العلاقات البريطانية الإسرائيلية تبلغ أدنى مستوياتها بعد حظر تجاري على المستوطنات
قرار بريطانيا حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية أثار غضب إسرائيل، مما دفع العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.

أدى القرار البريطاني بحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة إلى رد فعل إسرائيلي غاضب، مما يعكس تدهورًا كبيرًا في العلاقات بين البلدين. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن هذه العلاقات تمر بمرحلة حرجة لم تشهدها منذ سنوات طويلة.
على الرغم من أن بريطانيا كانت محور الغضب الإسرائيلي، إلا أن مشاركة 12 دولة في هذا التحرك الجماعي زادت من حدة الاستياء الإسرائيلي. وكان المسؤولون في لندن يدركون أن مثل هذا التحول الجذري في السياسة تجاه إسرائيل وفلسطين سيستدعي ردود فعل عدائية، لكنهم فوجئوا بسرعة وحدّة الرد الإسرائيلي.
شمل الرد الإسرائيلي إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي كانت تخدم الضفة الغربية وتتعامل مع السلطة الفلسطينية في رام الله، بالإضافة إلى إخراج الممثلين البريطانيين من المركز الدولي لدعم غزة، وهو الهيئة التي أُنشئت العام الماضي لتنسيق جهود الإغاثة والاستقرار في القطاع.
يأتي هذا القرار بعد أن أعلنت بريطانيا اتفاقها مع حكم محكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، والذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني. وبناءً على ذلك، أعلن وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند أن العلاقات الاقتصادية يجب أن تعكس هذا الموقف، مما أدى إلى فرض حظر لا يقتصر على المنتجات فحسب، بل يشمل أيضًا الشركات التي تقدم خدمات البناء أو البنية التحتية أو التمويل للمستوطنات، بالإضافة إلى قيود على مبيعات الأسلحة التي تسهم في الاحتلال.
إعلان
وقد اتسمت تصريحات ميليباند، الذي وصف نفسه بأنه "يهودي بريطاني فخور بدعم إسرائيل"، بلغة صريحة وقوية، حيث أدان "إرهاب المستوطنين" ووصفه بأنه تسبب في "تطهير عرقي" للفلسطينيين في مناطق من الضفة الغربية، متهمًا الحكومة الإسرائيلية بالتغاضي عن ذلك. ووصف ميليباند هذه الخطوة بأنها "إعادة ضبط" للسياسة البريطانية، لكنها بدت أقرب إلى إعادة نظر جذرية.
من جهة أخرى، يرى كثير من الإسرائيليين أن الأيديولوجية المتطرفة لبعض المستوطنين تمثل مشكلة، ويعتبرونهم مصدر إحراج وطني، لكنهم لا يتفقون على أن المستوطنات غير قانونية. ويشعر الإسرائيليون بأن الإدانة الدولية تضيق عليهم، من الاحتجاجات في الفعاليات الرياضية إلى مذكرات الاعتقال الدولية بحق قادتهم، مما يجعلهم في موقف دفاعي.
في المقابل، يعتبر الفلسطينيون هذه الخطوة تقدمًا ملموسًا، حيث أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالدول التي اتخذت العقوبات، ودعت إلى "إجراءات عاجلة وملموسة" لوقف الاستيطان. وفي لندن، وصف السفير الفلسطيني حسام زملط القرار بأنه "نقطة تحول في العلاقة بين المملكة المتحدة وفلسطين"، معربًا عن أمله في أن تمهد الطريق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ومع ذلك، لا تزال آفاق قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ضئيلة، ولا توجد مؤشرات على أن تحرك الدول الاثنتي عشرة سيغير موقف إسرائيل، التي تبدو سيطرتها على الضفة الغربية حتمية. ولا يملك مثل هذا النفوذ سوى الولايات المتحدة، لكن الرئيس الأمريكي الحالي لم يُظهر رغبة في كبح الخطط الاستيطانية الإسرائيلية، مما يضع بريطانيا وشركاءها في مواجهة مع إسرائيل وحليفتها الرئيسية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التحرك البريطاني يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترات متزايدة، وقد يكون له تداعيات واسعة على السياسة الخارجية البريطانية في الشرق الأوسط.
ويبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى تغيير حقيقي في السياسة الإسرائيلية أم أنها ستزيد من تعقيد الوضع الإقليمي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية التي قد تؤثر على ردود الفعل المستقبلية.
المصدر: BBC عربي
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
الاتحاد الأوروبي يدين عنف المستوطنين ويطالب بوقف التوسع الاستيطاني

عربي ودولي
إسرائيل تمهل القنصلية البريطانية بالقدس الشرقية 30 يوما للإغلاق

عربي ودولي
إسرائيل تأمر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية خلال 30 يوماً

عربي ودولي
خلل فني يتسبب بإلغاء نحو 1100 رحلة جوية في بريطانيا

عربي ودولي
خلل فني جديد يشل الحركة الجوية في بريطانيا ويلغي 425 رحلة

عربي ودولي
أيالون: إنجازات إسرائيل الميدانية لا ترقى لنصر استراتيجي
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
