ظاهرة الإزاحة في الرأي العام عبر وسائل التواصل الاجتماعي
تشهد وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة الإزاحة، حيث تتراجع القضايا المثارة خلال أيام وتستبدل بأخرى، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها على الرأي العام.

تتسم القضايا المطروحة عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإكس بعمر افتراضي قصير، إذ لا يتجاوز متوسط بقائها ثلاثة أيام قبل أن تحل محلها قضية جديدة، وهي ظاهرة تسود العالمين العربي والدولي على حد سواء.
أصبح من المعروف أن إزاحة الرأي العام عن ملف معين يتطلب فتح ملف آخر، حيث ينتقل الجمهور من النقد أو المتابعة بشكل تدريجي يتحول إلى سرعة في التحول، مما يؤدي إلى محو الأولوية السابقة.
تعتمد عملية الإزاحة على تقنيات محددة، أبرزها تقديم ملف أكثر إثارة للجدل، وهو ما يسهم في طمس الملف السابق وإثارة الخلافات، دون أن يعني ذلك عدم أهمية وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تترك أثراً في الذهنية العامة حتى بعد زوال القضية المطروحة.
فعلى سبيل المثال، يمكن استبدال الجدل حول ملف فساد بجدل حول مباراة كرة قدم أو حريق كبير، لكن الانطباع عن الفساد يبقى في اللاوعي الجمعي، ويمكن استرجاع المعلومات بسهولة عند العودة للملفات السابقة.
إعلان
تشكل صناعة السوشيال ميديا خطراً على تيه الجمهور وفرض ملفات غير أساسية على الأجندة العامة، كما تعمل على بعثرة الملفات الأهم، وتتسم بالفوضى بسبب وجود مئات الآلاف من الصفحات المتنازعة حول قضايا محددة، مما يسبب انقسامات عميقة أو إثارة الغرائز السياسية.
تزداد خطورة هذه الوسائل في التواقيت الحرجة التي تمر بها البلدان، إذ تُستخدم كأداة تحشيد في الظروف الاستثنائية، مما يستدعي العودة إلى تطوير الإعلام المطبوع والإلكتروني والتلفزيوني والإذاعي العربي، الذي يخضع لقواعد مهنية ويقلل من التلاعب بالجمهور.
في حين أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تروج للمحتوى الإعلامي المحترف، إلا أن الإعلام التقليدي يضمن حداً أدنى من الاحتراف والالتزام بالمعايير المهنية، وهو ما يجعله أكثر موثوقية في التعامل مع الجمهور.
رغم أهمية مواكبة العالم العربي لموضة وسائل التواصل الاجتماعي والمنافسة في نقل المعلومة، إلا أن الاستثمار الأساسي يجب أن يوجه نحو تطوير وسائل الإعلام المحترفة، لأن إهمالها سيترك الجمهور فريسة لوسائل التواصل التي تحمل آثاراً جانبية خطيرة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وتتلاعب بالجمهور عبر تطبيق مبدأ الإزاحة في الأولويات.
قد تكون وسائل التواصل الاجتماعي ذات سقف أعلى، لكنها أيضاً تتلاعب بالجمهور وتشهد تطبيقاً يومياً لمبدأ الإزاحة في أولويات الرأي العام، مما يستدعي الحذر من خطف الجمهور نحو اتجاهات بديلة.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

عربي ودولي
قاضٍ أمريكي يغرم "ميتا" 567 مليون دولار في قضية سلامة الأطفال

منوعات
دراسة "حليب الصراصير" تفوز بجائزة "إيج نوبل" في حفل بزيورخ

منوعات
اختبار حمض نووي يكشف سرًا عائليًا صادمًا لأمريكية

منوعات
هندية تدخل غينيس بعد 11 عامًا دون قص: شعرها يتجاوز 2.7 متر

منوعات
اختبار سيارة ذاتية القيادة ينتهي بحادث

منوعات
محامي دكتور فود: الطلاق من شروق لم يتم رسميًا بعد
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
