الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

منوعات

دروس من الحشرات لتحسين قراراتك: من النمل إلى الذباب

تستعرض المقالة خمس دروس مستفادة من سلوك الحشرات في اتخاذ القرارات الجماعية، وكيف يمكن تطبيقها على البشر لتحسين اختياراتهم.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: BBC عربي
دروس من الحشرات لتحسين قراراتك: من النمل إلى الذباب
المصدر: صورة: Andre Moura — Pexels

غالبًا ما يعتبر البشر أنفسهم في قمة السلسلة التطورية بفضل قدراتهم العقلية المتطورة، لكن هذا لا يعني أنهم معصومون من الخطأ، إذ يقعون في كثير من الأحيان في قرارات غير موفقة. في المقابل، تمتلك الحشرات، رغم صغر أدمغتها التي لا تتجاوز حجم بذرة الخشخاش، حكمة مدهشة في اتخاذ القرارات، وقد ألهمت هذه الحكمة تطوير خوارزميات تستخدم في مجالات بشرية متعددة.

يواجه النمل معضلة مشابهة للإفراط في الخيارات عندما يتعين عليه اختيار موقع للبحث عن الغذاء، لكنه طور آلية ذكية. تبدأ العملية بخروج نملات مستكشفة بشكل عشوائي، تاركة آثارًا من الفيرومونات على الأرض، وتتلاشى هذه الآثار مع الوقت، ويميل النمل إلى اتباع الأثر الأقوى. النملات التي تجد أفضل المواقع تعود أسرع وتعزز أثرها، مما يجعل المسارات الأقصر تتعزز تدريجيًا بينما تتلاشى الأخرى، لتصل المستعمرة إلى الحل الأمثل دون قيادة مركزية.

يقول ماركو دوريغو، المدير المشارك لمختبر الذكاء الاصطناعي في الجامعة الحرة في بروكسل: 'الدرس الرئيسي هو أن اتخاذ القرارات الجماعية بكفاءة يمكن أن ينشأ من دون وجود سيطرة مركزية'. وقد تحول هذا النظام، المعروف باسم 'طريقة تحسين مستعمرات النمل'، إلى خوارزميات تستخدم في تحسين الجدولة والاتصالات والنقل والخدمات اللوجستية عالميًا، بما في ذلك تخطيط شبكات السكك الحديدية ونظام AntNET لنقل المعلومات.

يستخدم نحل العسل أسلوبًا مشابهًا عند البحث عن موقع جديد للعش، حيث تحلق نحلات مستكشفة وتعود لتؤدي 'رقصة الاهتزاز' التي تنقل معلومات عن جودة الموقع من حيث الأمان والقرب والحجم. كلما كان الموقع أفضل، كانت الرقصة أطول وأكثر حيوية، وتصف المسافة والاتجاه بدقة. بعدها، ترسل مجموعة أخرى للتحقق، وتعود لتقدم تقييمها بالرقص، ومع مرور الوقت يبرز موقع مفضل بشكل طبيعي، وعندما يتحقق النصاب، تتخذ المستعمرة قرارها، على نحو يشبه الأنظمة الديمقراطية.

إعلان

في دراسة على الجراد، وجد كريستيان ييتس، أستاذ علم الأحياء الرياضي في جامعة باث، أن لحظات التوقف والحياد تساعد السرب على تغيير إجماعه. في تجربة مع الجراد الزاحف، لاحظ أن توقف الجراد عن السير واتخاذ موقف محايد يسهل التحول إلى إجماع جديد. وعند اختبار 19 شخصًا في لعبة مشابهة، وجد أن إتاحة خيار الامتناع عن التصويت ساعدت المجموعة على الوصول إلى إجماع 'أسرع وأكثر سلاسة'، لأن عدد الأصوات النشطة يقل، مما يجعل التأثيرات الصغيرة أكثر فعالية.

أما الصراصير، فقد أظهرت دراسة أن وجود شخصيات فردية قوية داخل المجموعة يمكن أن يسرع عملية اتخاذ القرار. أجرى إسحاق بلاناس-سيتخا، الأستاذ المساعد في جامعة طوكيو الحضرية، محاكاة حاسوبية لتجمع الصراصير، ووجد أن النماذج ذات التنوع الكبير في الشخصيات اتخذت قرارات أسرع بسبب زيادة التفاعلات الاجتماعية. يقول بلاناس-سيتخا: 'لقد فوجئت كثيرًا. كنت أتوقع رؤية نوع من الاتجاه العام، لكن ليس نمطًا واضحًا ومتكررًا إلى هذا الحد'، مضيفًا أن التوازن بين التعاون والتنوع السلوكي هو ما يقود الذكاء الجماعي.

أخيرًا، يشير الذباب إلى أهمية التأمل والتفكير قبل اتخاذ القرار. ففي دراسة مشابهة، تبين أن الأفراد الذين يأخذون وقتًا للتفكير يميلون إلى اتخاذ قرارات أفضل. هذا الدرس يعزز فكرة أن التوقف قليلًا للتفكير يمكن أن يحسن جودة القرارات، تمامًا كما تفعل الحشرات عندما تتأمل قبل التحرك.

في الختام، تقدم هذه الدروس الخمسة من عالم الحشرات رؤى قيمة حول كيفية تحسين قراراتنا، سواء من خلال التعاون الجماعي، أو احترام التنوع، أو إتاحة مساحة للحياد، أو التأمل قبل الفعل. هذه المبادئ، المستوحاة من كائنات صغيرة، قد تكون المفتاح لقرارات أكثر حكمة في حياتنا اليومية.

المصدر: BBC عربي

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.