الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

تصاعد التوتر التركي-الإسرائيلي في سوريا: هل تتحول المنافسة إلى مواجهة؟

أثارت غارة إسرائيلية على مطار أبو الظهور في إدلب تساؤلات حول إمكانية تحول التنافس التركي-الإسرائيلي في سوريا إلى صراع عسكري، وسط مخاوف من زعزعة استقرار المنطقة.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
تصاعد التوتر التركي-الإسرائيلي في سوريا: هل تتحول المنافسة إلى مواجهة؟
المصدر: صورة: Hilmi Işılak — Pexels

في أعقاب الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور بمحافظة إدلب السورية في الثامن عشر من أغسطس/آب الماضي، برز تساؤل حول ما إذا كانت سوريا ستشهد مواجهة عسكرية بين تركيا وإسرائيل. وقد ألقت هذه العملية الضوء على التفاقم الملحوظ في حدة التوتر بين البلدين.

بررت إسرائيل قصفها للمطار باحتمال أن تنشر تركيا قوات عسكرية فيه، معتبرةً ذلك خرقاً للترتيبات الأمنية المتفق عليها مع سوريا، في حين نفت دمشق أي نية لإنشاء قاعدة عسكرية تركية هناك. وتطرح الغارة أيضاً تساؤلات حول خيارات سوريا التي تجد نفسها محاصرة بين قوتين تتنافسان على النفوذ الإقليمي، وما إذا كانت واشنطن قادرة على التدخل لمنع تحول التوترات إلى صراع يزعزع استقرار البلاد والمنطقة.

وصفت مجموعة الأزمات الدولية في مايو/أيار الماضي سوريا بأنها أصبحت "خط صدع" تتزايد فيه الاحتكاكات بين تركيا وإسرائيل. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد في أواخر 2024، برزت تركيا كداعم رئيسي للسلطات السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، بينما كثفت إسرائيل غاراتها الجوية على مواقع متفرقة وسيطرت على مناطق في جنوب البلاد.

قالت أصله أيدينتاشباش، المحللة السياسية التركية وزميلة مؤسسة بروكينغز، لبي بي سي عربي: "في البداية، كان دافع تركيا الرئيسي منع قيام كيان كردي يتمتع بالحكم الذاتي على حدودها الجنوبية، لكن اليوم، هدفها الرئيسي هو المساعدة في ترسيخ وحدة سوريا تحت مظلة حكومة مركزية في دمشق.. كما تسعى إلى الحفاظ على منطقة عازلة لتسهيل عودة ملايين اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم حالياً. تهدف تركيا إلى أن يكون لها نفوذ في المعادلة السورية الأوسع، ودور في تحديد مستقبل الدولة السورية، بما يحول دون هيمنة إيرانية أو روسية شاملة أو تعرضها لاعتداء إسرائيلي".

إعلان

من جهة أخرى، تسعى إسرائيل للحفاظ على حرية عملها في الأجواء السورية ومنع أي وجود عسكري معادٍ قرب حدودها، وتعتبر أي تواجد تركي تهديداً محتملاً. وتشير الدكتورة كارمت فالينسي، الباحثة في جامعة تل أبيب، إلى أن إسرائيل تشك في طبيعة النظام السوري ونواياه بسبب أصوله الجهادية، وتخشى من أن أنظمة الدفاع الجوي التركية قد تعرقل عملياتها الجوية.

شهدت العلاقات التركية-الإسرائيلية تدهوراً كبيراً بعد حرب غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث اتهمت أنقرة إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" وقطعت العلاقات التجارية في مايو/أيار 2024. كما أضاف تعارض المصالح في سوريا وشرق المتوسط بعداً استراتيجياً جديداً للتوترات، بما في ذلك الخلاف حول مشروع ممر اقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

على الرغم من تصاعد الخطاب العدائي بين الجانبين، يرى محللون أن اندلاع صراع شامل غير مرجح لأن كلا البلدين لديهما حوافز قوية لتجنبه. تقول أيدينتاشباش إن "الخطر الأكبر هو التصعيد غير المتعمد"، مثل ضربة إسرائيلية خاطئة تطال أفراداً أتراكاً أو اشتباكاً بين منظومات دفاعية، مما قد يضع القيادات في موقف حرج.

أما الخيارات السورية فتكمن في محاولة التوازن بين الحفاظ على الشراكة مع تركيا وفتح قنوات تفاوض مع إسرائيل، وفقاً للباحث السوري ماهر التمران. وتلعب واشنطن دوراً محتملاً في خفض التصعيد، حيث أشار السفير الأمريكي في تركيا توم باراك إلى إنشاء آلية لمنع الصدام بين الأطراف، رغم أن البروفيسور جوشوا لانديس يرى أن الولايات المتحدة لن تفعل الكثير من أجل سوريا في ظل انشغالها بالانتخابات.

المفارقة أن سوريا، التي تسعى لاستعادة سيادتها، قد تتحول إلى ساحة اختبار لنفوذ قوتين إقليميتين في نظام إقليمي لا تزال ملامحه تتشكل، مع بقاء احتمال الاحتكاكات قائماً على الرغم من دوافع تجنب المواجهة المباشرة.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.