الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

اقتصاد

تثبيت أسعار الديزل والغاز: من يتحمل الكلفة الفعلية؟

رغم تثبيت أسعار المحروقات محليًا، تتحمل الخزينة فروقات سعرية كبيرة بلغت 224 مليون دينار حتى آب، مما يثير تساؤلات حول استدامة هذا الدعم.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
الأردن: الاستقرار الاقتصادي ثمرة رؤية التحديث
المصدر: رؤيا

أعلنت الحكومة تثبيت أسعار المشتقات النفطية الرئيسية لشهر أيلول عند مستويات آب، رغم الارتفاع العالمي لأسعار النفط الخام، خاصة الديزل. وبهذا القرار، بقي سعر لتر الديزل عند 850 فلسًا، بينما استقرت أسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير.

غير أن هذا التثبيت يخفي سؤالًا جوهريًا: إذا لم يرتفع السعر على المستهلك، فمن يغطي الفارق الناتج عن الارتفاع العالمي؟ الحكومة، مرة أخرى، اختارت تحمل جزء كبير من هذه الفروقات ضمن سياسة التدرج التي تنتهجها منذ بداية الأزمة، بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الاقتصادية.

لكن الفاتورة لا تختفي، بل تنتقل إلى الخزينة العامة. فالفارق في سعر لتر الديزل عن السعر العالمي يبلغ نحو 26 قرشًا، ما يعني أن تنكة الديزل تحمل دعمًا يتجاوز خمسة دنانير تقريبًا، بينما يصل الفارق في أسطوانة الغاز إلى حوالي ستة دنانير.

الأرقام الأكبر تستحق التوقف عندها، إذ تشير الحكومة إلى أن الفروقات السعرية التي تحملتها الخزينة نتيجة عدم عكس الأسعار الفعلية على التسعيرة بلغت نحو 224 مليون دينار حتى نهاية آب، شاملة دعم أسطوانات الغاز المنزلي. وهنا يبرز السؤال: إلى متى يمكن للخزينة أن تستمر في دفع هذه الفروقات، خاصة في ظل مديونية وعجز مالي؟

إعلان

لا أحد يرغب في رفع أسعار المحروقات على المواطن، ولا يمكن إغفال أثر الديزل على النقل والإنتاج وتكلفة السلع والخدمات. لكن المشكلة أن الدعم الحالي يصل إلى الجميع دون تمييز، سواء كانوا قادرين أو غير قادرين، أغنياء أو فقراء، مما يستدعي التفكير في دعم المواطن مباشرة بدلًا من دعم السلعة.

لو ذهب جزء من هذه الأموال إلى بناء مدارس جديدة وتطوير القائمة، أو إنشاء مستشفيات وتوسعة خدماتها، أو تحسين النقل العام والخدمات الأساسية، لتحول الإنفاق من دعم استهلاكي مؤقت إلى استثمار تنموي يبقى أثره لسنوات.

خلاصة القول، إن تثبيت أسعار الديزل والغاز قد يكون قرارًا مريحًا للمواطن اليوم، لكنه ليس قرارًا بلا كلفة. فالفاتورة التي لا يدفعها المواطن عند محطة الوقود تدفعها الخزينة من المال العام، ومع استمرار هذه السياسة، يبقى السؤال مطروحًا: هل نحمي المواطن فعلًا أم نؤجل المشكلة ونحملها للخزينة؟

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.