الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

محليات

أدلاء سياحيون جدد في البترا يواجهون عقبات تنظيمية تحول دون ممارستهم المهنة

بعد استكمال 16 شابًا تدريبًا مكثفًا في البترا، يصطدمون بعدم وجود سعة استيعابية كافية لمزاولة مهنة الدلالة السياحية داخل المحمية، وسط مطالبات بمرونة تطبيق الأنظمة.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
أدلاء سياحيون جدد في البترا يواجهون عقبات تنظيمية تحول دون ممارستهم المهنة
المصدر: رؤيا

في مدينة البترا الوردية، التي تعد من أبرز الوجهات السياحية في المملكة، يواجه أدلاء سياحيون جدد تحديات كبيرة قبل دخولهم سوق العمل، بعد أن أمضوا فترة طويلة في التأهيل الأكاديمي والتدريب العملي. ويشير هؤلاء إلى أنهم يجدون أنفسهم أمام قيود تمنعهم من ممارسة مهنة الدلالة السياحية داخل محمية البترا الأثرية، رغم ما بذلوه من وقت وجهد ومال للحصول على المؤهلات اللازمة.

ويؤكد الشاب حسام المشاعلة أن زملاءه البالغ عددهم 16 شخصًا لم يخوضوا هذا التدريب الشاق بحثًا عن وظيفة مكتبية تقليدية، بل كان هدفهم الاعتماد على الذات واقتحام سوق العمل السياحي، متسلحين بالمعرفة وتاريخ أجدادهم الأنباط، ليكونوا مرآة تعكس الوجه الحضاري للأردن أمام السياح. ويضيف أن قضاء 466 ساعة تدريبية في كلية الآثار بالبترا التابعة لجامعة الحسين بن طلال كان التزامًا صارمًا تطلب جهدًا مضنيًا وتفرغًا كاملًا، وتكلفة مالية باهظة تحملتها عائلاتهم في ظل ظروف اقتصادية صعبة، ليصطدموا في النهاية بعبارة تفيد بعدم وجود سعة استيعابية كافية.

من جانبه، يوضح الشاب أحمد المساعدة أن الانتساب إلى جمعية الأدلاء السياحيين كان يمثل لهم بمثابة جواز سفر نحو استقلالية اقتصادية، لفتح آفاق مهنية تتيح لهم بناء مشاريع خاصة وتأسيس حياة مستقرة بعيدًا عن طوابير انتظار الوظائف. ويتساءل عن الجدوى من طرح دورات تدريبية متخصصة ومكلفة في الجامعات الرسمية إذا كانت الأبواب ستوصد في وجوه الخريجين بحجة تنظيم العمل وتحديد السعات الاستيعابية.

ويشير الشاب محمد الحمادين إلى أنهم يدركون أهمية الحفاظ على الموقع الأثري وحمايته من أي ضغط بشري، لكن تطبيق أحكام نظام خدمات أدلاء السياح رقم 80 لسنة 2025 يجب أن يتسم بالمرونة والشفافية لضمان تكافؤ الفرص. ويؤكد أن مطلبهم الأساسي ليس تجاوز الأنظمة، بل إيجاد آلية واضحة ومسار قانوني عادل يضمن لهم الاستفادة من تدريبهم، متسائلًا عن مصير هذه الطاقات الشابة التي باتت أسيرة الانتظار في مقاهي وادي موسى.

إعلان

وتعتمد سلطة إقليم البترا التنموي السياحي في قراراتها على تشريعات نافذة، أبرزها تعليمات تنظيم عمل أدلاء السياح في المحمية لسنة 2014 وتعديلاتها، التي تهدف إلى تنظيم المهنة، مما يجعل الحسم في هذا الملف مرتبطًا بتطبيق النصوص وتفسيرها بروح القانون.

ويوضح رئيس جمعية أدلاء السياحة الأردنية أيمن عمر أن الأدلاء الجدد أعضاء مسجلون في الجمعية الأم، وأن الخطوة التالية هي تقديم طلبات انتساب رسمية لفرع الجمعية في البترا، حيث تمر هذه العملية بإجراءات دقيقة تعتمد على آلية الدور وترتيب الأدلاء ضمن القوائم الرسمية. ويلفت إلى أن هؤلاء الشباب تخرجوا قبل ثلاثة أسابيع فقط، وهو وقت قصير نسبيًا، مشددًا على أن الجمعية لم ولن تمنعهم من العمل.

ويضيف عمر أن الأصل في العمل السياحي يقتضي بعد التخرج الخضوع لدورة عملية ميدانية مع الأدلاء القدامى، ونظرًا لتراجع الحركة السياحية، ارتأت الجمعية تنسيبهم للجمعية الأم في عمان، على أن يقدموا طلباتهم لفرع البترا لاحقًا. ويبين أن هذا الإجراء جاء بعد أن قام بعض الخريجين بالوقوف على باب المحمية ومركز الزوار محاولين أخذ سياح دون المرور عبر القنوات الرسمية، وهو ما يعد مخالفة لأسس تنظيم المهنة.

بدوره، يؤكد مفوض إدارة شؤون المحمية السياحية في سلطة الإقليم المهندس يزن المحادين أن السلطة تقف على مسافة واحدة من الجميع وتدعم الشباب الأردني وفق رؤية إستراتيجية. ويشدد على أن الأصل في تنظيم عمل الأدلاء هو التسجيل أولًا في جمعية الأدلاء بفرع البترا بعد استكمال تسجيلهم في الجمعية الأم، ليتم بعد ذلك حصر أعدادهم وترتيبهم وفق الأصول القانونية لمنحهم دورًا عادلًا يعكس تكافؤ الفرص، بما يضمن خدمة سياحية تليق بمكانة البترا العالمية.

ويوضح المحادين أن هذا التسلسل الإداري ضرورة لتنظيم العمل داخل المحمية عبر قنوات رسمية، تحافظ على حقوق الأدلاء وتمنع أي عشوائية قد تشوه التجربة السياحية للزائر الأجنبي.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.