الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

صحة

الصيام المتقطع: بين الفوائد المثبتة والمبالغ فيها

يتناول التقرير الجدل الدائر حول فوائد الصيام المتقطع، مستعرضًا الأدلة العلمية المتباينة، وصعوبة قياس التغذية البشرية، والتقنيات الجديدة لتحسين الدقة.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
الصيام المتقطع: بين الفوائد المثبتة والمبالغ فيها
المصدر: صورة: Ron Lach — Pexels

أثار الصيام المتقطع جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية والشعبية، حيث يتنوع بين الصيام أياماً محددة أو تقييد ساعات الأكل، ويُعتقد أنه أسهل من الحميات التقليدية لخفض السعرات. ومع ذلك، تتباين الأدلة حول فعاليته، فبعض الدراسات تشير إلى تفوقه، بينما يرى آخرون أنه أقل فعالية أو حتى ضار بالقلب.

تقول كريستا فارادي، أستاذة التغذية بجامعة إلينوي في شيكاغو، إن العلماء لا يتفقون على كل الحقائق، مضيفة أن الصيام المتقطع "ليس سحراً". ويعود السبب الرئيسي وراء تضارب النتائج إلى صعوبة التحقق من التزام المشاركين بالنظام الغذائي، إذ تعتمد معظم الدراسات على إبلاغ الأشخاص بأنفسهم عن طعامهم، وهو ما قد يكون غير دقيق.

يستند الصيام المتقطع إلى فكرة محاكاة أنماط أكل الأجداد، حيث يتحول الجسم من حرق السكر إلى حرق الدهون، مما يحفز عملية "الالتهام الذاتي" التي تجدد الخلايا. وقد ربطت مراجعة في مجلة "نيو إنغلاند" الطبية هذه التحولات بزيادة طول العمر وتقليل الأمراض، لكن الأدلة القوية جاءت من تجارب على الفئران، بينما كانت النتائج البشرية أقل حسماً.

فيما يتعلق بفقدان الوزن، يبدو أن الصيام المتقطع يؤدي إلى خسارة نحو 5% من الوزن، وهو ما يعادل فعالية الحميات الأخرى. كما قد يحسن مؤشرات التمثيل الغذائي مثل الكوليسترول وضغط الدم، ويخفف أعراض متلازمة تكيس المبايض، لكن الفوائد تكون أكبر لمن يعانون من حالات صحية أسوأ، وقد تؤدي الأشكال الأكثر شدة إلى فقدان الكتلة العضلية.

إعلان

تظهر الفجوة بين نتائج الحيوانات والبشر بوضوح في الدراسات المتعلقة بالإدراك والسرطان، حيث تفشل التجارب البشرية في تكرار النتائج المذهلة التي شوهدت لدى الفئران. ويعود ذلك جزئياً إلى الاختلافات البيولوجية، فمعدل الأيض لدى الفأر أعلى بكثير، كما أن الفئران المختبرية متطابقة وراثياً، مما لا يعكس التنوع البشري.

يعد ضعف الذاكرة البشرية عائقاً كبيراً أمام دقة البيانات، إذ ينسى الناس تسجيل وجباتهم أو يحرّفونها، وتشير التقديرات إلى أن نحو 30% من الأشخاص يقللون من الإبلاغ عن طعامهم. وتُستخدم تقنية المياه الموسومة بنظيرين كمعيار ذهبي لقياس استهلاك الطاقة، وقد أظهرت أن الناس يقللون من استهلاكهم بمئات السعرات الحرارية يومياً.

للتغلب على هذه المشكلة، يتجه الباحثون إلى تقنيات مبتكرة مثل الكاميرات المثبتة على النظارات أو القلادات، والشوك الذكية، وأجهزة استشعار الأسنان، وتحاليل الدم والبول. وتُظهر التجارب داخل المستشفى، حيث يتحكم الباحثون في كل وجبة، نتائج أقوى للصيام المتقطع، لكنها مكلفة وصغيرة الحجم، مما يحد من تعميمها.

يأمل العلماء في دمج هذه التقنيات لإنشاء نظام مراقبة شامل يمكن استخدامه في المنزل، مما قد يوفر بيانات أكثر دقة. ويشير مارك ماتسون إلى ضرورة توسيع نطاق التجارب لتشمل النشاط البدني والنوم، بينما تدعو فارادي إلى مواجهة المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن أبحاث التغذية تعاني من قلة المعرفة الفعلية بما يأكله الناس.

في النهاية، يظل الصيام المتقطع خياراً غذائياً شائعاً، لكن فوائده الحقيقية تحتاج إلى مزيد من البحث الدقيق. ومع تطور التكنولوجيا، قد نتمكن قريباً من فهم أفضل لتأثيراته، وفصل الحقيقة عن المبالغات التي تروج لها بعض الأوساط.

وتشير فارادي إلى أن الإحباط من أبحاث التغذية ليس مقتصراً على الصيام المتقطع، بل يشمل نصائح متضاربة مثل تلك المتعلقة بالكوليسترول، والتي تأرجحت بين اعتباره قاتلاً أو غير ضار، والسبب هو عدم معرفتنا الدقيقة بما يتناوله الناس فعلياً.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.