وفاة راتكو ملاديتش الملقب بـ"جزار البوسنة" في السجن ومراسل بي بي سي يستذكر لقاءه به
توفي قائد صرب البوسنة راتكو ملاديتش، المدان بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، في السجن. يستذكر مراسل بي بي سي ألان ليتل لقاءه به خلال حرب البوسنة.

توفي أمس في السجن راتكو ملاديتش، القائد العسكري السابق لصرب البوسنة، والذي اشتهر بلقب "جزار البوسنة" بسبب الفظائع التي ارتكبتها قواته خلال حروب البلقان في تسعينيات القرن الماضي. وقد أمضى ملاديتش سنواته الأخيرة خلف القضبان بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب.
مراسل بي بي سي الخاص ألان ليتل، الذي غطى أحداث تفكك يوغوسلافيا السابقة، يروي تفاصيل لقائه بملاديتش في الأشهر الأولى من الحرب في البوسنة. كان ليتل شاهداً على مأساة التطهير العرقي التي اجتاحت المنطقة.
في إحدى الليالي، شوهدت ألسنة اللهب تتصاعد من الأفق، وكانت البقع البرتقالية تضيء سماء الليل المعتمة، بينما كان رجال القرية يتحركون في الظلام حاملين أسلحة قديمة ورثوها عن أجدادهم، مما يعكس حالة الخوف وعدم الثقة الموروثة.
في صباح أحد الأيام، شاهد ليتل موكباً من اللاجئين يخرجون من الغابة، وكانوا قد طردوا من منازلهم قبل يومين. بلغ عددهم نحو 40 ألفاً، وكان معظمهم يسيرون على الأقدام، بينما ركب البعض مركبات زراعية تجرها الحمير. توقف رجل مسن يبدو منهكاً ليتحدث إليهم، وقال إن القرية بأكملها فرت، وأنه انفصل عن زوجته خلال الرحلة.
إعلان
عندما سأله ليتل عن عمره، أجاب الرجل بأنه يبلغ 80 عاماً. وعندما سأله إن كان كرواتياً أم مسلماً، كانت إجابته: "أنا موسيقي". هذه الإجابة جعلت ليتل يشعر بالخجل، إذ أدرك أن التصنيفات العرقية المبسطة اختزلت الناس إلى صرب وكروات ومسلمين، بينما هم في الحقيقة موسيقيون وعلماء وأطباء وأمهات وآباء.
في ذلك الصيف الأول من الحرب، التقى ليتل بملاديتش في ثكنات لوكافيتسا جنوب سراييفو. كان المكان مليئاً بالأسلحة والمسلحين، حيث كان بإمكان المرء شراء بندقية كلاشنيكوف مقابل 200 دولار وقنبلة يدوية بدولار واحد. صافحه ملاديتش بقوة وجذبه إليه، وقال إنه عاد من خط الجبهة، وكان يبدو متحمساً.
أخبر ملاديتش ليتل أنه كان مدافعاً عن الأخوة والوحدة في يوغوسلافيا، وأنه يحلم بعالم بلا حروب، لكن ليتل رآه متشدداً وخطيراً. في السنوات التالية، ارتكبت قواته أسوأ جرائم حرب في أوروبا منذ النازيين، بما في ذلك التطهير العرقي والإبادة الجماعية في سربرينيتسا.
بعد يومين من لقائه بالموسيقي العجوز، قُتل مصور الكاميرا الخاص بليتل، تيهومير تونوكوفيتش، برصاص قناص صربي. كان تونوكوفيتش شاباً موهوباً من زغرب يبلغ من العمر 25 عاماً. نُقل جثمانه إلى مدينة سبليت، حيث دفن في جنازة مهيبة. لم يضغط ملاديتش على الزناد، لكن قيادته خلقت مناخاً من الإفلات من العقاب أدى إلى مقتل عشرات الآلاف.
توفي راتكو ملاديتش في السجن، تاركاً وراءه إرثاً من الدمار والكراهية. تظل ذكرى ضحاياه حاضرة في النصب التذكاري ومقبرة سربرينيتسا-بوتوتشاري، التي تخلد ذكرى مذبحة عام 1995.
المصدر: BBC عربي
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
دمشق: جلسة حاسمة غدًا للتدقيق والحكم في قضية المفتي السابق أحمد حسون

عربي ودولي
مصر وباكستان تطالبان باستئناف تنفيذ الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب مع إيران

عربي ودولي
الأردن ودول عربية وإسلامية تدين بشدة دعوات إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من غزة

عربي ودولي
مسؤول أوكراني: الموفدان الأميركيان عرضا اقتراحات جديدة أكثر فاعلية لإنهاء الحرب

عربي ودولي
تحطم طائرة شحن تابعة لأمازون في ميامي يسفر عن قتلى وجرحى

عربي ودولي
الأردن يعزي مصر في ضحايا حادث انقلاب حافلة المعتمرين قرب مكة
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
