السبت، ٢٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

تحليل: خطاب الملك في الأمم المتحدة يفتح أسئلة المرحلة المقبلة

قراءة في دلالات خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وما تركه من أثر، وفي السؤالين المطروحين حول الموقف الإسرائيلي المقبل وسبل الأردن في مواجهته.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
المنطقة تتغير: كيف تعيد الأردن تعريف استراتيجيتها في ظل التحولات الإقليمية؟
المصدر: رؤيا

السؤال الذي يشغل الأوساط بعد الخطاب الملكي أمام الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (22 /9) يتوزع على أكثر من مسار. فهو يتصل بما أحدثه من صدى واسع في الرأي العام على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، ويتصل أيضاً بكونه مثّل تحولاً في الخطاب السياسي حيال إسرائيل، لجهة الحدة والتحذير والمواجهة. كما يرتبط بتوقيته الذي جاء قريباً من موعد الانتخابات الإسرائيلية وقبل ساعات من لقاء عربي إسلامي مع ترامب، فضلاً عن كونه يعكس تقدير موقف أردني لمرحلة ما بعد الحرب على إيران وما يترتب عليها من تداعيات على المنطقة والأردن في سياق محاولات تصفية القضية الفلسطينية.

وفهم ما جرى يقتضي تفكيراً هادئاً وتصرفاً عقلانياً، إذ رسم الملك اتجاه البوصلة الأردنية بصورة قاطعة لا تحتمل التأويل. فالمصالح العليا للدولة الأردنية خط أحمر، والحكومة الإسرائيلية تُعدّ تهديداً للأمن الوطني الأردني، والأردن لن يغض الطرف عن هذا التهديد، بل سيصون أمنه ومياهه وحدوده. وهو لا يفكر في الذهاب إلى الحرب، لكنه جاهز لها إن مسّ أي تهديد مصالحه العليا، وعنوان المرافعة الملكية يستقر هنا: الأردن أولاً، فأي تهديد إسرائيلي، سواء اتصل بما يجري في الضفة الغربية أو الجنوب السوري، سيواجهه الأردن بقوة وحزم.

ويستدعي هذا الإعلان سؤالين جوهريين: كيف تفكر تل أبيب في الأردن خلال المرحلة المقبلة؟ وكيف يفكر الأردن في مواجهة هذا الخطر؟ الإجابة عن الأول تحتاج مطبخاً سياسياً يفكر ويقرر استراتيجياً في ضوء التحولات التي طرأت على العلاقة مع إسرائيل. والواضح مما هو معلن أو ما يبقى طي الكتمان أن تل أبيب لا تضمر للأردن سوى مزيد من سوء النوايا، وأن أغلبية الردود الإسرائيلية على خطاب الملك جاءت سلبية جداً، وأن صمت نتنياهو عن الأردن في خطابه الأخير يُفهم في سياق واحد هو التهديد بالرد في الوقت المناسب، بما يعزز ذلك العداء التاريخي بين نتنياهو والأردن.

كذلك كشفت النقاشات التي دارت في إسرائيل رداً على خطاب الملك عن أكثر من عنوان: الخيار الأردني لإدارة الضفة الغربية، وقرار فك الارتباط، والوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات. لكن الأهم، في تقدير الكاتب، هو محاولة العبث بالداخل الأردني، سواء من جهة الديمغرافيا أو الوضع الاقتصادي أو العلاقة بين الدولة والمجتمع.

إعلان

أما الإجابة عن السؤال الثاني فتستلزم نقاشاً وطنياً عميقاً عنوانه «إعادة ترتيب البيت الداخلي الأردني»، وقد بدأت بعض المراجعات ويُتوقع استمرارها في الأيام المقبلة. فالاستعداد والتحوط لمواجهة مرحلة الفوضى المقبلة في المنطقة يقتضيان تقييم «حالة البلاد» في كل المجالات، ومعالجة ما وقع من أخطاء أو ما تعانيه من نقاط ضعف، وصولاً إلى توفير عناصر القوة والمنعة على مستوى إدارات الدولة وأدواتها وإدارات المجتمع وأدواته. كما يقتضيان إعادة تأكيد وترسيم العلاقة الأردنية الفلسطينية على أساس قرار فك الارتباط القانوني والإداري، لردع إسرائيل عن تمرير أجنداتها التي تصب في تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن.

وما قام به الملك قبل الخطاب، من اختراق جبهات مراكز القوة العالمية سياسياً واقتصادياً وتنويع الخيارات والتحالفات، أو من إبرام اتفاقيات دفاعية وتحصين المناعة الوطنية، يشكل عنصراً أساسياً ومهماً في الإجابة عن السؤالين. لكن تبقى مهمة إدارات الدولة وقوى المجتمع في التقاط «لحظة الخطاب» لإنتاج واقع يقوم على معادلة أردنية تستند إلى معرفة الذات والعدو، أي ما نريده وما يُراد لنا، وما نفكر به دفاعاً عن مصالحنا الوطنية، وما تفكر به إسرائيل لتهديد أمننا الوطني.

وفي هذا السياق تبرز ضرورة حركة السياسة، والبحث في العمق العربي والإقليمي والدولي عن تحالفات أو تعاون مشترك. والمقاربة بين خياراتنا وإمكانياتنا وضروراتنا في موازين الواقعية، بعيداً عن الرغبات والانفعالات السريعة، هي أفضل وصفة لمواجهة مرحلة الفوضى التي تريد تل أبيب إغراق المنطقة التي نحن جزء منها فيها، والأردن يعرف ذلك ويتصرف على أساسه.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

تحليل: خطاب الملك في الأمم المتحدة يفتح أسئلة المرحلة المقبلة | العنوان الإخباري