خمسة عوامل تكشف أسرار نوم أسلافنا وتُحسّن نومنا
باحثون يدرسون أنماط نوم مجتمعات الصيد والترحال المعاصرة، ويكشفون عن خمسة عوامل بيئية واجتماعية يمكن أن تساعد في تحسين جودة النوم.

لماذا كان أسلافنا في مجتمعات الصيد والترحال ينامون جيداً؟ ثمة الكثير مما لا نعرفه في هذا الشأن، إلى جانب افتراضات سادت طويلاً قبل أن تفقد مصداقيتها، ومنها أنهم كانوا ينامون من الغروب حتى الفجر. لكن أبحاثاً أُجريت على مجتمعات معاصرة تعيش على الصيد كشفت بشكل عام أن أفرادها نادراً ما يعانون من مشاكل تتعلق بالنوم، ويمكن الاستدلال عبرها - بنسبة تزيد على 95 في المئة - عن أنساق النوم التي عرفها الإنسان على مدار تاريخ تطوّره.
يقول جيرومي سيغل من مركز أبحاث النوم في جامعة كاليفورنيا إن سؤال أشخاص من مجتمع يعيش على الصيد عن معاناتهم من مشاكل النوم قد لا يكون له معنى في لغاتهم الأصلية. وقد درس سيغل أنساق النوم لدى شعوب: هادزا في تنزانيا، وتسيماني في بوليفيا، والسان في ناميبيا. وأظهرت الأبحاث عموماً أن من عاشوا في مجتمعات غير صناعية ينامون أقلّ ويستيقظون أكثر مقارنة بنظرائهم في المجتمعات الصناعية.
أول هذه العوامل هو الضوء، إذ تحتاج الساعة البيولوجية التي تنظّم مواعيد النوم واليقظة إلى عوامل بيئية خارجية تُسمى في علم نفس النوم "زيتجيبيرز"، وعلى رأسها ضوء النهار. وينصح الباحثون بالتعرّض للضوء بأسرع وقت ممكن بعد الاستيقاظ لضبط إيقاع الساعة البيولوجية، لا سيما في المجتمعات الصناعية. ووجد الباحثون أن استخدام شاشة شديدة السطوع لساعات عديدة قبل النوم قد يؤخر الاستغراق فيه لنحو عشر دقائق، لكن هذا الأثر يزول إذا كان الشخص يتعرّض للضوء الساطع على مدار اليوم، ويمكن التغلب على الصعوبات عبر التمشّي بدلاً من ركوب القطار أو تناول الغداء في الخارج أو الجلوس قرب نافذة.
العامل الثاني هو الحرارة، إذ تميل درجات الحرارة حتى في المناخات الحارة إلى الهبوط ليلاً والارتفاع نهاراً. ويرى سيغل بين باحثين آخرين أن عامل الحرارة لا يحظى بالأهمية التي يستحقها، مشيراً إلى شعوب مثل الهادزا التنزاني الذين يضبطون ساعتهم البيولوجية على درجة الحرارة لا على ضوء الشمس. وفي المجتمعات الصناعية حيث تتشابه درجات الحرارة ليلاً ونهاراً، يمكن خفض حرارة المنازل بضع درجات قبل النوم، كما تتغيّر أنساق نوم مجتمعات الصيد بتغيّر الفصول في التوقيت والمدة.
إعلان
العامل الثالث هو الاسترخاء، ففي مجتمعات الصيد والترحال لا يذهب الناس إلى الفراش مباشرة عند المساء بل يبدأون بالاسترخاء عبر التحلّق حول المواقد وسرد القصص والتزاور. وتقول أليسا كريتندن، باحثة الأنثروبولوجيا بجامعة نيفادا التي قضت زمناً بين شعب الهادزا التنزاني: "في اللحظة التي تغرب فيها الشمس، يجنح كل شيء إلى الهدوء"، مضيفة أن أنشطة النهار تدور حول الأمور العملية لكن المساء ينهي ذلك كله. وترى الباحثة أن التفريق بين النهار والليل على صعيد الأعمال أمر بالغ الأهمية لأنه يرسل إشارة إضافية إلى أجسامنا وعقولنا باقتراب وقت النوم.
العامل الرابع هو التفاعل الاجتماعي، إذ لا تقتصر الأنشطة الليلية في مجتمعات الصيد على الانقطاع عن الأعمال بل تمتد لتشمل الاجتماعيات التي تؤكد كريتندن أهميتها في تكوّن شعور بالتعاون والتماسك. ويصل الأمر إلى أن بعض الناس في هذه المجتمعات ينامون في غرفة واحدة أو على سطح واحد إلى جوار أزواجهم وأطفالهم وربما أصدقائهم أو جيرانهم. وكشفت أبحاث عديدة أن الأشخاص الذين يعانون الوحدة ينامون بشكل أسوأ من غيرهم، ما يدل على أن هذا النوع من الأنشطة مفيد لتحسين النوم، ويمكن تعويض تعذّر ممارسته روتينياً بحضور دروس يوغا جماعية أو الخروج مع أصدقاء لتناول العشاء أو إجراء مكالمة هاتفية.
العامل الخامس هو التوتر، إذ يؤكد الباحثون مجدداً أن سكان مجتمعات الصيد والترحال ينامون أقل ويستيقظون أكثر من سكان المجتمعات الصناعية. وترى كريتندن أن من يحرصون على ثماني ساعات من النوم غير المتقطع "يحاولون الحصول على شيء 'خيالي' من الناحية الفسيولوجية"، وقد يصل الخوف من عدم تأمين هذا القسط إلى حدّ التوتر الذي يجعل النوم أسوأ. ويقول غاندي ييتيش، الباحث في الأنثروبولوجيا التطورية: "إذا كنتَ لن تأكل نفس الطعام في يومين متتاليين، فلماذا تتوقع أن تستغرق في النوم بنفس العُمق في يومين متتاليين؟"، وقد قاد بحثاً حول شعب الهادزا وتسيماني والسان.
ويبدو أن جزءاً من المشكلة يتمثل في توقع الحصول على مستوى الاستغراق نفسه في النوم كل ليلة طالما اتُّخذت الإجراءات والمعايير ذاتها، وربما كانت هذه الطريقة في التفكير بحاجة إلى تعديل. ويتفاوت شعورنا بالحماس والطاقة بين الأيام، وقد يكون ذلك مؤشراً على مشكلة في النوم أو غيرها من المشاكل الصحية ما قد يستدعي زيارة طبيب، فالأرق المزمن أو الإجهاد المزمن لا ينبغي التغاضي عنهما. لكن هذا التفاوت في العموم ليس لشيء إلا لأننا بشر ولسنا ماكينات، ومن المفارقات أن تبنّي هذه الحقيقة في ذاتها عامل مساعد في تحسين نومنا.
المصدر: BBC عربي
إعلان
أخبار ذات صلة

صحة
الطماطم الطازجة أم المعلبة؟ اختلافات غذائية تحسمها طريقة الاستخدام

صحة
مطعوم الإنفلونزا الثلاثي في الصيدليات الشهر المقبل بـ8.04 دنانير

صحة
دراسة: تعويض النوم في عطلة الأسبوع مفيد لكن بحدود

صحة
خبراء يقدمون 10 استراتيجيات لاستعادة النوم عند الاستيقاظ في منتصف الليل

صحة
نخالة القاطونة بين مزاعم إنقاص الوزن وأدلة علمية محدودة

صحة
خبراء يحذرون من عادات يومية تسبب انتفاخ الوجه صباحًا
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
