الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

محليات

العناد الشعبي في مواجهة رسائل الدولة: ظاهرة تحتاج تحليلاً

يتناول الكاتب ظاهرة العناد الشعبي في الأردن تجاه التعليمات الحكومية، من هدر المياه إلى مخالفة قوانين السير، متسائلاً عن دوافع هذا التحدي المستمر.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
سيناريو نزع السلاح في المنطقة: إسرائيل تسعى لتجريد الجميع من أسلحتهم
المصدر: رؤيا

نوجه انتقاداتنا للحكومات باستمرار، وعندما يخطئ وزير لا نتوانى عن محاسبته بكل الوسائل، وهو أمر مشروع يكفله الدستور، شرط ألا نتجاوز إلى خصوصيات الأشخاص. وفي المقابل، يجب أن يكون النقد الشعبي محتملاً أيضاً، إذ لا حصانة لأحد من النقد عندما يتعلق الأمر بالشأن العام أو بتأثير مباشر على حياة المواطنين، فالمسألة هنا ليست شخصية أو فردية.

يلاحظ الكاتب وجود عناد شعبي متعمد تجاه الرسائل الحكومية، دون تفسير واضح له؛ هل هو تعبير عن الغضب أم مجرد عناد، أم عدم مبالاة، أم محاولة لتحدي السلطة وتصغير شأنها؟ فعلى الرغم من تحذيرات الدولة المتكررة حول ندرة المياه، يهدر الجيران كميات كبيرة في سقاية الحدائق وغسل السيارات، بل ويصبون الماء من البيوت إلى الشوارع، مما يجعل الإعلام عاجزاً عن إقناع أحد بحجم الأزمة.

وفي مثال آخر، يحتج الجميع على كثر كاميرات المخالفات المرورية وعلى فكرة الجباية المالية، لكن الكثيرين يتحدون هذه الكاميرات بزيادة السرعة، بل ويقوم بعض الشبان بالدوران بسرعة جنونية قرب الكاميرا ويلوحون بأيديهم كأنهم يرسلون رسائل تحدي، مما يثير التساؤل عن سبب ممارسة هذه الطقوس الاستفزازية.

كما أن تحذيرات الدولة من إطلاق النار في المناسبات لم تفلح إلا جزئياً، إذ يستمر البعض في إطلاق النار أو يستبدلونها بالألعاب النارية، لأن المهم هو الصوت العالي، متناسين أن الكلفة يمكن أن تذهب في وجوه الخير بدلاً من هذا العناد غير المبرر.

إعلان

وبخصوص مواكب الخريجين، ورغم منعها وإغلاقها الطرق أمام المسافرين وحالات الطوارئ، يبالغ البعض في هذه المواكب وينزعون لوحات السيارات ظناً منهم أنهم سيفلتون من الشرطة، غير مدركين أن التقنيات الحديثة تكشفهم، مما يثير الحيرة حول ما إذا كان هذا تحدياً للقانون أم كسراً له.

ويلفت الكاتب إلى أن الأردنيين يلتزمون بتعليمات الدول التي يزورونها، فلا يدخنون في المؤسسات، لكنهم في الداخل يشعلون السجائر في الوزارات وحتى في غرف المرضى، متسائلاً: هل مات القانون أم أننا لا نخاف، أم أن كل واحد لديه واسطة تحميه، أم أن كل واحد يعتبر نفسه مركز نفوذ؟

هذه الظاهرة من معاكسة القانون والعناد الشعبي تحتاج إلى تحليل جاد؛ هل تعبر عن 'الأنا المتنفذة' التي تكسر القانون، أم عن السخط، أم أننا لا نأبه بالعقوبات، أم أن كل واحد يراهن على نجاته دون غيره، أم أننا نشعر بأننا فوق القانون؟

ربما يعود السبب إلى أن الأردن يتميز باللين وعدم القسوة، وهي ميزة يجب الحفاظ عليها، لكن الكاتب يتمنى أن يتبدد العناد الشعبي مع بقاء القسوة غائبة، لتبقى البلاد آمنة وسالمة للجميع.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.