسم وزارة العمل، محمد الزيود، بأنه يتم حاليًا حصر المهن المطلوبة من قبل إدارة مشروع الناقل الوطني في وزارة المياه، على أن يتم التنسيق مع وزارة العمل ومؤسسة التدريب المهني لتزويدهما بتلك المهن. وأضاف الزيود أن المؤسسة تمتلك البرامج والمعاهد والمدربين القادرين على تدريب الشباب على مختلف المهن المرتبطة بهذا المجال، مشيرًا إلى أن التنسيق سيستمر مع وزارة المياه وكافة الشركاء لمتابعة عمليات الحصر.

وأوضح الزيود أن تمكين الشباب وتدريبهم على المهن التي يتطلبها المشروع سيمكنهم من اكتساب خبرة كافية للعمل في مشاريع أخرى مستقبلًا، سواء في القطاع الخاص أو العام. من جهته، وصف المهندس زياد عبيدات، المدير العام السابق لمؤسسة التدريب المهني، المشروع بأنه فرصة إستراتيجية للأردن تتجاوز معالجة تحديات الأمن المائي، ليكون مشروعًا وطنيًا لتوليد فرص العمل وبناء المهارات، إذا ما جرى التخطيط للتشغيل والتدريب بالتوازي مع التنفيذ منذ البداية.

إعلان

وأضاف عبيدات أن السؤال الجوهري لا يتعلق بعدد فرص العمل التي سيوفرها المشروع فحسب، بل بنوعية هذه الفرص والمهارات المطلوبة ونسبة الوظائف التي سيحصل عليها الأردنيون، وكيفية ضمان تحولها إلى وظائف مستدامة. وأشار إلى أن المشروع سيحتاج إلى مجموعة واسعة من التخصصات، تشمل الهندسة والمساحة والسلامة المهنية والمحاسبة والرقابة والتخصصات الفنية، إضافة إلى الإداريين والعمال المهرة وغير المهرة خلال مرحلة الإنشاء، فضلًا عن تخصصات أخرى في مراحل التشغيل.

وأوضح عبيدات أن الأردن يمتلك قاعدة جيدة من العمالة في العديد من هذه المهن، لكن التحدي يكمن في المهارات التخصصية والخبرة العملية المرتبطة بتكنولوجيا المشروع وحجمه، مما يستدعي إجراء تقييم مبكر لفجوة المهارات. وأكد أن الفرصة الحقيقية أمام مؤسسة التدريب المهني تكمن في الانتقال من التدريب القائم على البرامج المتاحة إلى التدريب القائم على الطلب الفعلي، بحيث يبدأ المسار من الوظيفة المطلوبة ثم تحديد مهاراتها واختيار الشباب وتدريبهم عمليًا، يليه التقييم والاعتماد المهني ثم التشغيل.

وشدد عبيدات على أهمية التعاون المباشر بين وزارة العمل ووزارة المياه والري ومؤسسة التدريب المهني والجهات المنفذة والمقاولين، بحيث يكون التدريب مرتبطًا بالاحتياج الفعلي وعقود العمل، لتجنب تخريج أعداد من الشباب دون فرص عمل واضحة. وأضاف أن نجاح التشغيل الأردني لا يعتمد على التدريب فقط، بل يتطلب وظائف جاذبة ومنافسة، تشمل الأجر العادل والاستقرار الوظيفي والسلامة المهنية والحماية الاجتماعية، إلى جانب ساعات العمل المناسبة وفرص التطور المهني.

وأشار عبيدات إلى أن الجهات المعنية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار طبيعة مواقع المشروع وبعدها الجغرافي، مما يستدعي توفير وسائل النقل والسكن والخدمات في مواقع العمل، مؤكدًا أن معايير العمل الداعمة شرط أساسي لنجاح سياسة التشغيل الوطني. كما لفت إلى التحدي المتمثل في مستقبل العمالة بعد انتهاء مرحلة الإنشاء، موضحًا أن المشروع سيحتاج بعد إنجازه إلى كوادر مستمرة للتشغيل والصيانة وإدارة محطات الضخ والكهرباء والميكانيك والتحكم والمراقبة والمختبرات والجودة.

ودعا عبيدات إلى تحويل التعاون بين الجهات المعنية إلى خطة وطنية للمهارات والتشغيل، تحدد المهن المطلوبة وأعدادها وتوقيت الحاجة إليها، ومستوى توفرها محليًا، وفجوات المهارات، وبرامج التدريب المطلوبة. وأكد أن الخطة يجب أن تتضمن مؤشرات أداء واضحة، مثل نسبة تشغيل الأردنيين في كل مرحلة ومهنة، ونسبة المتدربين الذين ينتقلون إلى التشغيل، ونسبة من يستمرون في العمل، ونسبة الانتقال من وظائف الإنشاء إلى وظائف التشغيل والصيانة.

وختم عبيدات بالقول إن المشروع يمكن أن يشكل فرصة كبيرة لتخفيف البطالة بين الشباب، لكن أثره لن يقاس بعدد الوظائف فقط، بل بمدى ضمان وصولها إلى الأردنيين وتأهيلهم لها وجعلها جاذبة، وتحويل الخبرة المكتسبة إلى وظائف مستدامة، مشددًا على أن الهدف هو بناء قوة عاملة أردنية ماهرة قادرة على تشغيل المشروع وتطويره لسنوات.

بدوره، قال رئيس اتحاد النقابات العمالية المستقلة، عزام الصمادي، إن المشروع يمثل فرصة إستراتيجية لتعزيز التشغيل وتوطين الخبرات والكفاءات الأردنية، إلى جانب دوره في تعزيز الأمن المائي. وأضاف أن حجم المشروع وطبيعته، بما يشمل أعمال التحلية والنقل والضخ والطاقة، يتطلب إعداد خطة وطنية مبكرة لتأهيل القوى العاملة، بحيث لا تقتصر مشاركة الأردنيين على الأعمال الإنشائية، بل تمتد إلى الوظائف الفنية والهندسية والتشغيلية.

وأشار الصمادي إلى أن الأردن يمتلك قاعدة واسعة من المهندسين والفنيين والحرفيين، لكن بعض التخصصات المرتبطة بتكنولوجيا تحلية المياه وأنظمة التحكم والأتمتة تحتاج إلى برامج تدريب عملي. وأكد أهمية إعداد دراسة وطنية تفصيلية لاحتياجات المشروع من المهن خلال مراحل الإنشاء والتشغيل، وإطلاق برنامج وطني لتأهيل الأردنيين بالتعاون بين وزارتي العمل والمياه والري ومؤسسة التدريب المهني والجامعات ونقابة المهندسين.

ودعا الصمادي إلى أن يبدأ التدريب قبل وقت كافٍ من مراحل التشغيل، مع التركيز على التدريب العملي ونقل الخبرات، وإعطاء الأولوية للكفاءات الأردنية ووضع نسب واضحة للتشغيل والإحلال التدريجي في الوظائف التي قد تتطلب خبرات أجنبية في البداية. وشدد على ضرورة أن تتضمن عقود الشركات المنفذة والمشغلة التزامات واضحة بتدريب الأردنيين ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وتحويل المشروع إلى منصة لتوطين صناعة وخدمات المياه في الأردن.

وقال الصمادي إن نجاح المشروع لا يُقاس فقط بإنجاز البنية التحتية وضمان وصول المياه، بل بقدرته على خلق فرص عمل لائقة وتنمية المهارات الوطنية ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الاعتماد على الكفاءات الأردنية.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.