الأحد، ٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

محليات

حملة التهشيم: أهدافها وأدواتها وسبل مواجهتها

تحليل لظاهرة حملة التهشيم المنظمة ضد الأردن، وأهدافها الخفية، وأدواتها، وضرورة مواجهتها بوعي وقانون.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
المنطقة تتغير: كيف تعيد الأردن تعريف استراتيجيتها في ظل التحولات الإقليمية؟
المصدر: رؤيا

تتسم حملة التهشيم المنظمة التي تستهدف الأردن بأنها ليست وليدة اللحظة، لكنها تبدو هذه المرة مختلفة وأكثر خبثًا، إذ إن توقيتها يحمل دلالات غير بريئة، ويشارك فيها أطراف من الداخل والخارج، بعضهم مجهول وبعضهم معروف، وتُستخدم فيها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والتسريبات كأدوات رئيسية. وقد يكون ما يمارسه بعض الأردنيين أنفسهم لا يقل خطورة عن أفعال الآخرين، والسؤال الجوهري هنا: ما الذي يخفيه هذا الهجوم؟ وهل يهدف إلى الضغط على الأعصاب وتشتيت الانتباه وإضعاف المناعة الوطنية لتمهيد الطريق أمام أجندات جديدة تفرضها التحولات الإقليمية؟

تستند الدولة الأردنية في صورتها التي بنتها على مدى أكثر من مئة عام إلى مقومات تاريخية وإنجازات ومبادئ ورمزيات تعزز قوتها وتماسكها، ولم يكن بناء هذه السمعة سهلاً، بل اختلط فيه الجهد بالدم والمصداقية بالالتزام، مما أنتج معجزة الاستقرار والاستمرار وجعل الأردن نموذجًا يحظى بإعجاب واحترام الكثيرين.

تتسلل حملة التهشيم إلى هذه الصورة الراسخة بهدف هزها أو اختراقها، ثم محاولة تقديم صورة مشوهة ومغايرة، عبر التشكيك في مواقف الدولة، وتشويه التاريخ الأردني، وتكسير الرموز الوطنية، واستغلال شبح الفساد والأخطاء الإدارية والمظلوميات الفردية لزعزعة ثقة المواطنين بمؤسساتهم، وربط مصير الأردن بقضايا خارجية، وصناعة ثنائيات لتقسيم المجتمع، ومحاولة هدم المؤسسات أو اختطافها، وإغراق المجتمع باليأس وتصويره ككومة خراب.

تتناوب على هذه الحملة تيارات سياسية ومنصات خارجية وقطب مخفية، تختلف أساليبها ومصالحها ونواياها، لكنها تتفق على هدف واحد: تقويض الأمن الوطني، وزعزعة التماسك المجتمعي، وتشويه وعي الأجيال، والإساءة إلى سمعة البلاد. ويتم ذلك في سياق تهيئة التربة الأردنية لزراعة الأشواك، ثم إحداث حالة من الارتباك العام أثناء الانشغال بقلعها، مما ينتج فوضى في وعي الأردنيين تجاه دولتهم.

إعلان

لا مصلحة للأردنيين أبدًا في المشاركة، بقصد أو بدون قصد، في تهشيم أي منجز وطني، سواء كان مؤسسة أو شخصية وطنية أو تاريخًا أو موقفًا سياسيًا. ولا يجوز لهم الوقوف صامتين أمام أي محاولة للتهشيم أو التشكيك من أي طرف، إذ لا تكفي ردود الأفعال أو بيانات الرفض، بل يجب تحريك ماكينة الوعي بكل أدواتها لبناء رواية دولة مدروسة ومقنعة تشكل جدار حماية، مع اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد المتجاوزين.

هناك فرق كبير بين النقد السياسي المشروع والمطالبة بالإصلاح والتحذير من الأخطاء، وبين عمليات التهشيم القائمة على التشويه والإساءة والهدم. كما أن هناك فرقًا بين إعلام وطني ملتزم يعبر عن ضمير المجتمع، وإعلام مأجور ينقل الإشاعات ويضخم الأخطاء ويتعمد الإساءة للبلاد. وفرق ثالث بين قوى سياسية وطنية تتنافس على خدمة المصالح العليا للدولة، وتيارات تتكسب من الصراع على الدولة ولا تتردد في تهشيمها إذا اقتضت حسابات أجنداتها ذلك.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.