الاثنين، ٢٨ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

قراءة أردنية: إسرائيل تسعى لتطويق المملكة عبر جنوب سورية

تحليل إخباري يتناول مخاوف أردنية من مخطط إسرائيلي للتطويق عبر جنوب سورية والضفة الغربية والحدود العراقية، مع تحذيرات من تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
قراءة أردنية: إسرائيل تسعى لتطويق المملكة عبر جنوب سورية
المصدر: رؤيا

تسعى إسرائيل، وفق قراءة استراتيجية أردنية، إلى محاصرة الأردن من مختلف الاتجاهات، بدءا من الضفة الغربية ووصولا إلى الجنوب السوري، مع احتمال امتداد الضغط لاحقا عبر الحدود العراقية الأردنية، في مسعى لخنق المملكة وإضعافها. وتُعد جبهة جنوب سورية، بحسب هذه القراءة، ساحة صامتة ظاهريا في العلاقات الجيوسياسية، لكن هذا الانطباع مضلل، إذ باتت تشكل تهديدا إسرائيليا مباشرا.

وتشير القراءة إلى رغبة إسرائيلية في بسط السيطرة على كامل جنوب سورية، وإنشاء عازل جغرافي ممتد بمحاذاة الحدود الأردنية السورية، قد يتوسع لاحقا نحو مناطق قريبة من العراق. ويترتب على ذلك قطع التواصل الجغرافي بين الأردن وسورية، وفصل بلدين عربيين، بما يحمله من تأثيرات اجتماعية وسياسية وأمنية، وهو الجانب الأكثر خطورة الذي يتحسب له الأردن، إضافة إلى الأعباء الاقتصادية وتعطيل مشاريع كبرى بين البلدين.

وتبرز مؤشرات يومية مقلقة تدفع الأردن لتصنيف السلوك الإسرائيلي في جنوب سورية عدائيا له، ومن أبرزها الاستيلاء على الأحواض المائية في الجنوب السوري التي تغذي الأردن بالمياه. وتتقاطع سياسة التجفيف الإسرائيلية عبر سورية مع عوائق تزويد الأردن بالمياه من فلسطين، ما يعني أن الهدف الاستراتيجي هو تعطيش المملكة وإلحاق الضرر بزراعتها في إطار الضغط عليها.

ويأتي في هذا السياق السعي لتوليد كيانات انفصالية على الحدود مع الأردن، قابلة للتكرار في مناطق سورية أخرى، وهي كينونات إسرائيلية بهويات بديلة. ويرى الأردن في نموذج السويداء خطرا شديدا عليه، ويعدّه خطيرا على الداخل السوري لأنه قد يفضي إلى اقتتال داخلي وحرب أهلية رفضا للانفصال، وما ينتج عنها من موجات هجرة جديدة نحو الأردن، كما أن نجاح أي انفصال قد يفتح الباب لمشاريع مماثلة لدى مكونات سورية أخرى.

إعلان

وتفيد معلومات أردنية بأن وسطاء من الجانب الإسرائيلي أصبحوا على صلة بشبكات مخدرات في جنوب سورية، ويجري توظيفهم لإرهاق الأردن أمنيا عبر حملات التهريب. وبحسب هذه المعلومات، استبدل بعض تجار المخدرات في الجنوب حاضنات التهريب التي كانت ترعاهم في ظل النظام السابق بحاضنات إسرائيلية جديدة، تحت عنوان جمع المال لصناعة جماعات مسلحة وتمويل مشاريع انفصالية، ما يعني أن أهداف التهريب النهائية باتت أمنية وعسكرية وسياسية انفصالية وليست مجرد بضائع تُنقل إلى الأردن.

وتمتد القراءة الاستراتيجية الأردنية للدور الإسرائيلي في جنوب سورية إلى ما يمكن أن ينتج من ارتدادات أمنية سورية مع العراق بسبب الفوضى، تنعكس على غرب العراق وتصل إلى الأردن، ما يرفع احتمال تطويق المملكة من حدودها الشرقية بتكاليف أمنية وسياسية واجتماعية، خصوصا في ظل المواجهة المذهبية في المنطقة. وبسبب المشاريع الإسرائيلية والارتداد الإقليمي، تزداد كلفة هذه المشاريع، وقد وصل ارتدادها إلى مضيق هرمز وباب المندب، مع تأثيرات معروفة على دول من بينها الأردن ومصر.

وتخلص القراءات الإجمالية إلى أن التطويق يأتي من كل الجهات، أمنيا وسياسيا وعسكريا واقتصاديا، بسبب مناخات الفوضى والمواجهات غير المحسومة والمؤجلة. ولا يبدو الملف الجيوسياسي للأردن مريحا، لأن الأخطار تتصاعد وتتدرج، والقراءات المستقبلية ترجح احتمالات أسوأ، ما يعني أن حساسية الأردن الشديدة تجاه جنوب سورية ليست مبالغة، بل إدراك للمتواليات المحتملة لهذه الجبهة في الإقليم.

ويُفهم تطويق الأردن عبر جنوب سورية، في هذا السياق، على أنه محاولة لإرهاق المملكة تمهيدا لمخطط يشمل جبهتي الضفة الغربية والعراق، وليس مجرد شغب مؤقت وعابر للحدود الشمالية.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

قراءة أردنية: إسرائيل تسعى لتطويق المملكة عبر جنوب سورية | العنوان الإخباري