الذكاء الاصطناعي في صناعة البرومو: إبهار بصري أم إقناع حقيقي؟
مع انتشار البروموهات المصنعة بالذكاء الاصطناعي، يتساءل صناع المحتوى والمشاهدون عن قدرتها على إثارة المشاعر وبناء ارتباط حقيقي، بينما يؤكد خبراء أن الأصالة تبقى مفتاح الجذب.

تساءل كاتب المقال عن جدوى البروموهات التي أنتجتها تقنيات الذكاء الاصطناعي بعد مشاهدته عدداً منها خلال الأيام الماضية، إذ لاحظ أنها تفتقر إلى اللمسة الإنسانية التي تميز الأعمال التقليدية. وأشار إلى أنه كان يتجاوزها بسهولة لأنها تبدو مصطنعة، على الرغم من أن بعضها يروج لبرامج تلفزيونية أو أفلام وثائقية أو أغانٍ.
استحضر الكاتب ثورات بصرية سابقة، مثل دخول الرسوم المتحركة إلى صناعة الفيديو كليب في بداية الألفينات، ومنها أغنية هاني العمري التي ظهر فيها كشخصية كرتونية، وشارة مسلسل مرايا التي استخدمت الأنيميشن في أواخر التسعينات. لكنه لاحظ أن الفارق بين الإبهار التقني والقدرة على جذب المشاهد للمتابعة يظل جوهرياً.
في نقاش مع أصدقائه، انقسمت الآراء حول البروموهات المصنعة بالذكاء الاصطناعي؛ فرأى بعضهم أنها مصطنعة ولا تثير أي شعور، بينما نصحه آخرون بعدم المبالغة في الانزعاج منها. ومع ذلك، يرى الكاتب أن السؤال الأهم يتمثل في قدرة الآلة على إنتاج شعور حقيقي وإقناع المشاهد بزيارة موقع أثري مثلاً، أو حمله على متابعة ما سيأتي.
يرى الدكتور سليم شريف، أستاذ علم النفس الإعلامي، أن الإنسان يبحث بطبيعته عن الأصالة، وأن الدماغ يستطيع التمييز بين العمل الإبداعي الذي يحمل تجربة إنسانية وبين المنتج الصناعي الذي يفتقر إلى الروح والفكر. ويضيف أن الجمهور قد يتفاعل مع المحتوى الاصطناعي بدافع الفضول، لكن ذلك لا يعني وجود ارتباط عاطفي عميق به.
إعلان
ويشير شريف إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة استثنائية على خلق مشاهد يصعب تنفيذها تقليدياً، مما يمنح البرومو أداة قوية لإثارة الفضول، وقد يستمتع المشاهد حتى لو كانت القصة غير حقيقية. لكنه يحذر من أن المتعة قد تخفي أثراً نفسياً يتمثل في إدراك داخلي لدى المشاهد بأن ما يشاهده ليس حقيقياً.
من جهته، يؤكد المخرج محمود جمعة أن صناعة البرومو تبدأ بالفكرة قبل أي أداة، وأن الذكاء الاصطناعي وسّع مساحة التنفيذ وقلل المسافة بين الخيال والتنفيذ، مما فتح آفاقاً للإبداع والتجريب. ويشدد على أن الفكرة هي التي تحدد الأداة، وأن دور المخرج يكمن في اختيار الصور التي تخدم الحكاية.
ويرى جمعة أن أفضل استخدام للذكاء الاصطناعي يكون في بناء عوالم بصرية مختلفة أو إعادة خلق أزمنة وأماكن، بينما تبقى المشاهد التي تعتمد على الأداء الإنساني أكثر تأثيراً عندما تتضمن نظرات أو ردود فعل بسيطة. ويؤكد أن الجمع بين التصوير التقليدي والذكاء الاصطناعي قد يكون أحد أهم المساحات الإبداعية حالياً.
ويخلص جمعة إلى أن البرومو الناجح هو الذي يعطي المشاهد ما يكفي ليشعر ويخفي عنه ما يكفي ليسأل، وأن المنافسة الحقيقية ليست بين الإنسان والآلة، بل بين من يمتلك الأداة فقط ومن يمتلك رؤية ويستخدمها ليحكي شيئاً يستحق المشاهدة. ويبقى التحدي الأكبر هو قدرة الآلة على ترك أثر عاطفي يدوم بعد انتهاء المشاهدة.
المصدر: BBC عربي
إعلان
أخبار ذات صلة

تكنولوجيا
OpenAI تكشف عن GPT-6 Astra بقدرات مستقلة لتنفيذ المهام المعقدة

تكنولوجيا
تلميذ روسي يبتكر نظامًا صوتيًا للمسيرات يحدد مواقع الأعداء

محليات
إطلاق حساب الناطق الرقمي الحكومي "فرح" على إنستغرام

تكنولوجيا
دايسون تكشف عن فرشاة أسنان ذكية بكاميرا وتقنية ذكاء اصطناعي

تكنولوجيا
واتساب يختبر ميزة جديدة للكشف عن محتوى الذكاء الاصطناعي في القنوات

تكنولوجيا
خطوات عملية لبناء تطبيقك الأول عبر ChatGPT دون خبرة برمجية
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
