الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

محليات

عائلة البيطار في الأردن: تاريخ عريق وإسهامات وطنية وعسكرية وطبية

تستعرض هذه المادة تاريخ عائلة البيطار في الأردن، من جذورها الحجازية إلى استقرارها في المملكة، مع تسليط الضوء على إسهامات أبنائها في المجالات العسكرية والطبية والتجارية.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: الوكيل الاخباري
عائلة البيطار في الأردن: تاريخ عريق وإسهامات وطنية وعسكرية وطبية
المصدر: الوكيل الاخباري

تُعد عائلة البيطار من الأسر الأردنية العريقة التي تمتد جذورها من الحجاز إلى بلاد الشام، وقد كان لأفرادها حضور فاعل في المجتمع الأردني ومؤسساته منذ ما قبل تأسيس الإمارة، وحتى مراحل بناء الدولة الحديثة وتطور مؤسساتها العسكرية والطبية والاقتصادية.

وفقاً للروايات وسجلات الأنساب الموثقة في الأحوال المدنية، تعود أصول العائلة إلى شبه الجزيرة العربية، وتحديداً الحجاز، قبل أن تنتقل ضمن موجات الهجرة إلى بلاد الشام. وفي منتصف القرن التاسع عشر، وتحديداً حوالي عام 1870، استقر أجداد العائلة في الأردن بعد مرورهم بحي الميدان الدمشقي، وتوزعوا في عمّان والسلط وإربد والكرك والعقبة، بدوافع تجارية.

اندمجت العائلة مع مرور الزمن في النسيج الاجتماعي الأردني، وأصبحت جزءاً من العشائر والمكونات المحلية. وقبل انتقالها إلى الأردن، كانت تُعرف بأنها من العائلات البارزة في حي الميدان بدمشق، حيث برز رجالها في التجارة والعلم والسياسة، وعمل بعضهم في تأمين قوافل الحج التي كانت تمر عبر الأردن.

يعود سبب تسمية العائلة إلى مهنة البيطرة، وهي علاج الخيول والعناية بها، والتي كانت ذات مكانة كبيرة نظراً لأهمية الخيل في الحروب والتجارة. ومع توارث المهنة، أصبح اللقب اسماً عائلياً متوارثاً حتى اليوم.

إعلان

ساهمت عائلة البيطار، إلى جانب العائلات الأخرى والعشائر الأردنية والشركسية، في بناء عمّان وتطورها العمراني والتجاري، ودعمت الثورة العربية في مرحلة مفصلية. ومع قيام الدولة، استمر حضور أبنائها في القوات المسلحة الأردنية والخدمات الطبية الملكية، حيث برز منهم ضباط وأطباء وقادة عسكريون.

من أبرز الشخصيات العسكرية والطبية في العائلة، اللواء الدكتور سعد راغب البيطار، الذي شغل مناصب قيادية في الخدمات الطبية الملكية، وكان من أطباء العائلة المالكة، ونال أوسمة منها وسام الكوكب الأردني ووسام الاستقلال ووسام الاستحقاق العسكري.

كما يُعد العميد الركن عبد الله البيطار (1924-2006) من أبرز القادة العسكريين، حيث شارك في حرب 1948 ومعارك اللطرون، ونال وسام الإقدام من الملك المؤسس. وتولى مناصب قيادية منها قائد سلاح المدفعية وآمر الكلية الحربية، وعمل ملحقاً عسكرياً في بريطانيا وألمانيا.

أما العقيد الدكتور بكري البيطار (1946-2010)، فكان طبيب عيون بارزاً شارك في حرب 1973 مع اللواء المدرع 40، ونال وسام حرب تشرين. وخدم شقيقه العقيد الدكتور وليد البيطار في القوات الخاصة وكان مستشاراً طبياً للملك عبد الله الثاني. كما برز العميد أحمد حسن يوسف البيطار في سلاح الجو الملكي.

لم يقتصر إسهام العائلة على المجالين العسكري والطبي، بل امتد إلى القطاع الخاص، حيث كان طالب سعدو البيطار من أوائل المساهمين في قطاع النقل بين العقبة وعمّان وبغداد. ويمتد فرع العائلة في بلاد الشام، ومن أبنائه صلاح الدين البيطار، أحد مؤسسي حزب البعث، والشيخ حسن البيطار.

تشكل مسيرة عائلة البيطار نموذجاً للاندماج الوطني، من النشاط التجاري وتأمين قوافل الحج، إلى المشاركة في بناء عمّان ودعم الثورة العربية، وصولاً إلى الخدمة في مختلف صنوف الجيش والقطاعات المدنية. ويُقدر عدد أفراد العائلة في الدول العربية بنحو 50 إلى 150 ألف فرد، مع الإشارة إلى أن اللقب تحمله عائلات متعددة ترتبط بمهنة البيطرة.

هذا الإرث الممتد يجعل من العائلة جزءاً من التاريخ الاجتماعي والمؤسسي للأردن، وقصة من قصص العائلات التي ساهمت في بناء الدولة والمجتمع عبر أجيال متعاقبة.

المصدر: الوكيل الاخباري

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.