الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

من الخصومة إلى الشراكة: توسع التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا

شهد التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا توسعًا ملحوظًا منذ استعادة العلاقات الدبلوماسية عام 2023، مع مناورات مشتركة وزيارات متبادلة وشراكات في التصنيع العسكري.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
من الخصومة إلى الشراكة: توسع التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا
المصدر: صورة: Turkish Flame — رخصة Public domain (ويكيبيديا)

شهدت العلاقات الدفاعية بين مصر وتركيا تحولاً جذرياً منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية في عام 2023، حيث انتقلت من مرحلة التنافس الإقليمي إلى تنسيق عسكري متزايد. وقد تجلى هذا التحول في سلسلة من المناورات المشتركة والزيارات المتبادلة بين كبار القادة العسكريين، بالإضافة إلى إطلاق شراكات في مجال التصنيع الدفاعي، خاصة في الطائرات المسيرة والأنظمة غير المأهولة.

وتشير وتيرة هذا التعاون إلى أن المجال الأمني أصبح من أكثر المجالات ديناميكية في إطار التقارب الأوسع بين البلدين. ويتزامن هذا التطور مع مخاوف مشتركة في القاهرة وأنقرة بشأن توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية، وفي ظل مشهد إقليمي مضطرب، كما يأتي ضمن مساعٍ لبناء اصطفاف استراتيجي أوسع بين الدول ذات الأغلبية المسلمة.

على مدى العامين الماضيين، نفذت مصر وتركيا أربع مناورات عسكرية مشتركة شملت القوات البحرية والجوية والخاصة. ففي يوليو/تموز 2026، أجرى البلدان مناورة 'النسر الذهبي' التي شاركت فيها قوات المظلات والصاعقة المصرية مع القوات الخاصة التركية، واستمرت عدة أيام وتضمنت محاكاة لاقتحام مخبأ إرهابي وإنقاذ رهائن. وحضر المرحلة الختامية كبار القادة العسكريين من البلدين والملحق العسكري التركي في القاهرة.

وفي الشهر نفسه، شاركت مصر وتركيا وأذربيجان في مناورة 'نسر الأناضول 2026' الجوية التي أقيمت في قاعدة جوية تركية بدعم من طائرة إنذار مبكر تابعة للناتو. كما نفذ الجيشان في يونيو/حزيران مناورة جوية واسعة النطاق استمرت عدة أيام وشملت قواعد جوية مصرية متعددة. وفي سبتمبر/أيلول 2025، أجرت مصر وتركيا أول مناورة بحرية مشتركة بينهما منذ 13 عاماً، والتي جاءت بعد فترة وجيزة من الضربة الإسرائيلية على قادة حماس في الدوحة واعتبرت رسالة إلى إسرائيل.

إعلان

إلى جانب المناورات، ظهرت مؤشرات أخرى على التقارب، ففي ليبيا التي كانت مصدر خلاف سابق، شاركت القوات الخاصة المصرية والتركية في مناورة بقيادة الولايات المتحدة في أبريل/نيسان 2026 بهدف توحيد القوات الليبية المتنافسة. وفي فبراير/شباط 2026، أفادت تقارير استخباراتية مفتوحة المصدر بأن طائرات بيرقدار التركية المسيرة نُشرت في قواعد عسكرية قرب الحدود المصرية السودانية واستُخدمت لاستهداف قوات الدعم السريع.

شهدت الزيارات المتبادلة بين القادة العسكريين تكثيفاً ملحوظاً، ففي يوليو/تموز 2026، قام وزير الدفاع المصري أشرف سالم بزيارة رسمية إلى تركيا ترأس خلالها وفداً رفيع المستوى لبحث توسيع التعاون العسكري، وهي أول زيارة لوزير دفاع مصري منذ 13 عاماً. وفي يونيو/حزيران، زار رئيس الأركان التركي سلجوق بيرقدار أوغلو مصر حيث وقع مع نظيره المصري الفريق أحمد خليفة بروتوكولاً يتضمن سلسلة أنشطة مشتركة لتعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات.

وفي مايو/أيار 2025، زار خليفة تركيا وأجرى مباحثات مع سلف بيرقدار أوغلو الجنرال متين غوراك ومسؤولين آخرين، كما شارك في الاجتماع الرابع للجنة العسكرية المصرية التركية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، التقى خليفة غوراك خلال زيارة إلى مصر استمرت عدة أيام بحضور كبار القادة من الجيشين.

في مجال التصنيع العسكري، قال رئيس الهيئة العربية للتصنيع اللواء مختار عبد اللطيف في مقابلة مع صحيفة الوطن المصرية إن مصر تنتج عدة نماذج من الطائرات المسيرة بالتعاون مع تركيا والصين، وأن المكونات المحلية تشكل ما لا يقل عن 50% من هذه الطائرات. كما تتعاون مصر وتركيا في إنتاج المركبة البرية غير المأهولة 'العقرب'. وفي أغسطس/آب 2025، وقعت الهيئة اتفاقية مع شركة هافلسان التركية لإنتاج طائرة 'تورغا' المسيرة في مصر، وفي مارس/آذار 2025 وقعت اتفاقية أخرى للإنتاج المشترك للمركبات البرية غير المأهولة.

بدأت مؤشرات التقارب قبل هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكن البلدين سرعا وتيرة التقارب مع تنامي المخاوف من الطموحات الإسرائيلية. وأعيدت العلاقات الدبلوماسية عام 2023 بعد سنوات من التوتر عقب عزل الرئيس محمد مرسي. ويأتي تحسن العلاقات في سياق جهود تشكيل تحالف إسلامي يضم مصر وتركيا وباكستان والسعودية، حيث التقى وزراء خارجية الدول الأربع في إسلام آباد في مارس/آذار لخفض التوترات بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وعقدوا اجتماعاً آخر في القاهرة بعد توقيع مذكرة تفاهم أمريكية مع إيران.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.