كيف نتجنب كلف أزمات الإقليم؟
الأردن محاط بأزمات إقليمية، لكن الحكومة نجحت في كبح كلفة الفوائد بنسبة 77% خلال عام واحد، مما يعكس سياسات اقتصادية تهدف لتجنب كلف الأزمات قدر الإمكان.

لا يمكن إنكار الأزمات التي تعصف بالإقليم وتأثيرها على الأردن، فالبلاد تقع في قلب منطقة مضطربة، وتحيط بها جبهات مفتوحة من كل اتجاه. غير أن هذا الواقع لا ينبغي أن يدفعنا إلى الاستسلام أو اليأس، فمن الناحية السياسية، لم تشهد هذه المنطقة هدوءًا يومًا، مما يعني أن الرضوخ لكلف الأزمات سيؤدي إلى عواقب سلبية لا يمكن قبولها، خاصة في ظل الحروب والأزمات المنتشرة في كل مكان. ولعل المطلوب من جميع المؤسسات هو إدارة الأزمات بدلاً من دفع فواتيرها، مع الإقرار بوجود تكاليف قسرية.
تشكلت الحكومة الحالية في خضم حرب غزة وما شهدته المنطقة من مواجهات في سوريا ولبنان والعراق وإيران واليمن وفلسطين، وما ترتب على ذلك من أعباء اقتصادية تشمل أسعار الطاقة، وتدفق السلع، والمخاوف الاستثمارية، وحالة عدم اليقين التي تسود المنطقة بأكملها. ورغم ذلك، قاومت الحكومة هذه الأجواء بالإعلان عن مشاريع كبرى، وعاكست المناخات النفسية السلبية الناتجة عن اليأس والشك، وهو ما ينعكس إيجابًا على الداخل الأردني، الذي يجب أن يظل مستقرًا، مع تجنب الكلف قدر الإمكان بدلاً من إلقاء اللوم على ظروف الإقليم.
وقد لفت الانتباه ما نشرته صحيفة الغد أمس في تقرير للزميل سلامة الدرعاوي بعنوان "كيف نجحت الحكومة في كبح كلفة الفوائد"، حيث أشار إلى أن بيانات المالية العامة الواردة في نشرة مالية الحكومة العامة كشفت أن الزيادة السنوية في فوائد القروض الداخلية والخارجية تراجعت بشكل كبير من 396 مليون دينار في عام 2024 إلى 90.9 مليون دينار في عام 2025، أي أن الزيادة الإضافية في فاتورة الفوائد انخفضت بنحو 305 ملايين دينار، وبنسبة تقارب 77% خلال عام واحد، وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ أي حكومة.
تحقق هذا الإنجاز بفضل سياسات اقتصادية ومالية اتبعتها الحكومة، نجحت في كسر التسارع الحاد في كلفة الدين، ويعد هذا التحول الأبرز في إدارة المديونية، حيث تم استبدال القروض مرتفعة الكلفة بتمويلات ميسرة. وأشار التقرير التفصيلي إلى أن الحكومة انتقلت من مجرد تأمين الاحتياجات التمويلية إلى إدارة أكثر كفاءة لكلفة الدين ومخاطره وآجاله، بما يعنيه الدين من ضغط مرهق على مالية الدولة والوضع الاقتصادي العام، وهو إنجاز يحتاج إلى شرح مفصل حتى تصل دلالاته إلى المواطنين.
إعلان
ربما تكون الميزة الأهم لهذه الحكومة أنها لا تستسلم وتحاول بكل الطرق، والدليل على ذلك الإجراءات الحكومية التي شهدناها على مسارات متعددة، مثل تسوية قضايا ضريبية، ودفع مئات الملايين من المتأخرات المالية، وغيرها من الخطوات التي قد تبدو اقتصادية، لكنها في المحصلة ذات أثر سياسي. وتمتد هذه السياسة إلى إنعاش قطاعات متعددة، وترقية خدماتها، وإصلاح ما لحق بها من تراجعات.
كل هذا ينعكس على الاستقرار العام، خاصة مع ثبوت النظرية القائلة إن على الأردن أن يركز على أولوياته حتى لا يدفع ثمن أزمات الإقليم التي نشهدها يوميًا، مع الإدراك أن تجنب الكلف بشكل كامل يبدو مستحيلًا، لكن على الأردن أن يحاول باستمرار. فكلف أزمات الإقليم، سياسيًا واقتصاديًا، كبيرة، لكن لا بد من تجنبها قدر الإمكان، ومعالجة الاختلالات الداخلية، حتى لا تزيد هذه الأزمات من ثقلها على الأردن.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

محليات
هل يكون تعداد 2026 الأخير في تاريخ الأردن؟

محليات
الإفتاء توضح حكم التوصية بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة

محليات
إعلان حكومي عن وظائف شاغرة في دوائر رسمية

محليات
وفيات الخميس 3-9-2026 في الأردن

عربي ودولي
رئيس الوزراء الفلسطيني يثمن دعم الأردن ويزور المستشفى الميداني في نابلس

اقتصاد
بورصة عمّان تغلق على ارتفاع 0.35% بتداولات 11.5 مليون دينار
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
