الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

عربي ودولي

وسيم الأسد: من نفوذ العائلة إلى الإعدام بتهم جرائم حرب

أصدرت محكمة سورية حكماً بإعدام وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السابق، بعد إدانته بالقتل والتعذيب وجرائم ضد الإنسانية. فما قصة صعوده وسقوطه؟

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
اتفاق سوري روسي على إعادة تنظيم الوجود العسكري في طرطوس وحميميم
المصدر: صورة: Lazhar Neftien — رخصة CC BY 2.0 (ويكي بيانات)

بعد مسيرة ارتبطت بنفوذ عائلة الأسد وتشكيل مجموعات مسلحة وتجارة المخدرات، وجد وسيم الأسد نفسه داخل قفص الاتهام في دمشق، حيث أصدرت محكمة سورية حكماً بإعدامه. فكيف انتقل من استعراض الثروة والقوة إلى هذا المصير؟

في الثامن عشر من أغسطس/آب 2026، تلقى وسيم الأسد الحكم الصادر بحقه خلال الجلسة السادسة من محاكمته أمام المحكمة الجنائية الرابعة بقصر العدل في دمشق. وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن المحكمة قضت بإعدامه بعد إدانته بالقتل العمد لأكثر من شخص، وأعمال تعذيب ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، كما أمرت بمصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة لمصلحة الخزينة العامة.

يشكل هذا الحكم خاتمة لمرحلة بدأت باعتقاله في يونيو/حزيران 2025، لكن جذورها تمتد إلى السنوات الأولى من الانتفاضة ضد حكم بشار الأسد، حين برز اسمه كأحد أفراد العائلة الذين شكّلوا مجموعات مسلحة موالية للحكومة السابقة.

وُلد وسيم بديع الأسد عام 1980، ونشأ في عائلة كانت مرادفة للسلطة والنفوذ في سوريا لعقود. وهو ابن عم بشار الأسد، وشقيقه الأكبر عمار كان عضواً في مجلس الشعب ورئيساً لفرع نقابة المهندسين في اللاذقية. وأظهر وسيم ولاءه لابن عمه بتسمية ابنه "بشار حافظ"، وأسس مجموعة فنية باسم "شمس" لدعم الحكومة السابقة.

إعلان

إلى جانب صورته كرجل أعمال، أسس وسيم شركة "أسد الساحل" التي عملت في الاستيراد والتصدير والتخليص الجمركي والنقل، لكن تقارير صحفية واتهامات رسمية لاحقته باستخدامها غطاءً لتهريب المخدرات. كما انضم في مرحلة من الحرب إلى "الفيلق الخامس اقتحام" المدعوم من روسيا قبل أن ينسحب منه.

مع اندلاع الاحتجاجات عام 2011، أسس وسيم مجموعة مسلحة حملت اسم "درع الأمن العسكري" ثم "درع الأسد"، والتي تُتهم بتنفيذ اعتقالات وعمليات قمع ضد المدنيين والمعارضين، فضلاً عن ضلوعها في قتل وخطف وابتزاز. وشاركت المجموعة في القتال إلى جانب القوات الحكومية في اللاذقية.

وقال رئيس المحكمة، القاضي فخر الدين العريان، إن التحقيقات أثبتت أن وسيم شكّل مجموعات مسلحة غير نظامية بتوجيه من العميد غياث دلا، الضابط المرتبط بالفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد. وشاركت هذه المجموعات في عمليات عسكرية استهدفت الغوطة الشرقية، ولا سيما بلدة المليحة، وأسفرت عن مجازر بحق المدنيين.

كما استند الحكم إلى واقعة في مدينة جرمانا، حيث هاجمت مجموعة تابعة لوسيم متجراً وسرقت محتوياته واختطفت صاحبه بسبب معارضته للحكومة. وأدين أيضاً بتورط المجموعة في خطف وقتل مواطنين سوريين في مناطق عدة.

ارتبط اسم وسيم بشبكات تهريب المخدرات، خصوصاً الكبتاغون، وظهرت له صور مع نوح زعيتر اللبناني المتهم بتجارة المخدرات. وفي عام 2023، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وسيم ونوح زعيتر واثنين آخرين من عائلة الأسد على قوائم العقوبات لدورهم في شبكة إقليمية لتجارة المخدرات.

مع تقدم فصائل المعارضة نحو دمشق في أواخر 2024، أعلن وسيم عبر فيسبوك في الأول من ديسمبر/كانون الأول تجهيز "مجموعات إسناد وحماية" للاذقية، لكن فصائل المعارضة دخلت دمشق في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، وفر بشار الأسد إلى روسيا. وفي الحادي والعشرين من يونيو/حزيران 2025، أعلنت وزارة الداخلية اعتقال وسيم في عملية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة.

بعد احتجاز دام نحو عام، بدأت محاكمته في الرابع والعشرين من يونيو/حزيران 2026، وفي الثاني والعشرين من يوليو/تموز عقدت جلسة مغلقة استمعت لشهود الادعاء، وطلب الادعاء إنزال عقوبة الإعدام. وحضر جلسة النطق بالحكم أعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وممثلون عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.

جاء الحكم بعد أسبوع من إصدار المحكمة أحكاماً بالإعدام غيابياً على بشار الأسد وشقيقه وعدد من مسؤولي الحكومة السابقة، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والتعذيب والاحتجاز التعسفي وجرائم ضد الإنسانية.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.