الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

رياضة

منتخب أفغانستان النسائي يلتئم من جديد في نيوزيلندا بعد قرار فيفا التاريخي

بعد سنوات من المنفى والحظر، اجتمع منتخب أفغانستان لكرة القدم النسائية في نيوزيلندا لخوض مباريات ودية، في خطوة تعكس تحديهن للقيود وعودتهن إلى المستطيل الأخضر.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
منتخب أفغانستان النسائي يلتئم من جديد في نيوزيلندا بعد قرار فيفا التاريخي
المصدر: صورة: ResoluteSupportMedia — رخصة BY 2.0 (Openverse)

في غرفة تبديل الملابس بأوكلاند، كانت لاعبات فريق "أفغان وومن يونايتد" يستعدن لخوض مباراة تاريخية، حيث انشغلن بتمارين الإطالة وربط الأحذية، بينما تبادلن العناق. وقالت لاعبة الوسط فاطمة حيدري لزميلاتها: "كن قويات كما عهدناكن دائماً، لأننا نمثل النساء الأفغانيات". وتحت علم أفغانستان المتدلي، ارتفع التصفيق وترددت أغنية وطنية، بينما كافحت بعض اللاعبات لحبس دموعهن.

هذه المرة الأولى التي يجتمع فيها الفريق المؤلف من 23 لاعبة، اللواتي اخترن من بين أفغانيات يقيمن في الخارج، منذ أن سمح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في أبريل/نيسان لهن بتمثيل بلادهن في المباريات الرسمية. وقد سافرن إلى نيوزيلندا للمشاركة في معسكر تدريبي وخوض مباراتين وديتين أمام منتخب جزر كوك.

كانت اللاعبات في السابق بحاجة إلى موافقة الاتحاد الأفغاني لكرة القدم، وهو أمر مستحيل في ظل حكم طالبان التي عادت إلى السلطة في أغسطس/آب 2021 وفرضت قيوداً واسعة على النساء والفتيات، بما في ذلك حرمانهن من التعليم الثانوي والجامعي ومعظم المهن والرياضات المنظمة. ولم يعد منتخب السيدات، الذي تأسس عام 2007، قادراً على اللعب، وكانت لاعباته من بين الذين أُجلوا من أفغانستان وأُعيد توطينهم في دول مثل أستراليا وبريطانيا والبرتغال.

بعد سنوات من الحملات، تشكل فريق للاجئات أصبح يعرف باسم "أفغان وومن يونايتد"، وبفضل قرار فيفا، بات بإمكانه الآن السعي للتأهل إلى بطولات دولية مثل الألعاب الأولمبية وكأس العالم. وتشعر اللاعبات بالحماسة للعب معاً، لكن بصفتهن طالبات لجوء يعشن في دول مختلفة، واجهن خلال السنوات الخمس الماضية صعوبة في الحصول على وثائق السفر اللازمة للتدرب كفريق واحد.

إعلان

مانوج نوري، البالغة من العمر 23 عاماً، تعيش في أستراليا، وتقول إنها تعرضت لانتقادات من أقاربها بسبب مظهرها الذي يبدو ذكورياً أكثر من اللازم. نشأت وهي تلعب كرة القدم مع الصبية في شوارع كابول، وانضمت سراً إلى أندية محلية بعد مشاهدة كرة القدم النسائية على التلفزيون، وكانت ترتدي غطاء للوجه لتجنب التعرف عليها من قبل شقيقها الأكبر الذي كان سيرفض ذلك. خلال ست سنوات، فازت بألقاب في الدوري وبطولات وطنية وجوائز فردية.

في عام 2018، أقنعتها زميلاتها بخلع غطاء وجهها لإجراء مقابلة تلفزيونية، وعندما شاهدها شقيقها، غضب بشدة وهدد بقطع علاقته بالعائلة إذا لم تتوقف عن لعب كرة القدم. تقول نوري: "كان يصرخ قائلاً: أخبرتنا أنك تدرسين، وقلت إنك تريدين أن تصبحي معلمة أو طبيبة. ما هذا؟" وأضافت أن والدتها بكت وقالت إن شقيقها هو المعيل المالي للعائلة. توقفت نوري عن اللعب لفترة، لكنها عادت إليه بمساعدة شقيقها الآخر الذي يعيش في ألمانيا.

عندما سيطرت طالبان على السلطة عام 2021، قررت نوري الفرار، لكنها دفنت أولاً ميدالياتها وكؤوسها في حديقة منزل عائلتها، وما زالت مدفونة هناك حتى اليوم. وتقول مبتسمة: "سأعود يوماً ما وأستخرجها". كما ساعدتها كرة القدم على إخراج والدتها وشقيقتها من أفغانستان، حيث تمكنت من إحضارهما للعيش معها في أستراليا بعد عامين من انتقالها.

مرسال سادات، البالغة من العمر 24 عاماً، تعيش أيضاً في أستراليا وتعمل مدربة لكرة القدم ومدافعة عن حقوق المرأة. تقول إنها لولا كرة القدم لبقيت في أفغانستان، وتضيف: "لو لم أكن لاعبة كرة قدم، لبقيت في أفغانستان، واحدة من ملايين الفتيات اللواتي لا يُسمح لهن بالدراسة أو التعبير عن آرائهن أو اختيار مستقبلهن". وهي الآن مخطوبة لرجل لا يزال يعيش في أفغانستان، وتقول إنه وعائلته يدعمون عملها.

خلال المباراتين في أوكلاند، خسر الفريق الأفغاني أمام جزر كوك بنتيجة 1-صفر ثم 3-صفر، لكن اللاعبات أظهرن طاقتهن وتصميمهن. نجمة عارفي، البالغة من العمر 22 عاماً، والتي تعيش في بريطانيا، كانت تتدرب في درجات حرارة تتجاوز 45 درجة مئوية في أفغانستان، وساهمت في فوز فريق من هرات ببطولة وطنية. وتقول إن هذا الانتصار غير المواقف تجاه رياضة النساء في المدينة، حيث انتشرت صورهن على اللوحات الإعلانية.

عارفي تدرس العدالة الجنائية في الكلية، وتقول إن امتلاك الحرية أمر مذهل، لكنها تشعر بالذنب بسبب حرمان النساء في وطنها من تلك الحريات. وتضيف والدموع تنهمر: "أحياناً أضع نفسي تحت ضغط كبير". وتشكر خالدة بوبال، مؤسسة المنتخب الأفغاني للسيدات، على جهودها لإقناع فيفا بالاعتراف بالفريق، وتعتبر أن هذا الاعتراف "من دون موافقة طالبان" إنجاز تاريخي.

عندما سألت بي بي سي أحمد الله واثق، مدير الرياضة لدى طالبان، عن دعم فيفا للمنتخب النسائي، امتنع عن التعليق، لكنه أعرب عن رغبته في أن يزور الاتحاد الدولي البلاد ويستأنف دعمه لكرة القدم فيها. وكان فيفا قد قال سابقاً إن استئناف الدعم مشروط بالسماح للنساء بممارسة اللعبة.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.