عمى الوجوه: رحلة صحفية في اكتشاف إصابتها ببروسوباغنوسيا
صحفية في بي بي سي تروي تجربتها مع عمى الوجوه، من عدم التعرف على حبيبها السابق إلى تشخيص رسمي للحالة التي تصيب واحداً من كل 50 شخصاً.

لم تتمكن كارولين ستيل من تمييز وجه شريكها العاطفي بعد ستة أشهر من العلاقة، حين التقت به مصادفة في متجر. اقترب منها دون أن تعرفه، وشعرت بالضيق من قربه، إلى أن سمعت صوته فعرفت هويته. لم يكن سعيداً بذلك، لكنها اعتادت هذا الموقف لأن التعرف على الوجوه كان دائماً عصياً عليها مهما كان الشخص مألوفاً.
خضعت ستيل لاختبار عمى الوجوه، المعروف علمياً ببروسوباغنوسيا، ضمن بودكاست «كراود ساينس» على بي بي سي. تشير التقديرات إلى أن الحالة تصيب نحو شخص من كل 50، وفق ما نقلته عن خبراء. وثمة نوعان: أحدهما ينشأ بعد تلف دماغي كسكتة دماغية، والآخر نمائي أو خلقي يظهر مبكراً.
تقول البروفيسورة سارة بيت، عالمة النفس في جامعة بورنموث البريطانية، إن عدد المصابين بالشكل الناتج عن التلف الدماغي ليس كبيراً، بينما الصعوبات منذ سن مبكرة أكثر شيوعاً. وتُعزى الحالة النمائية إلى توارث عائلي محتمل يرتبط بعوامل جينية، لكن الجينات المحددة لم تُعرف بعد. وتوضح بيت أن الأمر ليس جيناً واحداً، بل تفاعل معقد بين الجينات والبيئة.
ترى بيت أن التجارب البصرية المبكرة قد تلعب دوراً، إذ يتحدث بعض المصابين عن ضعف بصري في الطفولة. وتضيف أن مراحل حرجة في النمو ضرورية لتعلم التعرف على الوجوه، وأن غياب النظارات عند الحاجة أو إعتام عدسة العين عند الولادة قد يعطل هذه العملية. وتذكر ستيل أنها عانت صعوبات بصرية في الصغر وارتدت رقعة على عينها في الثامنة، دون أن تربط ذلك سابقاً بصعوبتها مع الوجوه.
إعلان
تشير بيت أيضاً إلى أدلة على إسهام عوامل أخرى، منها حالات طيف التوحد حيث يواجه كثيرون صعوبات في مهارات التعرف على الوجوه، والأطفال الذين ينشأون بتواصل اجتماعي محدود. أما البروفيسورة زايرا كاتايانو، عالمة الأعصاب في جامعة بيرغامو الإيطالية، فتوضح أن التعرف على الوجوه يعتمد على دائرة دماغية محددة تبدأ في الجزء الخلفي من الدماغ بمناطق حسية شديدة الانتقائية للوجوه.
تنتقل المعلومات البصرية من الفص القذالي إلى القشرة الصدغية حيث يصبح التعرف أعمق، فيُدرك الوجه ومألوفيته ويرتبط بالاسم والمعلومات الدلالية. ثم تدخل قشرة الفص الجبهي المرتبطة بالتفكير الواعي واتخاذ القرارات. وتعتقد كاتايانو أن العملية شبه الفورية لا تعتمد على مناطق منفردة بل على تكاملها، وأن المصابين بعمى الوجوه قد يكون لديهم ترابط أقل بين أجزاء هذه الدائرة.
مع التقدم في العمر يصبح التعرف على الوجوه أصعب، لا بسبب تراجع الذاكرة وحده، بل لأن مناطق الدماغ المعنية تفقد انتقائيتها تجاه الوجوه المألوفة، وفق كاتايانو. لكن حالة ستيل ليست مرتبطة بالعمر لأنها رافقتها منذ الطفولة. خضعت لاستبيان عن تجاربها اليومية، ثم لاختبار الوجوه الشهيرة، فتعرفت على السير ديفيد أتينبورو، لكنها لم تعرف السير بول مكارتني ولا توم هانكس ولا توني بلير، فاستوفت المعايير الرسمية للحالة.
يدرس العلماء إمكان تحسين شبكة التعرف على الوجوه، عبر تدريب الدماغ على التذبذب بترددات مرتبطة بالإدراك الفعال باستخدام تيار كهربائي ضعيف غير جراحي عبر فروة الرأس. تشير نتائج أولية إلى فائدة محتملة، لكن كاتايانو تحذر من المبالغة في الوعود، إذ لا تتجاوز الآثار نقطتين أو ثلاث نقاط مئوية أو أجزاء من الألف من الثانية. أما بيت فتقول إن تدريبات التعرف على الوجوه حققت نجاحاً محدوداً، وتقترح استراتيجيات عملية أقل اعتماداً على الوجوه، مثل تحديد نقطة لقاء واضحة والوصول أولاً.
تعلمت ستيل التعرف على الناس عبر تفاصيل صغيرة: طريقة المشي، الصوت المميز، أو أحمر شفاه معين. لكن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر، فإذا غيّر شخص قصة شعره عادت إلى نقطة الصفر. القصة مستندة إلى حلقة من بودكاست «كراود ساينس» على خدمة بي بي سي العالمية، بتغطية إضافية من لارا أوين.
المصدر: BBC عربي
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
تحقيق لبي بي سي يكشف تخطيط نظام الأسد لاختطاف الصحفي أوستن تايس

صحة
أطعمة تدعم تركيز الأطفال وتحسّن استيعابهم خلال الدراسة

صحة
الأفوكادو والجوز: أيهما يخدم الدماغ أكثر؟

صحة
دراسة إسبانية: تناول الطماطم قد يرتبط بتحسن الانتباه والذاكرة

صحة
دراسة يابانية: تخطي الإفطار يرفع خطر الخرف 13%

صحة
الصيام المتقطع قد يعزز صحة الدماغ.. لكن جودة الغذاء تبقى الأهم
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
