اقتصاد الظل في الأردن: تحدٍ مزدوج للعدالة الضريبية والتنافسية
تشير دراسات رسمية إلى أن الاقتصاد غير الرسمي يشكل نحو 26.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يهدد الإيرادات الضريبية ويشوه المنافسة. وتبرز الفوترة الإلكترونية كأداة رئيسية لدمج هذه الأنشطة في الاقتصاد الرسمي.

أصبح الاقتصاد غير الرسمي في الأردن يشكل تحدياً جوهرياً يتجاوز كونه مجرد أنشطة خارج الأطر القانونية، إذ يمس بعدالة النظام الضريبي، ويقوض تنافسية الشركات الملتزمة، ويحد من قدرة الدولة على صياغة سياسات اقتصادية دقيقة. وتكشف دراسة رسمية أن متوسط حجم هذا الاقتصاد خلال الفترة من 2002 إلى 2020 بلغ 26.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق منهجية تحليلية متكاملة.
كما أظهرت دراسة أحدث تغطي الأعوام 2019-2023 أن مساهمته في عام 2023 وحده وصلت إلى نحو 26.9% من الناتج، مما يؤكد أن الظاهرة ليست عابرة أو محدودة التأثير. ولا تقتصر خطورة هذا القطاع على خسارة الإيرادات الضريبية فحسب، بل تمتد إلى خلق بيئة غير عادلة للمنافسة، حيث تواجه المنشآت الرسمية التي تتحمل أعباء الضرائب والضمان الاجتماعي والتراخيص منافسة غير متكافئة من كيانات تعمل خارج المنظومة.
ويؤدي هذا الوضع إلى إضعاف الحوافز للاستثمار الرسمي، ويدفع بعض الأنشطة إلى البقاء في الاقتصاد غير المنظم. كما أن العمالة في هذا القطاع تفتقر إلى الحماية الاجتماعية، وتكون البيانات الاقتصادية أقل دقة، والإنتاجية أدنى في كثير من الحالات، مما يعقد مهمة الدولة في رسم سياسات تستند إلى صورة شاملة للنشاط الاقتصادي.
وتشير تقديرات بحثية إلى أن الإيرادات الضريبية المحتملة من هذا القطاع قد تصل إلى نحو 1.4 مليار دينار سنوياً، رغم اختلاف هذه التقديرات باختلاف المنهجيات المستخدمة. وهنا تبرز أهمية الإصلاح الضريبي ونظام الفوترة الوطني، الذي لا يقتصر على تحصيل الضرائب، بل يعد أداة لبناء اقتصاد أكثر شفافية عبر توثيق المعاملات وربط حلقات النشاط الاقتصادي وتقليص مساحة إخفاء المبيعات.
إعلان
وتؤكد دائرة ضريبة الدخل والمبيعات أن الحد من التهرب الضريبي يعد هدفاً أساسياً للفوترة. وتظهر بيانات رسمية حديثة أن 87 ألف مكلف ضريبي من أصل 140 ألفاً مسجلون في نظام الفوترة الوطني، وأن مبيعات المسجلين تغطي نحو 95% من إجمالي المبيعات المسجلة لدى الدائرة.
غير أن تقليص اقتصاد الظل لا يمكن أن يتحقق بالعقوبات وحدها، بل يتطلب سياسة دمج شاملة تقوم على تبسيط إجراءات التسجيل والترخيص، وخفض تكاليف الامتثال للمشروعات الصغيرة، وتقديم حوافز للانتقال إلى القطاع الرسمي، وربط الحماية الاجتماعية بالتسجيل الرسمي، مع تشديد الرقابة على من يصر على العمل خارج المنظومة.
المعركة الحقيقية ليست ضد أصحاب الأعمال الصغيرة، بل ضد النشاط الاقتصادي غير المرئي. وكلما توسعت الدولة في الرقمنة والفوترة والربط بين قواعد البيانات، زادت قدرتها على الانتقال من اقتصاد يعتمد على التقدير إلى اقتصاد تعرف فيه أين تنتج القيمة، ومن يبيع، ومن يشتري، ومن يدفع الضريبة.
وفي النهاية، فإن تقليص اقتصاد الظل يعني توسيع القاعدة الضريبية دون زيادة الأعباء على الملتزمين، وهي المعادلة التي يحتاجها الاقتصاد الأردني في المرحلة الراهنة.
المصدر: رؤيا
إعلان
أخبار ذات صلة

رياضة
منتخب الشباب يخسر أمام طاجيكستان في ختام التصفيات الآسيوية

عربي ودولي
الصفدي وميليباند يبحثان تعزيز الشراكة وتثبيت الاستقرار في غزة

عربي ودولي
الصفدي وعبد العاطي يبحثان تحضيرات اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة

محليات
لجنة فلسطين النيابية: التصريحات الإسرائيلية حول التهجير تصعيد خطير والأردن يرفضها

اقتصاد
ڤاليو تعلن انطلاق عملياتها رسمياً في الأردن ضمن منظومة الدفع الرقمي

محليات
تثبيت حصة الأردن من حجاج بيت الله الحرام عند 8 آلاف لموسم 2027
التعليقات
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.
