الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

سوريا تودع ليرتها القديمة لكن تطبيق حذف الصفرين يتعثر في الشارع

في سوق الشيخ سعد بدمشق، يخسر المواطن محمد أبو عمر نحو مئة ليرة يومياً بسبب غياب الفئات الصغيرة من العملة الجديدة، فيما تشهد المحافظات الشرقية احتجاجات وفوضى بسبب نقص الأوراق النقدية وقلة مراكز التبديل.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
سوريا تودع ليرتها القديمة لكن تطبيق حذف الصفرين يتعثر في الشارع
المصدر: صورة: Modification by AnonMoos of PD image File:Flag of Syria (1930–1958, 1961–1963).s — رخصة Public domain (ويكيبيديا)

في حي المزة غربي دمشق، وتحديداً في سوق الشيخ سعد، يتكبد المواطن محمد أبو عمر خسارة يومية تبلغ نحو مئة ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل حوالي 77 سنتاً وفق سعر الصرف السائد، وذلك أثناء تنقله بين منزله وعمله، إذ لا يجد سائق الحافلة أو بائع الخضار ما يكفي من الفكة ليرد له المبلغ المتبقي.

تعود هذه الخسارة إلى طريقة تنفيذ عملية استبدال العملة، حيث ألغت الحكومة الانتقالية التعامل بالأوراق القديمة التي تحمل صور عائلة الأسد، وحذفت صفرين من القيمة الاسمية، وطرحت ست فئات كبرى دون طباعة الفئات الصغيرة مثل 10 و25 ليرة، فضلاً عن فئتي 1 و5 ليرات، لأن كلفة طباعة الورقة النقدية تتجاوز قيمتها، مما يفرض على ذوي الدخل المحدود تحمل كلفة تضخم قسري خفي.

وفي الحي نفسه، أكد سائق وسائل نقل عامة، طلب عدم الكشف عن اسمه، أنه ما زال يتعامل بفئة الخمسمائة ليرة القديمة لأنه لم يُطبع لها بديل في العملة الجديدة، مشيراً إلى أنه يأخذها من الركاب ويعيدها لهم رغم أنها لم تعد صالحة للتداول اليومي.

وكان حاكم المصرف المركزي، محمد صفوت رسلان، قد أعلن تمديد مهلة سحب العملة القديمة في محافظات دير الزور والرقة والحسكة حتى العشرين من أغسطس الجاري، عبر فروع المصرف المركزي ومنافذ المؤسسة السورية للبريد، وذلك بعد احتجاجات في الرقة وريفها وأمام مبنى محافظة الحسكة وتجمعات في القورية وذيبان بريف دير الزور، طالب فيها المحتجون بحلول لنقص العملة الجديدة وقلة مراكز التبديل.

إعلان

وتنتهي مهلة استبدال العملة في بقية المحافظات الخميس المقبل، وبعدها ستستمر عملية السحب للعملة القديمة التي تحمل صور آل الأسد لمدة خمس سنوات عبر مصرف سوريا المركزي في دمشق حصراً، فيما تشهد الأسواق ووسائل النقل والمراكز الصحية ومحطات الوقود في المحافظات الشرقية فوضى بسبب وقف تداول العملة القديمة وقلة الأوراق الجديدة، حيث لم يتمكن المواطنون خلال الأشهر السبعة الماضية من استبدال فئاتهم القديمة لقلة مراكز الصرف.

وأوضح الصحفي أسامة الخلف من الرقة أن مركز بريد الرقة ومركز بريد الطبقة يشهدان ازدحاماً شديداً لأنهما لا يغطيان حاجة المنطقة التي يقطنها مئات الآلاف، كما أشار إلى أن محلات الصرافة تستغل الأزمة، فسعر صرف الدولار لديهم يعادل نحو 14000 ليرة قديمة بينما يبلغ 129 ليرة جديدة، مما يكبد الأهالي خسائر إضافية.

وأعلنت قيادة قوى الأمن الداخلي في الرقة اعتقال ثلاثة صرافين لتورطهم في استغلال المواطنين والتلاعب بأسعار الصرف، ونفذت حملة أمنية على مكاتب الصرافة والحوالات لضبط المخالفات، فيما ترى الحكومة الانتقالية أن إنهاء التعايش بين العملتين خطوة لتنظيم القطاع المالي وتهيئة بيئة أكثر استقراراً للاستثمار.

وأكدت إدارة الإعلام والاتصال في مصرف سوريا المركزي أن نسبة استبدال العملة بلغت نحو 95% من إجمالي السيولة البالغة 42 تريليون ليرة قديمة، وأنه اعتباراً من السادس من أغسطس ستُستكمل عملية السحب من جميع المحافظات باستثناء الشرقية في دمشق حصراً، مع إنشاء منصة إلكترونية لإتمام السحب دون تكاليف، كما ستساهم إعادة افتتاح فروع المصرف في المحافظات الشرقية في توريد الكتلة النقدية اللازمة، إلى جانب توسيع شبكة الصرافات الآلية وتعزيز الدفع الإلكتروني.

ويرى الباحث المالي الدكتور علي محمد أن القانون يلزم المصرف المركزي بطباعة الفئات الصغيرة، لكن تكلفتها أكبر من قيمتها الفعلية، وقد لا يطبعها رغم أهميتها لمنع التضخم مستقبلاً، مشيراً إلى أن غالبية الكتلة النقدية خارج المصارف، داعياً الحكومة إلى جذبها للقطاع المصرفي والاستفادة منها في القروض لتعزيز النشاط الاقتصادي.

وكانت السلطات السورية قد أطلقت في الأول من يناير الماضي ست فئات من الأوراق النقدية الجديدة مع حذف صفرين، بهدف تبسيط المعاملات وترسيخ الاستقلال النقدي بعد التغيير السياسي.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.