الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

محليات

أزمة النفايات في عمّان: تذمر متزايد ومطالبات بحلول جذرية

شهدت العاصمة الأردنية عمّان تفاقماً ملحوظاً في مشكلة تراكم النفايات، مما أثار استياءً واسعاً بين السكان الذين يطالبون بتحرك فاعل من الجهات المعنية لاستعادة نظافة المدينة.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
أزمة النفايات في عمّان: تذمر متزايد ومطالبات بحلول جذرية
المصدر: رؤيا

لطالما اعتُبرت عمّان واحدة من أنظف العواصم العربية، حيث كان سكانها يفخرون بشوارعها النظيفة وأحيائها المرتبة رغم كبر مساحتها وارتفاع كثافتها السكانية. غير أن الواقع اليوم يشهد تحولاً ملموساً، إذ تتزايد شكاوى المواطنين من انتشار النفايات في مختلف أنحاء المدينة، مع تداول صور متكررة تظهر حاويات ممتلئة وأكياساً مبعثرة حولها.

لم تعد مشكلة تراكم النفايات مقتصرة على منطقة بعينها، بل أصبحت ظاهرة عامة تطال الأحياء الشرقية والغربية والشمالية والجنوبية والوسطى على حد سواء. ويعاني السكان أيضاً من انتشار الأوساخ في الشوارع والأزقة والحارات، في مشهد لا يليق بتاريخ العاصمة وصورتها التي اعتادها الجميع.

خلال الأيام الماضية، نشر مواطنون صوراً متعددة للحاويات الممتلئة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة للفت انتباه المسؤولين إلى حجم المشكلة. ومع ذلك، لم يطرأ أي تحسن ملموس على الوضع، مما يثير تساؤلات حول مدى استجابة الجهات المعنية للشكاوى المقدمة، وما إذا كانت تحتاج إلى مزيد من الضغط لاتخاذ إجراءات ميدانية.

يشير بعض السكان إلى أن عملية جمع النفايات، التي كانت تتم سابقاً على ثلاث ورديات يومياً، أصبحت في بعض المناطق تتم مرة كل يومين. هذا التراجع في وتيرة الجمع، إن صح، قد يفسر تفاقم المشكلة، حيث لا تستطيع الحاوية التي كانت تُفرغ عدة مرات في اليوم استيعاب الكميات المتزايدة من النفايات.

إعلان

ويلاحظ المواطنون أيضاً أن بعض عمال النظافة يكتفون بتفريغ الحاويات دون تنظيف محيطها من النفايات المتناثرة، مما يجعل المشكلة تعود سريعاً بعد وقت قصير. وفي المقابل، يظهر عمال النظافة بشكل متكرر في التقاطعات والإشارات، بينما تبقى الأحياء الداخلية والأزقة بحاجة إلى مزيد من الاهتمام.

يطالب المواطنون الجهات المعنية، بما فيها أمانة عمّان ووزارة البيئة، بالنزول إلى الميدان ومراقبة أداء منظومة النظافة بشكل فعلي، ومعالجة الخلل في توزيع العمال والآليات والورديات وفق الحاجة الفعلية لكل منطقة. كما يدعون إلى وضع آلية واضحة للتعامل مع النقاط التي تتكرر فيها مشكلة تراكم النفايات.

يرى مراقبون أن المحافظة على النظافة مسؤولية مشتركة بين المواطن والجهات المعنية، ولا يمكن أن تنجح الرسائل التوعوية دون توفير خدمات جمع منتظمة وحاويات كافية. ويشيرون إلى أن وجود حاويات جميلة على الطرق الخارجية دون استخدامها يثير الاستغراب، في حين تفتقر شوارع العاصمة وأحياؤها إلى مثل هذه الحاويات.

في النهاية، يمثل هذا الوضع قضية خدمات عامة وصحة بيئية وصورة المدينة، ويستدعي إعادة النظر في منظومة النظافة بالكامل، بما في ذلك زيادة وتيرة الجمع في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وتنظيف محيط الحاويات بعد تفريغها، ومراقبة أداء الشركات المتعاقدة. فالمدينة التي يحبها سكانها وتغنى بها زوارها تستحق أن تعود نظيفة كما كانت.

هذه ليست دعوة للانتقاد المجاني، بل هي صرخة مواطن يرى مدينته تتراجع أمام عينيه، ويطالب بإعادة الاعتبار للعامل الميداني وتوجيهه إلى الأماكن التي يحتاجه فيها المواطن فعلاً، بدلاً من التركيز على التقاطعات والإشارات. فالنظافة تبدأ من الحارة والشوارع الداخلية قبل أن تصل إلى الطرق الرئيسية.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.