الأطفال المؤثرون: جدل الأرباح والخصوصية ومن يحق له العائدات
مع تحول حياة بعض الأطفال إلى محتوى تجاري على منصات التواصل، يتصاعد النقاش حول ملكية العائدات وحق الطفل في الخصوصية والموافقة.

ثمة تفاصيل حميمة عن حياة أطفال يظهرون في قنوات على منصات التواصل الاجتماعي يديرها أحد الوالدين أو كلاهما، والهدف المعلن جمع أموال من المشاهدات والإعلانات. غير أن السؤال الذي يبقى معلقاً هو إلى أين تتجه تلك الإيرادات فعلياً.
قد يتعرف المتابع على الطفل حتى قبل ولادته، إذ توثق الأم مراحل حملها في سلسلة مقاطع مصورة، دون أن تتطرق غالباً إلى المبالغ التي تدرها هذه المقاطع العائلية شديدة الخصوصية. والأكثر إثارة للالتباس أن الجهة المستفيدة من هذه الأموال تظل غير واضحة: هل هي الوالدان وحدهما أم الطفل أيضاً؟
في بعض العائلات التي تحظى بمتابعة واسعة، ومنها عائلات عربية معروفة، تتحول هذه العائدات إلى ثروة تحتاج إلى إدارة منظمة وتوزيع منصف. فالأسرة قد تتحمل كلفة الإنتاج والإدارة، لكن القيمة التجارية للمحتوى مصدرها الطفل نفسه، وأحياناً تكون شخصيته أو تفاصيل حياته الخاصة هي المنتج الذي يجلب الأرباح.
من هنا يبرز خلاف حول عدالة أن يستحوذ الوالدان على كامل العائدات بينما لا ينال الطفل شيئاً منها. ولا يقتصر الأمر على الجانب المالي، إذ تطرح ظاهرة الأطفال المؤثرين تساؤلات بشأن حق الطفل في الخصوصية وقدرته على الموافقة، وما إذا كان من حق الأبوين تحويل لحظاته الحساسة إلى محتوى يبقى متاحاً على الإنترنت لسنوات طويلة.
إعلان
تحولت حياة هؤلاء الأطفال لدى بعض الأسر إلى مصدر دخل حقيقي وربما الوحيد، حيث يعرضون تفاصيل يوم الطفل من أعياد الميلاد والرحلات والألعاب إلى المرض والبكاء وحتى العقاب. وقد بدأت دول عدة تتعامل مع هذه الإشكالية تشريعياً، إذ أقرت فرنسا قانوناً خاصاً بالأطفال المؤثرين عام 2020، ولحقت بها وسبقتها ولايات أمريكية منها إلينوي وكاليفورنيا بقوانين تلزم بحماية جزء من عائدات المحتوى الذي يظهر فيه الأطفال وإيداعها في حسابات مخصصة لهم.
لكن هذه التشريعات ما زالت محدودة جغرافياً ومتأخرة عن وتيرة صعود الأطفال على منصات التواصل، وقد أصبح بعضهم شباناً يديرون محتواهم بأنفسهم بعيداً عن والديهم. كما أن المنصات ذاتها غائبة عن تنظيم العوائد المالية للمحتوى، ما يضعها في قلب نقاش يخوضه علماء الاجتماع والتربية سعياً لحماية الأطفال من اندفاع عائلاتهم نحو مزيد من الأرباح دون مراعاة للحياة الخاصة وتداعيات اختراقها.
بين حق الأسرة في الاستفادة من نجاح طفلها وحق الطفل في أمواله وخصوصيته، تواجه منصات التواصل سؤالاً يصعب تجاهله: “هل يجوز أن تكون طفولة الإنسان نفسها وظيفة تدر المال؟”. ومع انتشار ظاهرة الأطفال المؤثرين، يبرز سؤال حول ملكية الأموال التي تحققها حساباتهم وحقوقهم في الأرباح والخصوصية أمام تحول حياتهم اليومية إلى محتوى تجاري.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
الأخبار الكاذبة تكسر الحدود: حادثة سبتة ومليلة تكشف خطر التضليل الرقمي

منوعات
تحقيق تركي مع عريس ظهرت زوجته بذهب كثيف في زفافهما

منوعات
خبراء يحذرون: كيف يستدرج الغرباء الفتيات عبر الألعاب الإلكترونية؟

منوعات
ذاكرة أحداث 11 سبتمبر: لماذا قد تخوننا في التفاصيل؟

منوعات
الابن المفضل في الأسرة: علامات خفية وآثار نفسية عميقة

منوعات
العفن الغروي بلا دماغ يثير حيرة العلماء بقدرته على التعلم والتذكر
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
