الأخبار الكاذبة تكسر الحدود: حادثة سبتة ومليلة تكشف خطر التضليل الرقمي
انتشرت منشورات مضللة على مواقع التواصل تزعم فتح الحدود الإسبانية مع سبتة ومليلة، ما دفع آلاف المهاجرين لاقتحامها، مما كشف عن قدرة الأخبار الكاذبة على كسر السيادة.

في مشهد غير مسبوق، تدفق المئات من المهاجرين خلال ساعات لعبور الحدود بين المغرب والمدينتين المحتلتين سبتة ومليلة، بعد انتشار فيديوهات ومنشورات مجهولة المصدر على منصات التواصل الاجتماعي، زعمت أن الحكومة الإسبانية قررت فتح الحدود أمامهم.
سرعان ما تحول التدفق إلى موجة بشرية ضخمة، حيث غمر عشرات الآلاف المنطقة الحدودية خلال أيام قليلة، مشياً أو سباحة، ما أسفر عن سقوط ضحايا بين الشباب والأطفال، وأدى إلى أزمة إنسانية وسياسية استغرقت معالجتها وإعادة المهاجرين إلى المغرب أياماً طويلة.
ما جرى كان نتيجة تفسيرات مضللة ومتعمدة لقرار قضائي إسباني، استغلتها شبكات تهريب البشر، فيما قامت خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي بترويجها على نطاق واسع دون تدقيق أو تحقق من صحتها من قبل وحدات مراقبة المحتوى، لتقع الكارثة.
هذه الحادثة ليست استثناءً، فالمنصات العالمية تواصل تحفيز الأخبار الكاذبة باستمرار، وكانت الخوارزميات وراء وقائع كبرى في السنوات الأخيرة، مثل الاحتجاجات الدامية في الهند على خلفية صراع ديني، والتي خلفت مئات القتلى، وأخرى في دول أفريقية متعددة.
إعلان
كما استُخدمت هذه المنصات للتلاعب بتوجهات الناخبين في عدة دول، وتصعيد خطاب التيارات الشعبوية القائم على الكراهية والتحريض ضد الأجانب والمسلمين والمهاجرين في أوروبا، بالاستناد إلى معلومات غير صحيحة وروايات ملفقة لوقائع لم تحدث، وقد نجح هذا الخطاب بفضل التوجيه المعلن من أصحاب المواقع العالمية مثل موقع "إكس" في تغيير مزاج الرأي العام.
يرى القاضي الأميركي السابق أندوب نابوليتانو، في مقال ترجمته صحيفة "الغد"، أن علاج خطاب الكراهية أو التهديد يكون بالمزيد من الكلام الذي يتحدى المتحدث، وأن كل كلام يعد غير ضار عندما يتوفر وقت للرد عليه ودحضه، لكن الدراسات تُظهر تفضيل جمهور واسع للأخبار الكاذبة على الحقائق، وإعادة نشرها مع معرفة شبه مؤكدة بعدم صحتها.
نعيش حقبة يعتقد فيها الجميع أنهم يستحقون الشهرة، وتبدو الأخبار الملفقة أسرع وسيلة لجذب المتابعين وجمع المعجبين، لكن ذلك لا يحدث بمحض الصدفة، بل بمنهجية منسقة تحركها مراكز السيطرة في منصات التواصل، القادرة على توجيه التفاعل أو دفن المحتوى في قاع المحيط الرقمي.
حادثة سبتة ومليلة قدمت دليلاً حياً على التأثير القاتل للأخبار الكاذبة، التي باتت قادرة على كسر الحدود المادية وتحدي السيادة الجغرافية للدول، فإذا لم تبادر دول العالم وهيئاتها الأممية للتصدي لهذا الخطر، فقد يأتي يوم تسلم فيه مفاتيح سلطاتها لإيلون ماسك ومارك زوكربيرغ.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
الغارديان: بريطانيا مطالبة بخطوات أوسع ضد المستوطنات الإسرائيلية

عربي ودولي
مدريد تستدعي سفير الرباط بعد تصريحات مغربية حول المدينتين المحتلتين

عربي ودولي
قاضية أميركية توقف مرسوم ترامب بشأن "سياحة الولادة"

عربي ودولي
سانشيز: المغرب غير مسؤول عن تدفق اللاجئين إلى سبتة

عربي ودولي
إدارة ترامب تشدد القيود على تصاريح العمل للطلاب الأجانب

عربي ودولي
واشنطن تعلق مواعيد تأشيرات الهجرة في سفاراتها حول العالم
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
