الخميس، ١٠ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

صحة

الشقيقة تصيب النساء أكثر بثلاث مرات من الرجال.. خبراء يشرحون الأسباب وطرق السيطرة

نوبات الشقيقة تطال امرأة من كل سبعة أشخاص حول العالم، وتزيد احتمالات إصابة النساء بثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال، مع دور بارز للتقلبات الهرمونية في تحفيزها.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
الشقيقة تصيب النساء أكثر بثلاث مرات من الرجال.. خبراء يشرحون الأسباب وطرق السيطرة
المصدر: صورة: https://kaboompics.com/ — Pexels

تعاني النساء من نوبات الشقيقة بمعدل ثلاثة أضعاف ما يعانيه الرجال، وهي حالة عصبية وراثية تجعل الدماغ أكثر حساسية تجاه المتغيرات المختلفة. وتتجاوز أعراضها الصداع الحاد لتشمل التقيؤ والدوار وضبابية التفكير، ما ينعكس بشكل كبير على العلاقات والعمل والصحة النفسية للمصابين.

بحسب جمعية "مايغرين تراست" الخيرية البريطانية، يصاب شخص من كل سبعة أشخاص في العالم بالشقيقة، أي أكثر من مليار نسمة. وتوضح الدكتورة كاتي مونرو من المركز الوطني لمعالجة الشقيقة أن بعض حاملي الجينات المرتبطة بالحالة قد لا تُفعَّل لديهم أبداً، بينما يمكن لعوامل خارجية أن تحفّز مسارات دماغية معينة وتفرز مواد كيميائية عصبية تثير الأعراض.

تشير مونرو، التي تقدّم بودكاست بعنوان "هيدز أب"، إلى أن الأعراض قد تختلف من نوبة لأخرى ومن شخص لآخر داخل العائلة نفسها، وقد تتغير مع مرور الحياة. وتضيف: "يعاني الأشخاص أحياناً من مجموعة معينة من الأعراض، وفي المرة التالية تكون الأعراض مختلفة قليلاً، وقد يختلف الأمر بين أفراد العائلة الواحدة، وبالتأكيد يمكن أن تتغير خلال الحياة".

لا يقتصر تحفيز النوبة على سبب واحد، بل تتراكم عوامل صغيرة متعددة حتى تجاوز العتبة التي يتحملها المصاب، ومنها التغيرات الهرمونية واضطراب سكر الدم وقلة النوم أو الإفراط فيه. ويلعب التوتر دوراً كبيراً، غير أن فترة الهدوء التي تعقبه قد تحفّز النوبة أيضاً، وتقول مونرو إن ذلك ينطبق خصوصاً على النساء: "نحن من يحافظ غالباً على سير كل الأمور، ونقوم بمهام متعددة في الوقت ذاته، ونحافظ على تنظيم مواعيد جميع أفراد العائلة".

إعلان

تسهم التغيرات الجوية من حرارة وضغط جوي ورطوبة في إثارة النوبات، سواء بسبب تعامل الجسم معها مباشرة أو نتيجة آثار مرافقة كالجفاف. كما يمكن لمشكلات صحية مثل انخفاض الحديد أو الداء البطني أو قصور الغدة الدرقية أن تحفّز الشقيقة.

يصاب نحو 10 في المئة من الأطفال بالشقيقة، ويتساوى الفتيان والفتيات في ذلك، لكن الصورة تتغير كلياً مع البلوغ وبدء الدورة الشهرية. وتقول مونرو: "هذا أحد الأسباب التي تجعل نسبة الإصابة مرتفعة لدى الفتيات، وتجعل النساء أكثر عرضة لنوبات الشقيقة من الرجال، ونرى ذلك يحدث طوال الحياة حتى مرحلة انقطاع الطمث".

تُعد التقلبات الهرمونية أبرز المحفزات، إذ تشتد النوبات قبيل الدورة الشهرية بسبب الانخفاض الحاد في الإستروجين، وقد تتفاقم الحالة خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث. وتقول مونرو: "الهرمونات غير مستقرة، والشقيقة خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث تمثّل مشكلة كبيرة وقضية مهمة لكثير من النساء"، مضيفة أن التوازن بين رعاية المراهقين والوالدين المسنين وقلة النوم عوامل مركبة أيضاً. وبعد انقطاع الطمث قد تخف النوبات وتقل وتيرتها مع استقرار الهرمونات.

تمر نوبة الشقيقة بأربع مراحل: الأولى الإنذار المبكر حيث تتراكم التغيرات في الدماغ مع أعراض كالتثاؤب والإرهاق وألم العنق، ثم الأورة التي تدوم حتى ساعة وتشمل اضطرابات بصرية لدى نحو ثلث المرضى. تليها مرحلة الصداع التي تمتد بين أربع و72 ساعة وقد يرافقها غثيان وتقيؤ، وأخيراً مرحلة ما بعد النوبة التي تستمر يوماً أو يومين، وتصفها مونرو: "إنه ذلك الشعور وكأنك تعرضت للدهس بواسطة مدحلة"، مضيفة أن الناس يعودون خلالها إلى العمل دون استعادة كامل قدرتهم على الأداء.

بدلاً من تجنب محفزات بعينها كالكافيين والشوكولاتة، تنصح مونرو بتنظيم الروتين اليومي وتتبع التغيرات في الأيام السابقة للنوبة لتجنبها. وتقول: "لا يمكننا جميعاً أن نكون مثاليين، لذلك لا تُرهق نفسك بالشعور بالذنب، ابذل ما بوسعك"، مع التأكيد على تناول الطعام بانتظام والنوم والاستيقاظ في مواعيد ثابتة، والانتباه إلى التغذية والسوائل عند ممارسة الرياضة، إذ قد تكون عطلة نهاية الأسبوع خطرة بسبب تغير الروتين.

العلاج المبكر بدواء فعّال أمر بالغ الأهمية، وتقول مونرو إن كثيرين ينتظرون طويلاً لمعرفة شدة النوبة: "بحلول ذلك الوقت يكون تأثير كرة الثلج قد تضخم إلى حد كبير، يصعب التغلب عليه مهما فعلت، إن تناول الدواء مبكراً يوقف تضخم كرة الثلج هذه". وتوصي بالجمع بين مسكن كالإيبوبروفين أو الأسبرين ودواء مضاد للغثيان، مع الإشارة إلى أن الباراسيتامول أقل فعالية والتحذير من الكوديين لاحتمال تفاقمه الصداع، إضافة إلى أدوية التريبتان التي يصفها الأطباء.

تشير أدلة إلى أن مكملات كالمغنيسيوم وفيتامين بي 2 قد تقلل عدد النوبات، وقد تساعد حبوب منع الحمل في تنظيم التقلبات الهرمونية لدى المصابات خلال الدورة الشهرية، كما يفيد العلاج بالهرمونات البديلة في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث. ويُعد ببتيد CGRP عاملاً أساسياً لدى بعض المصابين، وتتوافر علاجات تستهدف إحباط تأثيره، إلى جانب حقن البوتوكس والعلاجات الشمولية كالوخز بالإبر واليوغا والتاي تشي وعلاج إعادة معالجة الألم.

تدعو مونرو المصابين إلى البحث عن مزيد من المعلومات، وتقول: "هناك الكثير مما يدعو إلى الأمل، لذلك لا تيأسوا ولا تظنوا أنكم جرّبتم كل شيء، لأنكم على الأرجح لم تفعلوا ذلك".

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

الشقيقة تصيب النساء أكثر بثلاث مرات من الرجال.. خبراء يشرحون الأسباب وطرق السيطرة | العنوان الإخباري