الحكم الغيابي: مفهومه وشروط تطبيقه في قضية الأسد
أصدرت محكمة الجنايات السورية حكماً غيابياً بإعدام بشار الأسد وشقيقه ماهر وعاطف نجيب. فما هو الحكم الغيابي؟ وكيف يُنفَّذ؟ وهل تُلزَم روسيا بتسليمهم؟

أصدرت محكمة الجنايات السورية يوم الثلاثاء حكماً غيابياً بإعدام الرئيس السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد والمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، بعد إدانتهم بجرائم وصفت بأنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. هذا الحكم أثار تساؤلات حول طبيعته وآليات تطبيقه على أرض الواقع.
الحكم الغيابي هو قرار قضائي يُصدر بحق متهم أو مدعى عليه دون حضوره الشخصي أمام المحكمة، مع بقاء اشتراطات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع كما يقتضي القانون الدولي لحقوق الإنسان. غياب المتهم لا يجعل الحكم غير قانوني، إذ تسمح المعايير الدولية بمثل هذه المحاكمات في ظروف معينة، لكن بضمانات تشمل إبلاغ المتهم بالتهم والإجراءات وتمكينه من الدفاع عن نفسه، وتوفير إمكانية الطعن أو إعادة المحاكمة وفق النظام القانوني.
وفق القانون الدولي، الحكم الغيابي لا يعني بالضرورة تنفيذ العقوبة فوراً، بل يخضع التنفيذ لإجراءات قانونية تتعلق بقطعية الحكم وإمكانية توقيف المحكوم عليه، إضافة إلى اتفاقيات التعاون القضائي بين الدول. في حالة الأسد، يمر التنفيذ بعدة خطوات: صدور الحكم، ثم الاتفاق على طريقة لاعتقال المحكوم عليه، ثم تسليمه. بما أن الأسد موجود في روسيا، فلا تستطيع السلطات السورية اعتقاله هناك إلا إذا وافقت موسكو على تسليمه.
تنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق المتهم في محاكمة عادلة وعلنية والدفاع عن نفسه أو بواسطة محامٍ. وتوضح اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 32 أن المحاكمة الغيابية لا تخالف العهد إذا اتخذت تدابير كافية لإبلاغ المتهم وتمكينه من الدفاع، مع إمكانية مراجعة الحكم أو إعادة المحاكمة. في محاكمة الأسد، كان يمكن أن يُبلَّغ رسمياً بالتهم وموعد المحاكمة، ويُتيح له تعيين محامٍ، ويحصل المحامي على ملف القضية والأدلة، ويُتاح له الطعن في الحكم، لكن تقارير المتابعة تشير إلى أنه لم يحضر ولم يعين محامياً ولم يرد على الاستدعاء، وأعلنت المحكمة أنه هارب من العدالة.
إعلان
لا يُلزِم القانون الدولي روسيا تلقائياً بتسليم بشار وماهر الأسد إلى سوريا لمجرد صدور حكم غيابي؛ إذ يخضع التسليم للقانون الوطني للدولة المطلوب منها التسليم وللمعاهدات بين البلدين. في أبريل/نيسان 2023، صادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على معاهدة تسليم المطلوبين بين روسيا وسوريا، لكن المعاهدة لا تعني التسليم التلقائي.
عند طلب تسليم شخص، تنظر الدولة المطلوب منها التسليم في الطلب وفق قانونها الداخلي وأي معاهدة نافذة. في حالة الأسد، قد تبحث روسيا في قوانينها واتفاقياتها والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان قبل اتخاذ قرارها. مثال على ذلك قضية سورينج ضد المملكة المتحدة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 1989، حيث قررت المحكمة أن الدولة لا يجوز أن تسلم شخصاً إذا كان التسليم سيعرضه لخطر المعاملة المنافية للمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة.
بموجب مبدأ الاختصاص الإقليمي، لا تستطيع الدولة ممارسة سلطتها التنفيذية داخل أراضي دولة أخرى بشكل أحادي. لذا، لا يمكن للسلطات السورية تنفيذ الحكم في روسيا دون موافقتها. كما أن التزامات حقوق الإنسان قد تقيد عملية التسليم حتى عندما توجد آلية قانونية لتطبيقها.
يبقى السؤال حول كيفية تطبيق الحكم الغيابي في هذه القضية معلقاً على موقف روسيا وتعاونها، وما إذا كانت ستلتزم بالتسليم أم سترفض، خاصة مع وجود حكم بالإعدام.
المصدر: BBC عربي
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
العراق يعلن قرب إغلاق مخيم الهول نهائياً بعد تأهيل 21 ألف عائد

عربي ودولي
ترامب يرسل كوشنر وويتكوف إلى موسكو وكييف بمقترح لإنهاء الحرب في أوكرانيا

عربي ودولي
مقتل 4 أشخاص في غارة روسية على جنوب شرق أوكرانيا

عربي ودولي
فرح يوسف: الإعلان الدستوري يمنح رئيس السلطة الانتقالية صلاحيات شبه إلهية

عربي ودولي
أولمرت يعترف لأول مرة: إسرائيل اغتالت مستشار الأسد محمد سليمان

عربي ودولي
زيلينسكي: مسيّرة روسية تصيب مقر جهاز الأمن الأوكراني في كييف
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
