الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

أولمرت يعترف لأول مرة: إسرائيل اغتالت مستشار الأسد محمد سليمان

في كتابه الجديد، يكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت تفاصيل اغتيال العميد محمد سليمان، مستشار بشار الأسد، عام 2008، معترفًا بأن قناصة إسرائيليين نفذوا العملية.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
أولمرت يعترف لأول مرة: إسرائيل اغتالت مستشار الأسد محمد سليمان
المصدر: رؤيا

بعد مرور 18 عامًا على العملية التي هزت الساحل السوري، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت عن صمته الطويل ليقر بمسؤولية بلاده عن اغتيال العميد محمد سليمان، الذي كان من أبرز المقربين من الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وجاء هذا الاعتراف ضمن مذكرات أولمرت الجديدة التي حملت عنوان "أريزونا كلنا.. القصة الكاملة وراء قصف المفاعل النووي"، والتي تتناول بالتفصيل الهجوم الإسرائيلي على المفاعل السوري في عام 2007 والعمليات المرتبطة به.

يمثل هذا الإقرار أول اعتراف علني مباشر من مسؤول إسرائيلي كان يتولى رئاسة الحكومة وقت تنفيذ الاغتيال، لكنه لا يرقى إلى مستوى بيان رسمي صادر عن الحكومة أو الجيش الإسرائيلي. وفي هذا السياق، أفادت منصة "العين السابعة" الإسرائيلية بأن الرقابة العسكرية سمحت بنشر هذه التفاصيل بعد أن ظلت محظورة طوال السنوات الماضية.

وفقًا لرواية أولمرت، فقد وقعت العملية في الأول من أغسطس عام 2008، بينما كان سليمان يتناول العشاء مع ضيوفه على شرفة منزله المطل على البحر بالقرب من طرطوس. ويصف أولمرت كيف خرج قناصة إسرائيليون من البحر تحت جنح الظلام، واقتربوا حتى وصلوا إلى مسافة تقارب 150 مترًا من الشرفة، حيث اتخذوا مواقعهم على جانبيها بعد التأكد من هوية الهدف.

ورغم وجود عدد من الأشخاص على الشاطئ في تلك الأثناء، لم يلحظ أحد تحرك القوة الخاصة، بحسب الرواية الإسرائيلية. وعندما صدرت الأوامر، أطلق القناصة ثلاث رصاصات أصابت سليمان في مؤخرة رأسه، فسقط قتيلًا على الفور، بينما انسحب أفراد القوة بسرعة إلى خط المياه، ثم انتقلوا إلى قارب كان بانتظارهم وغادروا المنطقة دون أن يتم اكتشافهم.

إعلان

ويوضح المقتطف المنشور من الكتاب أن الرصاص لم يُطلق من البحر، بل إن القوة تسللت عبره ونفذت الاغتيال بعد وصولها إلى اليابسة. ويصف أولمرت المنفذين بأنهم "مقاتلون تابعون لنا وقناصة مهرة"، في حين نسبت وسائل الإعلام الإسرائيلية العملية إلى وحدة الكوماندوز البحري المعروفة باسم "شاييطت 13".

كان محمد سليمان يحمل رتبة عميد ويشغل منصب مستشار خاص لبشار الأسد، وقد وصفته وثيقة حكومية أمريكية سرية بأنه مستشار الرئيس السوري لشؤون شراء الأسلحة والأسلحة الاستراتيجية. كما أشارت تقارير استخباراتية وإسرائيلية إلى أنه كان من المقربين جدًا من الرئيس السابق، وكان بمثابة حلقة الوصل في الملفات العسكرية الحساسة والعلاقة مع حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

يزعم أولمرت في كتابه أن سليمان كان "القوة المحركة" وراء بناء المفاعل النووي السوري في موقع الكبر بمحافظة دير الزور، وأنه أشرف على الجوانب اللوجستية لبنائه، بما في ذلك التعامل مع كوريا الشمالية وإدخال المواد والمعدات وإخفاء طبيعة المنشأة. ومع ذلك، تبقى هذه التفاصيل المتعلقة بدوره المباشر في المشروع مجرد رواية منسوبة إلى أولمرت، على الرغم من أن تقارير أمريكية وإسرائيلية سابقة كانت قد ربطت سليمان بأمن المفاعل وبرنامج الأسلحة الاستراتيجية السوري.

يذكر أن طائرات إسرائيلية كانت قد دمرت المنشأة في سبتمبر عام 2007، أي قبل نحو 11 شهرًا من اغتيال سليمان، ولم تعترف إسرائيل رسميًا بمسؤوليتها عن تلك الغارة إلا في عام 2018. وقبل صدور كتاب أولمرت، لم تكن مسؤولية إسرائيل عن الاغتيال مجهولة تمامًا، ففي عام 2015 نشر موقع "ذي إنترسبت" تفاصيل وثيقة سرية من وكالة الأمن القومي الأمريكية ضمن تسريبات إدوارد سنودن، وقالت الوثيقة إن عناصر من الكوماندوز البحري الإسرائيلي قتلوا سليمان قرب طرطوس ثم انسحبوا عبر البحر، ونسبت العملية إلى وحدة "شاييطت 13"، ووصفتها بأنها أول حالة معروفة تستهدف فيها إسرائيل مسؤولًا حكوميًا سوريًا بصورة مباشرة.

لكن الوثيقة الأمريكية لم تتضمن التفاصيل الدقيقة التي يوردها أولمرت الآن، مثل اقتراب القناصة إلى مسافة 150 مترًا وتمركزهم حول الشرفة وإطلاق ثلاث رصاصات قبل الانسحاب إلى القارب. وقد فرضت السلطات السورية تعتيمًا على مقتل سليمان، وتأخر الإعلام الرسمي عدة أيام في إعلان وفاته، بينما تصدرت إسرائيل قائمة الجهات المشتبه بها. وظهرت خلال السنوات التالية روايات متباينة، بعضها تحدث عن قناص أطلق النار من يخت في البحر، بينما أشار البعض الآخر إلى احتمال ارتباط الاغتيال بصراع داخلي داخل النظام السوري.

وكان الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله قد اتهم إسرائيل بالمسؤولية عن العملية، وربطها بدور سليمان في العلاقات العسكرية بين دمشق والحزب. والآن، يحسم أولمرت جانبًا أساسيًا من ذلك الجدل بإقراره أن قوة إسرائيلية نفذت الاغتيال، لكنه يقدم روايته الشخصية للعملية، في غياب بيان مستقل من الجيش الإسرائيلي أو نشر وثائق العملية الأصلية.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

أولمرت يعترف لأول مرة: إسرائيل اغتالت مستشار الأسد محمد سليمان | العنوان الإخباري