الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

صحة

ابتكار بريطاني لتخزين اللقاحات دون تبريد قد يحد من هدر نصف الإنتاج العالمي

نجح علماء بريطانيون في اختبار لقاح يمكن حفظه في درجة حرارة الغرفة لمدة عام، في خطوة قد تقلل من هدر نحو نصف اللقاحات المنتجة عالمياً سنوياً.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
ابتكار بريطاني لتخزين اللقاحات دون تبريد قد يحد من هدر نصف الإنتاج العالمي
المصدر: صورة: Photo Credit: James Gathany Content Providers(s): CDC — رخصة Public domain (ويكي بيانات)

في تطور قد يغير أساليب حفظ اللقاحات ونقلها، أعلن باحثون بريطانيون عن نجاح تجربة سريرية مبكرة للقاح لا يحتاج إلى التبريد، وهو ما قد يسهم في تقليل الجرعات التي تُتلف سنوياً. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو نصف اللقاحات المنتجة حول العالم ينتهي بها المطاف في النفايات.

تعتمد معظم اللقاحات الحالية على ما يُعرف بسلسلة التبريد، حيث يجب أن تبقى في درجات حرارة منخفضة أو مجمدة من لحظة تصنيعها حتى حقنها للمريض. غير أن هذه المتطلبات الصارمة تؤدي إلى إتلاف كميات كبيرة من اللقاحات بسبب تعرضها لدرجات حرارة غير ملائمة، مما يجعلها غير صالحة للاستخدام.

في التجربة التي شملت 60 متطوعاً، تمكنت شركة ستيبل فارما من تحويل لقاح الكزاز والدفتيريا من سائل إلى تركيبة جافة تظل صالحة في درجة حرارة الغرفة لمدة عام كامل. وعند الاستخدام، يُخلط اللقاح الجاف بالماء قبل إعطائه للمشاركين، بهدف تقييم سلامته وفعاليته دون الحاجة إلى التبريد.

تستلهم التقنية الجديدة فكرتها من نباتات القيامة، التي تدخل في حالة سكون شديد خلال فترات الجفاف وتفقد نحو 95 في المئة من مياهها، ثم تعود إلى الحياة عند هطول المطر. وتنتج هذه النباتات سكر التريهالوز الذي يحمي خلاياها، وهو ما استخدمه الباحثون لتثبيت مكونات اللقاح.

إعلان

أوضح البروفيسور سول فوست، مدير مرفق البحوث السريرية في ساوثهامبتون، أن النتائج الأولية أظهرت أن اللقاح المجفف يولّد استجابة مناعية مماثلة للقاح التقليدي، كما أنه آمن وجيد التحمل. وأضاف أن هذه التقنية قد تفتح المجال للتخلص من الاعتماد على سلسلة التبريد وتوسيع نطاق الوصول إلى اللقاحات.

من المقرر أن تبدأ مرحلة تجارب أكبر خلال الأشهر المقبلة بمشاركة 160 متطوعاً، وستمثل الخطوة الأخيرة في التقييم لأن اللقاح الأصلي مرخص بالفعل. وتهدف هذه الدراسات إلى تحقيق هدف منظمة الصحة العالمية بتطوير لقاح يحتفظ بفعاليته عند 30 درجة مئوية ورطوبة نسبية تصل إلى 75 في المئة.

أشار فريق البحث إلى أن بيانات إضافية تظهر استقرار مكونات اللقاح حتى عند تعرضها المتكرر لدرجات حرارة تتراوح بين -20 و40 درجة مئوية، مما يعني إمكانية نقله في عنابر الشحن الباردة ثم في شاحنات عادية. ولا يقتصر هدر اللقاحات على تعطل سلسلة التبريد، بل يشمل أيضاً التلف أثناء النقل وانتهاء الصلاحية وعدم استخدام الجرعات المتبقية.

قال البروفيسور السير جوناثان فان-تام، المستشار السابق في شركة ستيبل فارما، إنه عانى شخصياً من تحديات نقل اللقاحات في مناطق نائية، حيث كان يشعر بالقلق دائماً بشأن الحفاظ على سلسلة التبريد حتى تصل اللقاحات إلى الأطفال. وأضاف أن هذه التقنية قد لا تناسب لقاحات الحمض النووي مثل إم آر إن أي، لكنها قد تكون قابلة للتطبيق على العديد من اللقاحات الحالية.

من جانبه، وصف البروفيسور توك سينغ وونغ، مدير مركز أبحاث تصنيع اللقاحات بين المملكة المتحدة وجنوب شرق آسيا، النتائج بأنها "أمر مثير للغاية" و"اختراق مهم في العلوم البريطانية"، لكنه أشار إلى حاجة مزيد من البحث لمعرفة مدى استقرار اللقاحات عند تغيرات الحرارة المتكررة وفعاليتها على مجموعات أكبر وأكثر تنوعاً. ونشرت الدراسة في مجلة إي كلينيكال ميديسن التابعة لدوريات لانسيت.

أشاد إفريم تيكلي ليمانغو، المدير المساعد لبرامج التحصين في اليونيسف، بالابتكار قائلاً إنه قد يساعد في تطعيم مزيد من الأطفال ويمهد الطريق لمستقبل لا تعتمد فيه اللقاحات على الثلاجات. واختتم الدكتور بروس روزر، مؤسس شركة ستيبل فارما، بالقول إن اللقاحات الموثوقة التي لا تحتاج إلى تبريد قد تشكل تحولاً جذرياً في الصحة العالمية وتساعد في وصول اللقاحات المنقذة للحياة إلى ملايين الأشخاص.

وأضاف روزر أن هذه التقنية قد تمتد فوائدها إلى أدوية أخرى مثل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة التي تحتاج حالياً إلى التبريد للحفاظ على فعاليتها.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

ابتكار بريطاني لتخزين اللقاحات دون تبريد قد يحد من هدر نصف الإنتاج العالمي | العنوان الإخباري