الخميس، ١٧ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

صحة

دراسة: تعويض النوم في عطلة الأسبوع مفيد لكن بحدود

خبراء يوضحون أن تعويض ما فات من نوم خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يخفف الأضرار الفسيولوجية، لكن الإفراط فيه يخل بالساعة البيولوجية.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
دراسة: تعويض النوم في عطلة الأسبوع مفيد لكن بحدود
المصدر: صورة: Artem Podrez — Pexels

كثيراً ما نستيقظ صباحاً بعينين متعبتين وجسد منهك بعد ليلة سهر، فنعد أنفسنا بتعويض النوم في عطلة نهاية الأسبوع. وبينما يمر هذا التعويض مروراً عابراً لدى بعض الناس، يتحول لدى آخرين إلى نمط حياة ثابت. وقد أظهر استطلاع شمل نحو 8000 بالغ في الولايات المتحدة أن ما يقارب نصفهم يطيلون النوم بانتظام في عطلات نهاية الأسبوع، مع كون المراهقين الأكثر ميلاً للبقاء في السرير متأخرين.

قد تساعد ساعتان إضافيتان من النوم في تدارك آثار ليلة ساهرة، لكن اللجوء إلى النوم المبكر أو الإطالة فيه ينبغي أن يُقارَب بحذر. ويُنصح البالغون عادة بالنوم بين سبع وتسع ساعات، بينما يحتاج معظم المراهقين إلى ما بين ثماني وعشر ساعات، وهو ما لا يتحقق دائماً. ويبقى السؤال: هل يعوّض النوم المتأخر في العطلة ما فات خلال الأسبوع، وهل يخفف آثاره السلبية؟

لفهم الجانب السلبي المحتمل للنوم المطوّل، يجب النظر في عمليتين تنظمان النوم. الأولى «آلية التوازن الداخلية للنوم» التي تشبه خزاناً يمتلئ بدافع النوم كلما طال اليقظ. أما الثانية فهي «إيقاع الساعة البيولوجية» الذي يُضبط يومياً وفق التعرض للضوء والظلام وتغير الحرارة ومواعيد الطعام والحركة، وتعملان معاً لإشعارنا بالنعاس في التوقيت المناسب ليلاً.

محاولة تعويض النوم قد تخل بتوازن هاتين العمليتين، سواء بالخلود المبكر إلى الفراش أو النوم المتأخر صباحاً. فالنوم الإضافي صباحاً يقلل الدافع للنوم لاحقاً، فلا نشعر بالتعب إلا في وقت متأخر من المساء، ومع تغيّر مواعيد النوم والأنشطة والتعرض للضوء يتأثر إيقاع الساعة البيولوجية أيضاً. والنتيجة أننا قد ننام متأخرين في العطلة ثم نتأخر في النوم مساءً، فلا نحصل على قسط كافٍ عند الاستيقاظ على صوت المنبه في أول يوم عمل، وقد يتكرر النمط. وتصف ميليندا كاسمنت، الأخصائية النفسية في النوم ومديرة مختبر النوم بجامعة أوريغون، الأمر بأنه «أشبه بتغيير التوقيت الزمني كل أسبوع».

إعلان

رغم ضرورة الحذر، فإن تعويض النوم ليس فكرة سيئة دائماً. فقد أوضحت تجارب محكومة حول تقييد النوم أن ليلة واحدة بلا قسط كافٍ تؤثر على الوظائف الفسيولوجية، ويمكن تخفيف بعض تبعاتها بالنوم التعويضي. وفي إحدى الدراسات، سجّل من ناموا ساعتين فقط في ليلة واحدة زيادة في نوعين من كريات الدم البيضاء، ولم يتحقق تعافٍ تام بعد النوم ثماني ساعات في الليلة التالية، بينما عادت المعدلات إلى طبيعتها تقريباً لدى من ناموا حتى 10 ساعات.

وفي تجربة أخرى، نال 11 رجلاً أربع ساعات نوم فقط بعد اعتيادهم على ثماني ساعات، فضعفت قدرتهم على التخلص من الجلوكوز وظهرت مقاومة للأنسولين، وهو تغيير قد يزيد خطر السكري من النوع الثاني إذا استمر طويلاً. لكن المؤشرات الحيوية عادت إلى طبيعتها بعد ست ليالٍ أخرى نالوا فيها 12 ساعة نوم. كما أظهرت تجارب أن تعويض النوم المفقود بعد السهر طوال الليل يمكن أن يعيد الأداء الإدراكي إلى حالته الطبيعية، لكن ذلك لا يعني محو كل الآثار السلبية لنقص النوم المزمن، إذ تبقى اليقظة الذهنية والإدراك المكاني الأكثر تأثراً.

وفي دراسة سويدية تتبعت أكثر من 40 ألف بالغ على مدى 13 عاماً، سجّل من هم دون 65 عاماً والذين ينامون ست إلى سبع ساعات أدنى معدلات خطر الوفاة، بينما ارتفع الخطر بنسبة 65 في المئة لدى من ناموا خمس ساعات أو أقل. ولم تظهر علاقة بين قلة النوم وخطر الوفاة لدى من تجاوزوا 65 عاماً، وهي نتيجة يعزوها الباحثون إلى تراجع حاجة الجسم للنوم مع التقدم في العمر. وبدا أن النوم الكافي في عطلة نهاية الأسبوع يزيل المخاطر المرتبطة بالنوم خمس ساعات أو أقل.

وفي دراسة كورية شملت نحو 2800 بالغ، كان من اعتادوا النوم القصير أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم بنسبة 73 في المئة، وكل ساعة نوم تعويضية في العطلة ارتبطت بانخفاض المخاطر بنحو 17 في المئة. وخلصت دراسات أخرى إلى أن من ينامون قصيراً خلال الأسبوع ويطيلون في العطلة أقل عرضة للخرف ومتلازمة التمثيل الغذائي. لكن دراسة بريطانية واسعة لم ترصد رابطاً بين تعويض النوم ومعدل الوفيات أو أمراض القلب، دون أن ترصد مخاطر متزايدة للنوم المتأخر.

يقول تيل رونبيرغ، الأستاذ الفخري في علم الأحياء الزمني بمعهد علم النفس الطبي في جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ: «يذهب البعض إلى حد القول بضرورة ضبط المنبه حتى في عطلات نهاية الأسبوع للحفاظ على انتظام مواعيد النوم»، لكنه يخالف هذا الرأي قائلاً: «لا شك في ضرورة تعويض ما فات من النوم؛ فالنوم يُعد من أهم الوظائف الحيوية في حياتنا». ويُستثنى من ذلك من يعاني الأرق، إذ يوصي العلاج المعتاد بتجنب الخلود المبكر والتأخر في الاستيقاظ، لأن تعويض النوم قد يخلّ إيقاعه الحيوي ويزيد صعوبة نيل قسط كافٍ.

وتتزايد الأدلة على وجود «مقدار مثالي» للنوم التعويضي لدى معظمنا يتراوح بين ساعة وساعتين إضافيتين. وخلصت دراسات في الولايات المتحدة وكوريا إلى أن هذا المقدار يرتبط بأدنى مستويات خطر الإصابة بالاكتئاب، وبانخفاض معدلات الالتهاب لدى من اعتادوا النوم القصير، مع نمط مشابه لدى الشباب يشمل انخفاض خطر القلق والاكتئاب. ووفق الكاتبة أماندا روجيري، قد يكون النوم لفترة أطول قليلاً مقبولاً أحياناً، لكنه لا يبرر الاستيقاظ متأخراً وقت الغداء.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.