ثقافة التقاعد وهيلمان الوظيفة العامة: دعوة لإعادة النظر في مفهوم المنصب
مقال يسلط الضوء على الفارق بين ثقافة التقاعد في المجتمعات الغربية والعربية، ويدعو إلى اعتبار الوظيفة مرحلة وليست هوية، مع التأكيد على أهمية التخطيط المبكر لما بعد الخدمة.

في تجربة دبلوماسية امتدت لسنوات، لاحظ الكاتب أن السفراء والدبلوماسيين الأجانب يتعاملون مع قرب انتهاء مهامهم بهدوء وثقة، إذ يخططون لمستقبلهم بعد التقاعد، سواء بالعودة إلى التدريس الجامعي، أو كتابة المذكرات، أو الانخراط في العمل الثقافي والاستشاري، أو التفرغ للأسرة والهوايات. ولم يكن أحد منهم ينظر إلى التقاعد على أنه خسارة أو نهاية، بل كمرحلة طبيعية في المسيرة الوظيفية.
هذا التباين في النظرة دفع الكاتب إلى التساؤل عن سبب ارتباط التقاعد في مجتمعاتنا بفقدان المكانة والاعتبار، وكأن قيمة الإنسان تنتهي بمجرد مغادرته منصبه. ويرى أن الإجابة تكمن في ما يسميه 'هيلمان الوظيفة العامة'، وهو شعور يربط القيمة الاجتماعية بالمنصب وما يوفره من لقب ونفوذ وعلاقات.
ويشير الكاتب إلى أن الوظيفة العامة ليست ملكاً لصاحبها، بل هي تكليف مرحلي، وأن الدولة والمؤسسات تستمر بينما يتغير الأشخاص. ويستشهد بالدبلوماسية كمثال، حيث تنتهي مهمة السفير ويأتي غيره، دون أن تتوقف السفارة أو الدولة أو العلاقات.
ويؤكد أن التقاعد لا ينبغي أن يكون مفاجأة صادمة، بل مرحلة حتمية يجب الإعداد لها مبكراً. فمن يدرك أن الوظيفة مرحلة من حياته، يبني شخصية مستقلة عن المنصب، ويطور اهتماماته وعلاقاته، ويستطيع العطاء بعد الخدمة. أما من يتقوقع في وظيفته، فقد يواجه فراغاً كبيراً لأنه لم يتعلم العطاء خارج إطار المنصب.
إعلان
ويدعو الكاتب إلى ثقافة جديدة للتقاعد في مؤسسات الدولة، تقوم على احترام المتقاعد والاستفادة من خبراته، مع مساعدة الموظفين على التخطيط المبكر لما بعد الوظيفة. ويقترح إنشاء أطر مؤسسية واضحة للاستفادة من خبرات المتقاعدين، بعيداً عن المحاباة أو إعادة إنتاج 'هيلمان الوظيفة' بصيغ جديدة.
ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن العظمة ليست في التمسك بالكرسي، بل في أداء الأمانة وتركها لمن يأتي بعده. وأن النجاح ليس في البقاء أطول فترة ممكنة، بل في ترك بصمة واضحة وتطوير الكوادر. فالإنسان أكبر من وظيفته، والوطن يحتاج إلى مواطنين دائمين في عطائهم، وليس إلى موظفين دائمين.
ويشير إلى أن السيرة الطيبة والأثر الإنساني هما الحصاد الحقيقي لمن أوفى بعهده وأدى واجبه بأمانة. وأجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان في نهاية مسيرته أن ينظر إلى الوراء بلا ندم وإلى الأمام بلا خوف، وأن يفتح صفحة جديدة من العطاء.
ويختم بتقدير وإجلال للرواد الذين سجلوا أسماءهم في سفر الإخلاص للوطن والملك، خلال خدمتهم أو بعدها.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
طهران تتعهد بمواجهة العقوبات الأميركية وتؤكد تكامل الدبلوماسية مع الدفاع

عربي ودولي
طهران تتعهد بمواجهة العقوبات وتؤكد تكامل الدبلوماسية مع الدفاع

عربي ودولي
عراقجي: عودة الدبلوماسية مع واشنطن ممكنة بشروط

عربي ودولي
عراقجي: إعادة الدبلوماسية لمسارها الصحيح ممكنة إذا أدركت واشنطن أن الضغط لا يجدي

عربي ودولي
رئيس الوزراء القطري يزور طهران الخميس لبحث خفض التصعيد

عربي ودولي
قطر: رئيس الوزراء يزور طهران الخميس لبحث خفض التصعيد
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
