تحليل: الأردن أمام فوضى إقليمية تتطلب توافقاً وطنياً ووعياً جماعياً
مقال تحليلي يدعو الأردنيين إلى تجاوز حالة الارتباك وبناء كتلة وطنية داعمة للدولة في مواجهة تداعيات الفوضى الإقليمية.

تعيش المنطقة مرحلة من الفوضى العارمة، والأردن بحكم موقعه جزء لا ينفصل عن هذا المشهد، يتحمل تبعات الجغرافيا. لا أحد يملك إجابة قاطعة عن المستقبل الذي ينتظرنا، لكن المؤكد أن «أشياء كبيرة وخطيرة ستحدث». مع ذلك، لا ينبغي التعامل مع هذا المصير كقدر محتوم يدفع إلى الاستسلام.
المطلوب هو اليقظة والتفكير الهادئ والتحرك على جميع المحاور، فالأردن يمتلك أوراق قوة وفرصاً كافية. ما يلزم هو الثقة بالنفس وحشد الطاقات وتحديد الخيارات بدقة، مع إبعاد شبح المغامرة ومشاعر الارتباك والعجز. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل الأردنيون مستعدون لمواجهة هذه الفوضى وما يترتب عليها؟
على حدودنا أكثر من جبهة حرب مفتوحة، وتوجد تحالفات يبقى مصدرها وأهدافها غير واضحين حتى الآن. هناك خرائط تُرسم في غرف مغلقة ومناطق نفوذ تُقسَّم، وقوى تتنازع على المنطقة. الوضع القديم انتهى أو صار على وشك الشطب، وآخر جديد في طور التشكل، ولم تعد قاعدة الاستثناء والحظوة قائمة، إذ بات الجميع أمام الخطر والاستهداف على حد سواء.
لا أملك إجابة واضحة عن سؤال «الجاهزية» العامة، لكن المؤكد أن إدارات الدولة منشغلة بهذا الملف منذ نحو ثلاث سنوات. وهي تدرك جيداً موقع أقدامنا وخياراتنا وإمكانياتنا وحدود أدوارنا وهوامش حركتنا. هذا مفهوم، لكنه يستلزم أمرين: وجود روافع رسمية قادرة على حمل الملف وتنفيذه وإقناع الأردنيين به، وبروز كتلة وطنية تمثل المجتمع وتشارك وتتفاعل وتتبنى خيارات الدولة لضمان توافق عام في مرحلة لا تحتمل الخلاف.
إعلان
الكتلة الوطنية المطلوبة ينبغي أن تكون رديفاً لإدارات الدولة وحاضنة وسنداً و»مقيّماً» وناصحاً أميناً لتوجهاتها ومقرراتها، وهي للأسف غائبة حتى الآن. عند التدقيق في الحالة الحزبية أو القوى الاجتماعية أو الإعلامية، والبحث عن قيادات أو وسائط تأثير، يظهر ارتباك وصمت وربما لامبالاة. لا يهم السؤال عن المسؤول عن ذلك، بل الأجدى هو التفكير في كيفية الخروج من دائرة «وأنا مالي» والتحرك بعقلانية داخل إطار الدولة لتصحيح المسارات وتعظيم الإنجازات وإدارة النقاش العام حول أولويات الأردن والالتفاف حول الثوابت والمصالح الوطنية دون خوف من أحد.
ما الذي يمكن فعله في هذه اللحظة؟ على الأردنيين أن يكسروا حصار الجغرافيا والتاريخ، ومعها الحصار الثالث الأخطر الذي يحاول البعض فرضه على الجبهة الداخلية لإخضاعها لخطابهم وأهدافهم وتجهيزها لمرحلة قادمة مجهولة وإضعافها للاستفراد بها. كما عليهم أن يقولوا كلمتهم بلا تردد: نحن مع أمتنا وقضاياها العادلة، مع فلسطين وأهلها وصمودهم على أرضهم، لكن من حقنا أن نستنفر دفاعاً عن بلدنا وحفاظاً على جبهتنا الداخلية، وأن ننتصر للأردن دون استدعاء مظلات أو واجهات أخرى مشروعة أو غير مشروعة، فلا يجوز لأحد أن يخوض باسم الأردن نضالاته الشخصية أو أن يملي علينا ما يجب فعله.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

محليات
استجابة ملكية خلال 24 ساعة لعلاج الطفلة الفلسطينية غزل

اقتصاد
الذهب عيار 21 يبلغ 87.5 دينار للغرام في الأردن

اقتصاد
مجلس الوزراء يقر حل مجالس إدارة غرف التجارة اعتبارا من 27 أيلول

محليات
مجلس الوزراء يقر أسباب تعديل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

اقتصاد
الزراعة: لا حاجة لاستيراد زيت الزيتون التونسي هذا الموسم

اقتصاد
الزراعة تتوقع إنتاج 220 ألف طن زيتون و30 ألف طن زيت هذا الموسم
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
