أطباء يحذرون من الاستخدام الروتيني لغسول الفم ويشككون في جدواه
خبراء في طب الأسنان يرون أن غسول الفم ليس ضروريا لمعظم الناس، وينبهون إلى مخاوف تتعلق بالميكروبيوم الفموي وضغط الدم وسرطان الفم.

يُدرج كثيرون غسول الفم ضمن روتينهم اليومي للعناية بالأسنان، غير أن أطباء أسنان ينبهون إلى أن المواظبة على استعماله ليست أمرا لازما لدى غالبية الأشخاص، وقد تترتب عليها آثار غير مرغوبة في بعض الحالات. ويؤكد الخبراء أن حجر الأساس في صحة الفم يبقى تنظيف الأسنان مرتين كل يوم بمعجون يحوي الفلورايد، مع تنظيف المسافات بين الأسنان وزيارة الطبيب عند الضرورة.
ونقلت رؤيا عن الدكتور ديفيد كونواي من كلية طب الأسنان في جامعة غلاسكو قوله: “لا أنصح بالاستخدام الروتيني لغسول الفم على الإطلاق. فهو ليس ضروريا كجزء من نظافة الفم العامة”. وتنقسم غسولات الفم إلى فئتين أساسيتين: الأولى علاجية تضم مواد فعالة تستهدف مشكلات معينة في الفم واللثة، والثانية تجميلية يقتصر دورها إلى حد بعيد على إخفاء رائحة الفم الكريهة مدة وجيزة.
وتدور بعض المخاوف العلمية حول ما يحدثه الغسول في الميكروبيوم الفموي الذي يضم مليارات البكتيريا، ومنها أنواع نافعة. فبعض هذه البكتيريا يسهم في تحويل النترات الموجودة في أطعمة كالخضراوات الورقية إلى مركبات تدخل في إنتاج أكسيد النيتريك، الذي يلعب دورا في توسيع الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.
وقد تناولت دراسات محدودة الحجم تأثير بعض أنواع غسول الفم في هذه العملية. ففي دراسة ضمت 36 شخصا بالغا أصحاء، أدى استعمال غسول فم علاجي على مدى أسبوع إلى تغير في الميكروبيوم الفموي وتراجع بعض البكتيريا المرتبطة بإنتاج مركبات تساعد على ضبط ضغط الدم. وسجلت دراسة ثانية شملت 19 متطوعا ارتفاعا طفيفا في ضغط الدم وانخفاضا في مستويات النتريت بعد سبعة أيام من استخدام الغسول، فيما رصدت تجربة ثالثة ضمت 15 مصابا بارتفاع ضغط الدم زيادة في الضغط بعد ثلاثة أيام فقط من الاستخدام.
إعلان
غير أن هذه النتائج لا تكفي للجزم بأن غسول الفم يرفع ضغط الدم لدى عموم الناس، لا سيما أن عدد المشاركين كان محدودا، وأن الغسولات المستخدمة احتوت على الكلورهيكسيدين، وهو مطهر قوي يُستعمل عادة لفترات قصيرة في علاج بعض أمراض اللثة والأسنان.
كما أثارت دراسات أخرى مخاوف تتعلق بالمنتجات التي تحتوي على الكحول، إذ قد تبلغ نسبته في بعض الغسولات 27%. ووجدت دراسة أجرتها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان صلة بين استخدام غسول الفم وسرطان الفم لدى من استخدموه أكثر من ثلاث مرات يوميا، مع التنبيه إلى أن هذه الصلة لا تثبت أن الغسول يسبب السرطان بصورة مباشرة.
وفي ما يخص اللجوء إلى الغسول للتخلص من رائحة الفم الكريهة، يحذر الخبراء من أنه قد يخفي المشكلة بدل معالجتها، خصوصا إذا كانت الرائحة مستمرة. وقال الدكتور برافين شارما، طبيب أسنان في المملكة المتحدة، إن رائحة الفم قد تكون ناجمة عن أمراض اللثة، وفي هذه الحالة “فإن استخدام غسول الفم لا يعدو كونه مجرد معطر للجو، فهو يخفي العرض دون معالجة السبب”.
ولا يعني ذلك أن كل أنواع غسول الفم ضارة أو أن استعمالها محظور، إذ قد توجد حالات يوصي فيها طبيب الأسنان بنوع محدد لعلاج مشكلة معينة. لكن الاستخدام اليومي الممتد من دون حاجة واضحة لا يبدو ضروريا لمعظم الناس. وتقول الدكتورة بورنيما كومار، خبيرة طب الفم في جامعة ميشيغان، إن الاستخدام المتقطع، كمرة واحدة أسبوعيا أو شهريا، من غير المرجح أن يضر بصحة الفم لدى غالبية الأشخاص، لكنها تحذر من المواظبة اليومية لأشهر أو سنوات.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

محليات
زيادة مقاعد الطب وطب الأسنان في الجامعات الأردنية للعام 2026-2027

تكنولوجيا
جهاز ذكي لقياس ضغط الدم بقراءة خلال 25 ثانية

صحة
علامات في الفم قد تكشف تعرضك للضغط النفسي

صحة
صرير الأسنان: أسبابه وأعراضه وسبل علاجه

صحة
أطعمة تدعم صحة الفم عبر تغذية البكتيريا النافعة

محليات
ارتفاع مقاعد طب الأسنان إلى 320 في الأردن واستحداث تخصصين جديدين
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
