التعديل الوزاري في الأردن: تبديل في الفريق لا تغيير في السياسات
يؤكد تحليل سياسي أن التعديلات الوزارية في الأردن أصبحت أقرب إلى تبديل لاعبين في مباراة كرة قدم، ولا تعكس تغييراً في النهج أو السياسات العامة، خاصة مع اعتماد حكومات البرنامج.

أكد تحليل سياسي أن الدستور الأردني يمنح رئيس الوزراء صلاحية تغيير فريقه الوزاري بالكامل دون الحاجة إلى نيل ثقة جديدة من مجلس النواب، وهي ممارسة لم يسبق أن حدثت، لكن الحكومات التي تطول مدتها تشهد عادة أكثر من تعديل وزاري، بحيث تتجاوز التغييرات نصف الفريق الوزاري خلال ثلاث أو أربع سنوات.
وبين التحليل أن الثقة البرلمانية تمنح للحكومة بناءً على رئيس الوزراء وبرنامجه المتمثل في البيان الوزاري، وفي السنوات الأخيرة تعزز هذا النهج مع اعتماد الدولة رؤية شاملة للتحديث الاقتصادي والإداري، تتجاوز الحكومات المتعاقبة، وتُترجم إلى برامج تنفيذية تلتزم الحكومات بتطبيقها ضمن جداول زمنية محددة لكل قطاع ووزارة.
وأشار إلى أن التعديلات الوزارية في العقود الماضية كانت ترتبط باعتبارات مختلفة تماماً عن المعايير الحالية، ففي بعض الأحيان كانت تحمل تغييراً في سياسات الوزارات المشمولة، مما يسبب إرباكاً في الأداء ويؤثر سلباً على الإنجاز، وفي أحيان أخرى كان رئيس الوزراء يلجأ إلى التعديل تحت ضغط الحاجة إلى استرضاءات جهوية أو مناطقية أو حتى شخصية لمقربين منه، في لعبة تبادل المقاعد الوزارية على مراحل.
أما في الوقت الحالي، فإن التعديل الوزاري أقرب إلى التبديل منه إلى التعديل بالمعنى السياسي، فبعد سنة أو سنتين من العمل، يجد رئيس الوزراء ضرورة إجراء تغيير على منصب وزاري لضمان تنفيذ البرنامج في وقته المحدد، أو أن استحقاقات المشاريع المستهدفة في المرحلة الجديدة تتطلب وزيراً بمؤهلات مختلفة بعد أن أدى سلفه المرحلة الأولى من المهمة.
إعلان
وغالباً ما يفضل رئيس الوزراء صاحب البرنامج إجراء تبديل في أضيق الحدود، حتى لا يهدر وقته ووقت الوزارة في مرحلة انتقالية لوزير جديد يحتاج إلى شهرين أو ثلاثة للاندماج في العمل الوزاري واستيعاب برامج ومشاريع قطاعه، وقد يفضل الإبقاء على وزير ينجز بنسبة ستين بالمائة على وزير جديد يبدأ من الصفر.
وهناك تجارب لرؤساء اعتمدوا هذا النهج، خاصة وأن التعديل الوزاري في العموم يسحب من رصيد الحكومات ولا يضيف إليها، فلا يستطيع أي رئيس وزراء إرضاء كل النخب الطامحة بالمقعد الوزاري، فبعد التعديل يكون قد أرضى عدداً لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وأغضب المئات، ونال عداوتهم وانتقاداتهم التي لا تتوقف لما يصفونه عادة بتعديل مخيب للآمال.
وخلص التحليل إلى أن التعديل الوزاري في ضوء التجربة الجديدة القائمة على حكومة البرنامج لم يعد حدثاً سياسياً يحمل دلالات على تغيير في نهج العمل أو السياسات العامة، بل هو أقرب إلى القواعد التي تحكم الألعاب الرياضية، وكرة القدم على وجه التحديد، فالمدرب هو صاحب الرؤية وقائد الفريق الذي يلعب وفق توجيهاته وخططه، وخلال التسعين دقيقة لا بد من تبديل عدد من اللاعبين لكي يواصل الفريق اللعب بنفس الزخم والطاقة للفوز في المباراة.
فما بالك بفريق وزاري يجري في الميدان لسنة أو سنتين، فالأكيد أن بعض أعضائه يحتاج إلى قسط من الراحة ليفسحوا المجال لغيرهم من الجالسين على دكة الاحتياط لاختبار قدراتهم.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

محليات
بنك الاتحاد يرعى أربعة أيام مفتوحة مجانية في متحف الأطفال ضمن مبادرة "متحفنا للكل"

محليات
53 إخطارًا بمخالفة في قضية مركبات JAC ذات العيب المصنعي

اقتصاد
الخرابشة يترأس اجتماع ضباط ارتباط الطاقة والتعدين لمتابعة برنامج التحديث الاقتصادي

محليات
الهيئة المستقلة للانتخاب تطرح مسودة خطتها الاستراتيجية 2027-2029 للحوار المجتمعي

عربي ودولي
الأردن و7 دول تدين تصريحات بن غفير وكاتس حول تهجير الفلسطينيين

محليات
الأردن يتسلم أوراق اعتماد السفير الإماراتي الجديد
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
