السبت، ٢٦ أيلول ٢٠٢٦

العنوان الإخباريأخبار الأردن والعالم — لحظة بلحظة

صحة

أطباء يحذرون من اعتماد «نظام الطيبات» بديلاً عن العلاج الدوائي

ندوة لجمعية الطبيب العام الأردنية تحذر من إيقاف الأدوية أو تعديل جرعاتها استناداً إلى حميات غذائية غير مدعومة بأدلة سريرية محكّمة.

التحرير الآليآخر تحديث: المصدر: رؤيا
أطباء يحذرون من اعتماد «نظام الطيبات» بديلاً عن العلاج الدوائي
المصدر: رؤيا

حذّر أطباء واختصاصيو تغذية من التعامل مع ما يُعرف بـ«نظام الطيبات» كبديل للعلاج الطبي أو كنظام غذائي علاجي يصلح لكل المرضى، مشددين على أن اختيار أي حمية يجب أن يقوم على التشخيص الطبي وحالة المريض الفردية والأدلة العلمية. جاء ذلك في ندوة حوارية نظمتها جمعية الطبيب العام الأردنية على هامش مؤتمرها الثالث عشر تحت عنوان «نحو نظام صحي غذائي يتوافق مع العلم».

وأشار الدكتور محمد غنام، اختصاصي أمراض الغدد الصم والسكري، إلى أن أطباء واجهوا حالات مرضى سكري تعرضوا لانتكاسات بعد إيقافهم الأنسولين اعتقاداً منهم بكفاية النظام الغذائي وحده، وبلغ بعضها مضاعفات خطيرة خصوصاً لدى مرضى النوع الأول. وبيّن أن ملاحظة تحسن بعد تغيير نمط الغذاء، سواء بخفض الوزن أو تقليل الأغذية فائقة التصنيع والسكريات والمشروبات المحلاة، لا تعني أن الحمية صارت بديلاً عن الدواء الموصوف.

من جهته، أكد رئيس جمعية أطباء القلب الأردنية الدكتور جمال الدباس أن الطب لا يتعامل مع الغذاء كوصفة واحدة تصلح للجميع، لأن تحديد النظام الغذائي يخضع للحالة الصحية والعمر والأدوية والأمراض المصاحبة ونمط حياة المريض. وشدد على أن أي تدخل غذائي علاجي يجب أن يسبقه تقييم طبي، ودعا إلى عدم تعميم نتائج التجارب الفردية لأنها لا تعوّض الدراسات السريرية المقارنة التي تحدد الفوائد والمخاطر.

وقالت اختصاصية الجهاز الهضمي الدكتورة ميسم عكروش إن المعلومة الطبية ينبغي أن تستند إلى البحث العلمي، فالتجارب الشخصية مهما كانت صادقة لدى أصحابها لا تكفي لإثبات فعالية نظام غذائي أو كونه السبب المباشر في التحسن. وأكدت أهمية التوازن والاعتدال والتنوع في الغذاء مع النشاط البدني والابتعاد عن التدخين وتقليل السكريات والأغذية فائقة التصنيع، موضحة أن استبعاد نوع معين من الطعام قد يناسب حالات محددة دون أن يعني أنه ضار بالجميع.

إعلان

أما اختصاصية التغذية دعاء شنك فقالت إن «الطيبات» لا يمكن اعتباره نظاماً غذائياً طبياً معتمداً، إذ إن شعور بعض الأشخاص بتحسن بعد استبعاد مجموعة من الأغذية لا يثبت أن النظام نفسه هو المسؤول عن ذلك. ولفتت إلى أن بعض توصياته تتقاطع مع مبادئ غذائية معروفة مثل تقليل الأغذية فائقة التصنيع والمشروبات المحلاة، وهو ما قد يفسر جزءاً من التحسن دون أن يعني اعتماد المنهج كاملاً كبروتوكول علاجي، محذرة من أنظمة غير متوازنة قد تسبب نقصاً في عناصر غذائية أو تفاقم مشكلات صحية.

وقال رئيس الجمعية ورئيس المؤتمر الدكتور منير أبو السمن إن الأمراض لا تنتج عن الغذاء وحده، ولكل مرض أسباب وعوامل متعددة يصعب اختزال علاجها في نظام غذائي واحد، مشيراً إلى أن بعض الحميات تقدّم نفسها حلاً عاماً لطيف واسع من الأمراض بينما يقوم الطب الحديث على التشخيص وتحديد العلاج بحسب حالة كل مريض. وأضاف أن الأطباء يواجهون حالات لمرضى سكري من النوع الأول توقفوا عن الأنسولين بسبب معتقدات غذائية، ما يضع الطبيب أمام تحدٍّ لإعادة المريض إلى المسار العلاجي الآمن.

وأكد أمين سر الجمعية الدكتور إبراهيم أبو تينة أن دور الطبيب لا يقتصر على وصف العلاج، بل يشمل توعية المرضى بمخاطر القرارات العلاجية المبنية على معلومات غير موثقة، والتحقق من الطبيب قبل أي تغيير جوهري في الغذاء أو الدواء. ورأى المشاركون أن الظاهرة يجب ألا تُقابل بالسخرية من تجارب أصحابها، مع الفصل بين صدق التجربة الشخصية وإثبات الفعالية العلاجية، لافتين إلى أن ارتفاع كلفة العلاج والأدوية قد يدفع بعضهم إلى تبني النظام، ما يجعلها قضية صحية واجتماعية تستدعي التوعية.

وأشار المشاركون إلى غياب تجارب سريرية محكّمة منشورة تثبت أن «نظام الطيبات» بروتوكول علاجي آمن وفعال للأمراض المزمنة، وبالتالي لا يصح تقديمه بديلاً عن العلاج الطبي أو أساساً لإيقاف الأدوية أو تعديل جرعاتها دون إشراف طبي. وذكّروا بأن التحسن الذي يلاحظه بعض المتبعين قد يعود إلى تقليل الأغذية فائقة التصنيع والمشروبات الغازية والسكريات المضافة أو خفض الوزن أو تغيير نمط الحياة عموماً، وليس بالضرورة إلى فلسفة النظام بكل قواعده، كما أن تأثير الدواء الوهمي قد يغيّر إدراك الأعراض دون شفاء بيولوجي.

وفي ختام الندوة، شدد المشاركون على أهمية تعزيز الثقافة الصحية وعدم تقديم الحميات كعلاجات شاملة، وعلى التمييز بين النصيحة الغذائية العامة والنظام العلاجي الذي يحتاج تقييماً ومتابعة، مع التأكيد على عدم إيقاف أي دواء أو تغيير جرعته بناءً على حمية أو تجربة شخصية خصوصاً لدى مرضى الأمراض المزمنة. ودعوا إلى الاعتماد على الدراسات المحكّمة في تقييم أي نظام غذائي وعدم اعتبار انتشاره عبر وسائل التواصل دليلاً على فعاليته، مع التركيز على مبادئ غذائية ذات قبول علمي واسع كتنويع الغذاء والإكثار من الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة وتقليل الأغذية فائقة التصنيع والسكريات المضافة.

المصدر: رؤيا

إعلان

التعليقات

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

التعليقات تخضع لمراجعة فريق التحرير قبل النشر.

أطباء يحذرون من اعتماد «نظام الطيبات» بديلاً عن العلاج الدوائي | العنوان الإخباري